Content feed Comments Feed

رجل لم يعمل خيراً قط

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( قال رجل لم يعمل خيرا قط : فإذا مات فحرقوه ، واذروا نصفه في البر ، ونصفه في البحر ؛ فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت ؟ ، قال من خشيتك وأنت أعلم ، فغفر له ) متفق عليه .
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

في إستقبال رمضان الكريم .

افي إستقبال شهر رمضان الكريم يحتاج المرء إلى من يوجهه إلى الطريق الصحيح ، ونحتاج ايضاً إلى من يشعرنا بفرحة رمضان التي إفتقدناها منذ زمن حتى نسينا كيف كانت . ولن يشعرنا بهذه الفرحة غير الوهاب الكريم رب الخلائق رب العالمين ؛ إذاً نحن بحاجة ملحة إلى التقرب إلى الله تعالى في شهر الرحمة والمغفرة ، وههذا طبعاً لا شك فيه ...
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

أبو بكر الصديق

كان أبو بكر من أوائل من أسلم من الصحابة، حتى قيل إنه أول من أسلم إطلاقاً من الذكور؛ بينما يتبنى الشيعة الروايات التي تقول بأن علي بن أبي طالب أول الذكور إسلاماً . وتقول الروايات إنه الوحيد الذي أسلم دون تردد وصدق دعوة محمد على الفور
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M
CahayaBiru.com
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيرة نبوية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيرة نبوية. إظهار كافة الرسائل

أهم الأحداث بين عمرة القضاء وغزوة مؤتة

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy الخميس، 8 أكتوبر 2009

بين عمرة القضاء وغزوة مؤتة أيام قليلة ، ولكنها لم تخل من أحداث مهمّة ومواقف مشهودة في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – خاصة ، وحياة المسلمين عامة.
فبعد عمرة القضاء التي كانت في شهر ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة ، وما تحقّق خلالها من معاني العزة والكرامة ، جاءت الأحداث التالية :
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/12/25/1_665032_1_34.jpg الزواج من أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث
بمجرّد أن انتهى النبي – صلى الله عليه وسلم – من مناسك الإحرام تقدّم للزواج من ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وهو بمكّة ، فأوكلت رضي الله عنها أمر زواجها للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وبذلك تكون ميمونة رضي الله عنها آخر من تزوّج بهنّ النبي – صلى الله عليه وسلم .
وقد أراد النبي – صلى الله عليه وسلم – من زواجه هذا أن يكون حلقة وصلٍ بينه وبين أهل مكّة ، لكنّهم منعوه من المكوث في الحرم بعد انقضاء المهلة التي اتفقوا عليها وقالوا : "إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا " ، فقال لهم : ( وما عليكم لو تركتموني ، فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاما ، فحضرتموه ؟ ) ، فقالوا له : " لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا " ، رواه الحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي .
فخرج النبي – صلى الله عليه وسلم من مكّة ، وبنى بميمونة رضي الله عنها في موضع يُقال له " سرف " ، وهو ذات الموضع الذي توفّيت فيه ، فرضي الله عنها وأرضاها .
لحوق بنت حمزة بن عبد المطلب بركب المسلمين
كان لحمزة رضي الله عنه بنت تقيم في مكة يُقال لها عمارة ، وعندما أنهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عمرته وتوجّه إلى المدينة لحقته عمارة وقامت تناديه ، فأدركها ابن عمّها علي بن أبي طالب رضي الله عنها وسلّمها لفاطمة عليها السلام وقال : " دونك ابنة عمك فاحمليها " ، فاختصم في شأنها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم كلّهم يريد رعايتها وتولّي شؤونها ، فقال علي : " أنا أحق بها ، وهي ابنة عمي " ، وقال جعفر : " ابنة عمي وخالتها تحتي " ، وقال زيد : " ابنة أخي " ، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال : ( الخالة بمنزلة الأم ) ، ثم أراد تطييب خاطر الثلاثة فقال لعلي : ( أنت مني وأنا منك ) ، وقال لجعفر : ( أشبهت خَلقي وخُلُقي ) ، وقال لزيد :   ( أنت أخونا ومولانا ) رواه البخاري .
إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة
من النتائج العظيمة التي أفرزتها عمرة القضاء إسلام ثلاثة من خيرة فتيان قريشٍ وأشرافها ، فقد أسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، القائد المظفّر الذي لم يهزم في معركة طيلة حياته ، وأسلم عمرو بن العاص داهية العرب وخيرة فرسانها ، وأسلم معهما أيضاً عثمان بن طلحة حارس الكعبة المشرّفة ، فكان ذلك الحدث يوم فرح للمسلمين .
وقد هيّأ الله تعالى أسباب إسلام هؤلاء الثلاثة مبكّراً ، فبعد غزوة الأحزاب جمع عمرو بن العاص رضي الله عنه عدداً من أصحابه ، وأشار عليهم بالرحيل إلى النجاشي حتى يروا ما يؤول إليه أمر المسلمين ، فإن انتصروا على قريشٍ  عاشوا في الحبشة ما بقي من عمرهم ، وإن هزمتهم قريش عادوا إلى بلادهم ، فاستحسن أصحابه رأيه ، فتجهّزوا للرحيل ولم ينسوا هداياهم إلى ملك الحبشة .
وبينما هم في الغربة إذ قدم عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي يسأل عن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه ، فرأى عمرو بن العاص رضي الله عنه أنها فرصة سانحة للقضاء عليه ، فدخل على النجاشي وسأله أن يمكّنه من قتل ابن أمية ، فغضب الملك غضباً شديداً وضرب ابن العاص في أنفه حتى كاد أن يكسره ، فقال له : " أيها الملك ، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه " ، فأجابه الملك : " أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ " ، فتعجّب عمرو رضي الله عنه وقال : " أيها الملك ، أكذاك هو ؟ " ، فقال له : " ويحك يا عمرو ، أطعني واتّبعه ؛ فإنه والله لعلى الحق ، وليظهرنّ على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده " ، عندها شرح الله صدره بالإسلام ، وطلب من النجاشي أن يبايعه على الإسلام ، فبايعه .
وكتم عمرو بن العاص رضي الله عنه خبر إسلامه عن أصحابه ، وعاد إلى مكّة ، حتى رجع النبي – صلى الله عليه وسلم – من عمرة القضاء ، فخرج رضي الله عنه يريد اللحاق بالنبي عليه الصلاة والسلام وإعلان إسلامه ، وفي طريقه لقي خالد بن الوليد و عثمان بن طلحة رضي الله عنهم واتفقوا على السير سويّاً ، وقد عبّر خالد عن قناعته بالإسلام قائلاً : " والله لقد استقام المنسم – يعني تبيّن الطريق - ، وإن الرجل لنبي ، أذهبُ والله أسلم ، فحتى متى ؟ " .
وتسامع الناس في المدينة بقدوم هذا الركب المبارك مسلماً ، فأسرعوا بإخبار النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فاستقبلهم ورحّب بهم ، وهنّأهم على الهداية إلى الحق ، وبايعهم على الإسلام ، رواه أحمد .
ولما جاء دور عمرو بن العاص رضي الله عنه للمبايعة تردّد وقبض يده ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( مالك يا عمرو ؟ ) ،  فقال له : " أردت أن أشترط " ، فقال : ( تشترط بماذا ؟ ) ، فقال عمرو : " أن يُغفر لي " ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : ( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ؟ ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ؟ ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ ) رواه مسلم .

