Content feed Comments Feed

رجل لم يعمل خيراً قط

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( قال رجل لم يعمل خيرا قط : فإذا مات فحرقوه ، واذروا نصفه في البر ، ونصفه في البحر ؛ فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت ؟ ، قال من خشيتك وأنت أعلم ، فغفر له ) متفق عليه .
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

في إستقبال رمضان الكريم .

افي إستقبال شهر رمضان الكريم يحتاج المرء إلى من يوجهه إلى الطريق الصحيح ، ونحتاج ايضاً إلى من يشعرنا بفرحة رمضان التي إفتقدناها منذ زمن حتى نسينا كيف كانت . ولن يشعرنا بهذه الفرحة غير الوهاب الكريم رب الخلائق رب العالمين ؛ إذاً نحن بحاجة ملحة إلى التقرب إلى الله تعالى في شهر الرحمة والمغفرة ، وههذا طبعاً لا شك فيه ...
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

أبو بكر الصديق

كان أبو بكر من أوائل من أسلم من الصحابة، حتى قيل إنه أول من أسلم إطلاقاً من الذكور؛ بينما يتبنى الشيعة الروايات التي تقول بأن علي بن أبي طالب أول الذكور إسلاماً . وتقول الروايات إنه الوحيد الذي أسلم دون تردد وصدق دعوة محمد على الفور
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M
CahayaBiru.com
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نواهي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نواهي. إظهار كافة الرسائل