سرية غالب بن عبدالله إلى الكديد
بعث رسول الله -  صلى الله عليه وسلم - غالب بن عبد الله الكلبي رضي الله عنه للإغارة على بني ملوِّح في " الكديد " ، فانطلق رضي الله عنه ومعه بضعة عشر رجلاً ، وفي الطريق لقي المسلمون الحارث بن مالك الليثي فأمسكوا به واقتادوه إلى قائدهم ، فقال الحارث : " إنما جئت لأسلم " ، فشكّ غالب رضي الله عنه في أمره فقال له : " إن كنت إنما جئت مسلماً فلن يضرّك رباط يوم وليلة ، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك " ، فأوثقوا رباطه ثم جعلوا عليه حارساً ، وأوصى غالب رضي الله عنه بالحذر من الحارث وقتله إذا ظهرت منه بوادر الخيانة .
ووصلت تلك السريّة إلى " الكديد " وقت الغروب ، وانطلق جندب بن مكيث رضي الله عنه يستطلع المكان ، فرآه أحد المشركين وظنّ أنه إحدى الحيوانات ـ فرماه بسهم ، فلم يتحرّك رضي الله عنه حتى لا يكشف أمر أصحابه ، ونزع السهم من جسده ، فرماه المشرك بسهم آخر فأصاب منكبه ، ولكنّه رضي الله عنه احتمل ذلك كلّه ، حتى قال المشرك لمن كان معه : " والله لقد خالطه سهماي ، ولو كان دابة لتحرّك " ، فتركه ومضى .
وعندما اشتدّت ظلمة الليل أغار المسلمون على أعدائهم ، فقتلوا خلقاً كثيراً وغنموا منهم ، ثم عادوا ليأخذوا الحارث بن مالك الليثي وحارسه ، وفي تلك الأثناء انطلقت صرخات الاستغاثة ، وامتلأ المكان بقوّات عظيمة لا قبل للمسلمين بها ، واشتدّت المطاردة بين الفريقين ، وعندما اجتاز المسلمون بطن الوادي أرسل الله سيلاً عظيماً قطع الطريق على المشركين فلم يتمكّنوا من اللحاق بهم ، وعادت السريّة مكلّلة بالنصر إلى المدينة سالمة غانمة ، والقصّة رواها الإمام أحمد في مسنده .
لقد جاءت تلك الأحداث لتجني ثمار الحاضر وتحمل بشائر المستقبل ، فالغارة التي قام بها المسلمون أسهمت في بسط هيبتهم وتوطيد مكانتهم عند القبائل العربية ، وإسلام قائدين عظيمين من أمثال عمرو بن العاص و خالد بن الوليد رضي الله عنهما كان مكسباً عظيماً للمسلمين خصوصاً بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فكان لهما الأثر البالغ في حركة الفتوحات واتساع رقعة الدولة الإسلاميّة بعد ذلك .

عند مقدم النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة كان من المنتظر أن يكون اليهود هم أول من يعلن الانضمام لقافلة الإسلام والتأييد دعوة التوحيد التي جاء بها ، وكان من المتصوّر أيضاً أن يكونوا يداً للمسلمين ضد الوثنية وأتباعها ، فهم أتباع رسالةٍ سماويةٍ ، وقد قامت لديهم البراهين وجاءتهم البشارات بمقدم هذا النبي .
http://www.omanss.com/book/data/data8/banw_quinaka_ghazwa.jpgولكن ما حصل هو العكس ، فكان اليهود أول من بادر إلى مقاطعة هذا الدين الجديد ، وإعلان الانحياز إلى قريشٍ بعواطفهم وألسنتهم ودعاياتهم .
ومنشأ هذا الموقف ، هو الحسد الذي تولّد في قلوبهم تجاه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، حيث اصطفاه الله تعالى من أمّةٍ غير أمّتهم ، ومن مجتمعٍ مغايرٍ لهم ، وكان ظنّهم أن يكون مبعوثاً فيهم ، إضافة إلى حنقهم وغيظهم على الانتشار السريع لدعوته عليه الصلاة والسلام .
من هنا عاش اليهود في عزلةٍ تامة عن أهل المدينة ، ورفضوا الاندماج في المجتمع الإسلامي ، ولم يقفوا عند هذا الحد ، بل أطلقوا سيل المؤامرات والدسائس كمحاولةٍ منهم للقضاء على الدولة المسلمة .
وكانت أوّل الجماعات اليهوديّة إعلاناً لهذه العداوة بني قينقاع الذين كانوا يسكنون أطراف المدينة ، ولم يتوقّفوا لحظة عن إحداث الشقاق وإثارة المشكلات بين صفوف المسلمين ، وكانوا مصدر إيحاء وتوجيه للمنافقين ، وتأييد وتشجيع للمشركين .
وقد حاول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إرجاعهم إلى جادة الحق ، فجمعهم في سوقهم ونصحهم ، وخوّفهم عاقبة كتمان الحق ، وذكّرهم بمصير قريش في بدر ، فردّوا عليه بكل سفهٍ وحمق : " يا محمد ، لا يغرّنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغمارا – يعنون قلّة خبرتهم في الحروب - لا يعرفون القتال ، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا " فأنزل الله عز وجل في ذلك قوله : { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ، قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار  } آل عمران : 12 – 13 ) ، رواه أبو داود .
وجاء الموقف الذي يؤكّد الضغينة والحقد الذي يحملوه اليهود ، باستطالتهم على أعراض المسلمين ، فقد ذكر ابن كثير وابن هشام أن امرأة من العرب جلست إلى صائغ في سوق بني قينقاع ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها ، فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها ، فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوأتها ، فضحكوا عليها ، فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهودياً فشدت اليهود على المسلم فقتلوه.
وأمام هذه التجاوزات الخطيرة ، لم يكن هناك مفرٌّ من حملة تأديبية تمنع من مثل هذه الممارسات مستقبلاً ، فألغى النبي – صلى الله عليه وسلم – العهد الذي بينه وبين يهود بني قينقاع ، ثم أمر المسلمين بالاستعداد لمواجهة اليهود .
وانطلق الجيش في منتصف شهر شوّال من السنة الثانية للهجرة متوجّهاً إلى حصون بني قينقاع ، وعند الوصول ضرب عليهم النبي – صلى الله عليه وسلم – حصاراً محكماً قطع عنهم كل الإمدادات ، واستمرّ ذلك الحصار خمسة عشر يوماً ، حتى أعلن اليهود استسلامهم ونزولهم على حكم النبي – صلى الله عليه وسلم - .
وهنا لعبت العلاقات اليهودية مع المنافقين دورها ، فقد قام زعيم المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول بمحاولة تخليصهم من خلال شفاعته عند النبي - صلى الله عليه وسلم – ، فقد ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال :" يا محمد ، أحسن في مواليَّ - وكانوا حلفاء الخزرج قبل الهجرة – " ، فأبطأ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " يا محمد ، أحسن في موالي ، فأعرض عنه ، فأدخل يده في ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وجذبه بقوّة ، فغضب عليه الصلاة والسلام حتى احمرّ وجهه وقال : ( أرسلني ) ، فقال له : " لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ ، قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ؟ إني امرؤ أخشى الدوائر " فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هم لك ) ، رواه ابن إسحاق .
وفي المقابل يبرز الموقف الإيماني للصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه والذي كان حليفاً آخر ليهود بني قينقاع ، فقد أعلن براءته من حلفائه بكل وضوح قائلاً : " يا رسول الله ، أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وأتولّى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم " رواه ابن إسحاق ، وقد سجّل القرآن الكريم المفارقة بين الموقفين بقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين } (المائدة : 51 - 52 ) .
وصدر الحكم بإخراج يهود بني قينقاع من المدينة ، وغنم المسلمون ما لديهم من الأموال ، وتوجّه القوم إلى منطقة يقال لها " أذرعات الشام " ، ولم يمضِ وقت طويل حتى هلك أكثرهم هناك ، وكان عددهم سبعمائة رجل .
وهذا الحكم الذي صدر من النبي – صلى الله عليه وسلم – كان لأجل ما بدر منهم من صدٍّ عن هذا الدين ورفضٍ له ، فالوثيقة التي عقدها النبي – صلى الله عليه وسلم – مع سكّان المدينة كانت تكفل لهم حرية البقاء والعيش فيها ، ولكن محاولاتهم المتكرّرة لإخلال الأمن وإشعال الاضطرابات في المجتمع المدني كان السبب الرئيسي في إجلائهم ، حتى يعود كيدهم في نحورهم ، ويزول الخطر من وجودهم .