اجتنبوا الفتن

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy السبت، 3 أكتوبر 2009

إن للفتنة معاني كثيرة ، وإن كانت في الأصل تدل على الاختبار والامتحان والابتلاء ، كما قد تطلق الفتنة على إعجابك بالشيء ، وهي أيضا تعني ما يكون بين الناس من الاختلاف والاقتتال في طلب الدنيا أو الملك.
وقد وردت في القرآن بهذه المعاني وبغيرها لكننا هنا نعني بالفتنة ما يصيب الفرد أو الجماعة من هلاك أو تراجع في المستوى  الإيماني، أو زعزعة في الصف الإسلامي.
أنواع الفتن وعلاجها
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
الفتنة نوعان: فتنة الشبهات ، وهي أعظم الفتنتين ، وفتنة الشهوات.وقد يجتمعان للعبد ، وقد ينفرد بإحداهما.
ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة ، وقلة العلم ، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد ، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى،والمصيبة الكبرى،فقل ما شئت في ضلال سيء القصد ، الحاكم عليه الهوى لا الهدى ، مع ضعف بصيرته ، وقلة علمه بما بعث الله به رسوله ، فهو من الذين قال الله فيهم:(إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ)(النجم: من الآية23).
هذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق ، وهي فتنة المنافقين ، وفتنة أهل البدع على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل ، والهدى بالضلال...ولا ينجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول وتحكيمه في دق الدين وجله ، ظاهره وباطنه  ، عقائده وأعماله ، حقائقه وشرائعه، فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام.
 أما النوع الثاني من الفتنة ففتنة الشهوات.وقد جمع سبحانه بين ذكر الفتنتين في قوله: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ)(التوبة: من الآية69) أي استمتعوا بنصيبهم من الدنيا وشهواتها ، والخلاق هو النصيب المقدر ، ثم قال : (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)(التوبة: من الآية69).فهذا الخوض بالباطل وهو الشبهات. فأشار سبحانه في هذه الآية إلى ما يحصل به فساد القلوب والأديان من الاستمتاع بالخلاق والخوض بالباطل؛لأن فساد الدين إما أن يكون باعتقاد الباطل والتكلم به أو بالعمل بخلاف العلم الصحيح. فالأول هو البدع وما والاها، والثاني : فسق العمل.
ثم قال : ففتنة الشبهات تدفع باليقين ، وفتنة الشهوات تدفع بالصبر ، ولذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين ، فقال : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24).فدل على أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. وبكمال العقل والصبر تدفع فتنة الشهوة ، وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشبهة والله المستعان.  
من أسباب الوقوع في الفتن
من أول أسباب الوقوع في الفتنة استعداد القلب لقبولها كما في الحديث: " تعرض الفتن على القلوب...وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء"، وكذلك قبول السعي فيها، ففي الصحيح: "...الماشي فيها خير من الساعي ، من تشّرف لها تستشرفه". أي من تطلع لها صرعته فيها.
وأشد  ما يؤجج الفتن الخوص بالألسنة، يقول القرطبي في تعليل أسباب كثير من الفتن أنها تبدأ: " بالكذب عند أئمة الجور، ونقل الأخبار إليهم، فربما ينشأ من ذلك الغضب والقتل، أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها".
وكم تكبر الفتنة حينما يبني المرء موقفه على  وهم!! وذلك مثلما حصل مع الصحابيْين الكريميْن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حينما أشار أبو بكر بتأمير رجل على وفد بني تميم وأشار عمر بتأمير غيره، فقال أبو بكر: " إنما أردتَ خلافي"، وعمر يقول له: " ما أردتُ خلافك"، وعلت أصواتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إن راوي الحديث قال: " كاد  الخيّران أن يهلكا".
وأخطر ما يقود إلى الفتن تقديم الرأي على حكم الشرع، فقد جاء في صحيح البخاري أن سهل بن حنيف قال: " أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم...".
وقد تفرّ من الفتنة فيلاحقك أهلها وأنت كاره للخوض فيها كما ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه: " إن ناقدت ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم أدركوك....".
وقد يكون استلامك لإمارة لا تقدر عليها سبب فتنة لك ولمن معك، ولذلك جزع عمرو بن العاص رضي الله عنه جزعا شديدا لما حضرته الوفاة، وتذكر حياته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: " فلو مت حينئذ قال الناس: هنيئا لعمرو أسلم وكان على خير فمات فرُجيَ له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء، فلا أدري عليّ أم لي....".
وإن كنت في موضع القدوة أو الإمرة فلا تحمّل الناس ما لا يطيقون، فتفتنهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم أن معاذا رضي الله عنه يطيل الصلاة بالناس قال له ثلاثا: " يا معاذ! أفتّان أنت؟!"، وفي خطبة لعمر رضي الله عنه قوله" ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمّروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتُكفِروهم".
وإن الانشغال بالقول عن العمل كثيرا ما يفضي  إلى كثير من الفتن والمشكلات، يقول ابن تيمية رحمه الله: " فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة، حتى تقع بينهم الفتنة ـ كما هو الواقع ـ " ، وفي المثل: " العسكر الذي تسوده البطالة يجيد المشاغبات".
إن من آثار الفتنة أنها تُنسي الواقعين فيها حقائق يعرفونها وحدودا كانوا يلتزمونها، وإن الواقع في الفتنة تخف تقواه، ويرق دينه، ولذلك حين يُبعَد أناس عن الحوض كان يظنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته يُجاب : " لا تدري مشوا على القهقرى" قال راوي الحديث ـ ابن أبي مليكة ـ : "  اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن".
وفي الحديث الذي يسأل فيه حذيفة عن الشر: " ....يا رسول الله الهدنة على الدّخن ما هي"؟ قال: "لا  ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه"، يقول شارح الحديث: " أي لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية قبل ذلك".
ترى الرجل العاقل ولا تدري أين ذهب عقله في  حال وقوع الفتنة، ينقل ابن حجر حديثا لابن أبي شيبة في الفتن: " ...ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم" أي لا عقول لهم، ويؤيده حديث أبي موسى: " تذهب عقول أكثر ذلك الزمان".
وحين بيّن ابن حجر استحباب الاستعاذة من الفتن، حتى في حق من علم أنه على الحق، علّل ذلك بقوله: " لأنها قد تفضي إلى وقوع ما لا يرى وقوعه".
ومن أخطر آثار الوقوع في الفتن انعدام التأثر بالموعظة، روى أحمد: أن أخاًَ لأبي موسى كان يتسرع في الفتنة فجعل ينهاه ولا ينتهي فقال: " إن كنتُ أرى أنه سيكفيك مني اليسير ـ أو قال من الموعظة ـ دون ما أرى..."، بل ويستصغر الناس المعاصي. يقول عبد الله بن عمر: " في الفتنة لا ترون القتل شيئا".
 فما سبيل النجاة من الفتن؟.
من المنجيات من الفتن: أن تتنازل عن حقك في الدنيا، وإن كان الصبر على ذلك شاقاً على النفس، كما جاء في سنن أبي داود: " إن السعيد لمن جنّب الفتن ـ ثلاثاً ـ ولمن ابتُلي فصبر فواهاً"، ومن كانت الفتنة تحيط به ولا منجى له منها فليفرّ بدينه من الفتن أو ليكثر من العبادة كما في الحديث : " العبادة في الفتنة كالهجرة إليّ"، والتزود بالأعمال الصالحة مطلوب للوقاية من الفتنة قبل وقوعها، قال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتناً".
يقول النووي في شرح الحديث: " معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال قبل تعذرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتراكمة المتكاثرة".
ومن كان يملك أسباب الفتنة فليتخلص منها كما جاء في الحديث:" كسّروا فيها قِسيّكم" حتى إن كعب بن مالك رضي الله عنه يذكر في قصة الثلاثة الذين خُلفوا؛ كيف جاءه كتاب من ملك غسان وفيه"....قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فَالْحَقْ بنا نواسك" يقول كعب: " فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيمّمت التنّور فسجرته بها".
وحاولْ في الفتنة ألاّ تكون أميرا فإن أسامة رضي الله عنه كان يقول: " ما أنا بالذي أقول لرجل ـ بعد أن يكون أميرا على رجلين ـ: أنت خير" يقول ابن حجر : " فكان أسامة يرى أنه لا يتأمّر على أحد، وإلى ذلك أشار بقوله: لا أقول للأمير : إنه خير الناس".
والدعاء بالحماية من شرور الفتن سبب من أسباب النجاة ففي مسند أحمد: " وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون" وفي دعاء عمر رضي الله عنه : " نعوذ بالله من شر الفتن" وقال أنس رضي الله عنه: " عائذاً بالله من شر الفتن".
وينجيك عند الله أن تنكر الفتنة، ولا ترضى بها، ولا تعين عليها، قال صلى الله عليه وسلم: "...وأي قلب أنكرها نكتت فيه نُكتة بيضاء حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض".
ومن أهم المنجيات أن يفقه المرء دينه، وأن يميز حدود الشرع ـ دون التباس ـ فقد نقل ابن حجر عن ابن أبي شيبة حديثاً عن حذيفة يقول فيه: " لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل".
ورغم كل هذه الأسباب المنجية وغيرها، لا بد للقلب من أن يبقى معلقاً بالله، وحقاً: "إن السعيد لمن جُنّب الفتن" فاجتناب الفتن حفظ رباني، أكثر من كونه كسباً بشرياً، فخذ بالأسباب واستعن بالله.

لا تنشغل بعيوب الناس

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy

لو أبصر المرء عيوب نفسه لانشغل بها عن عيوب الناس ؛ لأن المرء مطالب بإصلاح نفسه أولا وسيسأل عنها قبل غيرها، وقد قال الله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) (المدثر:38).وقال: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء:15). ). وقال سبحانه : (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الأنعام: من الآية164).
قال الشاعر:
المرء إن كان عاقلا ورعا     أشغله عن عيوب غيره ورعه
كما العليل السقيم أشغله   عن وجع الناس كلهم وجعه
وإذا كان العبد بهذه الصفة ـ مشغولا بنفسه عن غيره ـ ارتاحت له النفوس ، وكان محبوبا من الناس ، وجزاه الله تعالى بجنس عمله ، فيستره ويكف ألسنة الناس عنه ، أما من كان متتبعا عيوب الناس متحدثا بها مشنعا عليهم فإنه لن يسلم من بغضهم وأذاهم ، ويكون جزاؤه من جنس عمله أيضا ؛ فإن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في بيته.
يقول الشاعر:
 لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا         فيهتك الله ستراً عن مساويكا
 واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا            ولا تعب أحداً منهم بما فيكا
وقد يكون انشغال العبد بعيوب الناس والتحدث بها بمثابة ورقة التوت التي يحاول أن يغطي بها عيوبه وسوءاته ، فقد سمع أعرابي رجلا يقع في الناس، فقال: " قد استدللت على عيوبك بكثرة ذكرك لعيوب الناس؛ لأن الطالب لها يطلبها بقدر ما فيه منها".
يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله تعالى: [والشخص الذي يرى صورة نفسه صغيرة جداً تجده دائماً يضخم عيوب الآخرين، ولذا تبرز شخصية الإنسان من خلال نصيبه من هذه القضية، فإذا عُرف بأنه مشغول بتضخيم عيوب الآخرين والطعن في الناس، فهذه مرآة تعكس أنه يشعر بضآلة نفسه وبحقارتها وأن حجم نفسه صغير؛ لأنه يعتقد أنه لن ينفتح إلا على أنقاض الآخرين، فدائماً يحاول أن يحطم الآخرين، ولذا يكثر نقد الناس وذكر عيوبهم، وهذه مرآة تعكس أن إحساسه وثقته بنفسه ضعيفة، وأنه في داخل نفسه يحس أنه صغير وحقير، فلذلك يشتغل بعيوب الآخرين. يقول عون بن عبد الله رحمه الله: لا أحسب الرجل ينظر في عيوب الناس إلا من غفلة قد غفلها عن نفسه. وعن محمد بن سيرين رحمه الله تعالى قال: كنا نحدث أن أكثر الناس خطايا أفرغهم لذكر خطايا الناس.وكان مالك بن دينار رحمه الله تعالى يقول: كفى بالمرء إثماً ألا يكون صالحاً، ثم يجلس في المجالس ويقع في عرض الصالحين. وقال ابو عاصم النبيل: لا يذكر الناس فيما يكرهون إلا سفلة لا دين لهم].
وقال بكر بن عبد الله: " إذا رأيتم الرجل موكّلا بعيوب الناس، ناسيا لعيوبه ـ فاعلموا أنه قد مُكِرَ به".
والإنسان ـ لنقصه ـ يتوصل إلى عيب أخيه مع خفائه، وينسى عيب نفسه مع ظهوره ظهورا مستحكما لا خفاء به.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، وينسى الجِذْعَ في عينه".
قبيح من الإنسان أن ينسى عيوبه           ويذكر عيبا في أخيه قد اختفى
ولو كان ذا عقل لما عاب غيره             وفيه عيوب لو رآها قد اكتفى
إن الانشغال بعيوب الناس يجر العبد إلى الغيبة ولابد، وقد عرفنا ما في الغيبة من إثم ومساوىء يتنزه عنها المسلم الصادق النبيل.
كما أن الانشغال بعيوب الناس يؤدي إلى شيوع العداوة والبغضاء بين أبناء المجتمع ، فحين يتكلم المرء في الناس فإنهم سيتكلمون فيه ، وربما تكلموا فيه بالباطل
إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا     عليك، وأبدوا منك ما كان يُسترُ
وإذا رجعت إلى السلف الصالح رضي الله عنهم لوجدت منهم في هذا الباب عجبا؛ إذ كانوا مشغولين بعيوب أنفسهم عن عيوب غيرهم ، بل ينظرون إلى أنفسهم نظرة كلها تواضع مع رفعتهم وعلو شأنهم رضي الله عنهم ، بل كانوا يخافون إن تكلموا في الناس بما فيهم أن يبتلوا بما ابتلي به الناس من هذه العيوب كما قال الأعمش: سمعت إبراهيم يقول: " إني لأرى الشيء أكرهه، فما يمنعني أن أتكلّم فيه إلا مخافة أن أُبتلى بمثله".
وبالإضافة إلى هذا كانوا يوقنون ويعملون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
وقد لقي زاهد زاهداً فقال له: يا أخي! إني لأحبك في الله، فقال الآخر: لو علمتَ مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في الله، فقال له الأول: لو علمتُ منك ما تعلم من نفسك لكان لي فيما أعلم من نفسي شغل عن بغضك.
فيا أيها الحبيب لك في نفسك شغل عن عيوب غيرك ؛ ففيك أضعاف أضعاف ما تراه في الآخرين ، فلا تفتح على نفسك باب الغيبة وسوء الظن وهتك أستار الناس بالانشغال بعيوبهم ، ولا تفتح على نفسك باب شر لا يسد بالكلام عن الناس فيتكلموا عنك:
متى تلتمس للناس عيبا تجد لهم     عيوبا ولكن الذي فيك  أكثر
فسالمهم بالكف عنهم فإنهم    بعيبك من عينيك أهدى وأبصر
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

Blog Widget by LinkWithin
Footer Banner
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

تبادل إعلاني

تبادل إعلاني
تبادل إعلاني تبادل إعلاني

Follow this site

Chat with me

Followers

حقوق الطبع والنشر :

يحق لجميع القراء نقل و نشر جميع المقالات الموجودة على أي مدونة من مدونات (Alph@.M) ولكن بعد الإلتزام بالشروط التالية :

1) أن لا يتم التعديل في أي من محتوياتها إلا في حالة وجود خطأ ما ويكون التعديل قاصر على هذا الخطأ فقط لا غير .
2) لا يحق للقارئ الذي يطبع مقالات (Alph@.M) على موقعه أو مدونته مسح أي علامة أو رابط يدل علي المدونة أو اسم الشركة .
3) يجب على المدون أو الناشر الذي يطبع أي مقالة من مقالاتنا على مدونته أو موقعه أن يضع إسم الشركة متصلاً برابط للمدونة التي نقل منها المقال على النحو التالي :
المصدر : Alph@.M

4) هذه الإتفاقية تقبل ككل أو ترفض ككل .