الهدي النبوي في المجالس

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy

جرت عادة الناس على اللقاء في المجامع والمنتديات للنقاش حول شؤون الحياة ومجرياتها واستعراض ما يُثار من القضايا والأخبار ، ويحلو السمر ويطيب اللقاء بذكر القصص والطرائف والذكريات .
والإسلام يعلم حاجة الناس إلى مثل هذه اللقاءات ولا يمنع منها ، لكنّه يسعى من خلال تعاليمه ومبادئه إلى الرقيّ بها ، وتصحيح مسارها ، وتنظيم شؤونها ، وتخليصها من مساوئ الأخلاق ورذائل الأفعال ، حتى تكون أنموذجاً تسود فيه ألوان القيم والفضائل.
وإذا كان الناس يتفاوتون في طبائعهم وأخلاقهم وإيمانهم ضعفاً وقوّة ، فقد جاء التوجيه النبوي باختيار الأفاضل من الناس ، من العلماء والصالحين وذوي المروءة ، ففي مجالسة أمثال هؤلاء حياة للقلوب وتنوير للعقول وتهذيبٌ للأرواح ، ويضرب لنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مثلاً للجليس الصالح وجليس السوء في قوله : ( مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك : إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا خبيثا ) متفق عليه .

وحرصاً على البعد عن معاني اللهو والغفلة جاءت النصوص الشرعيّة لتحذّر من المجالس التي تخلو من ذكر الله ، ونلمس هذا في قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله فيه الا رأوه حسرة يوم القيامة ) رواه أحمد ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما اجتمع قوم فتفرقوا عن غير ذكر الله ، إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار ، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة ) رواه أحمد .
وخير المجالس هي التي تكون قائمةً على ذكر الله وتلاوة القرآن ، وكفى بهذه المجالس فضلاً أن يُذكر أصحابها في الملأ الأعلى كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيّارة يتبعون مجالس الذكر ، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر قعدوا معهم ، وحفّ بعضهم بعضاً بأجنحتهم ، حتى يملؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا ، فإذا تفرّقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء ، فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم : من أين جئتم ؟ ، فيقولون : جئنا من عند عباد لك في الأرض ، يسبّحونك ويكبّرونك ، ويهلّلونك ويحمدونك ويسألونك ، قال : وماذا يسألوني ؟ ، قالوا : يسألونك جنتك ، قال : وهل رأوا جنّتي ؟ ، قالوا : لا أي رب ، قال : فكيف لو رأوا جنّتي ؟ ، قالوا : ويستجيرونك ، قال : ومم يستجيرونني ؟ ، قالوا : من نارك يا رب ، قال : وهل رأوا ناري ؟ ، قالوا : لا ، قال : فكيف لو رأوا ناري ؟ ،  قالوا : ويستغفرونك ، فيقول : قد غفرت لهم فأعطيتهم ما سألوا ، وأجرتهم مما استجاروا ، فيقولون : رب فيهم فلان ، عبد خطّاء ، إنما مرّ فجلس معهم ، فيقول : وله غفرت ؛ هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) رواه مسلم .
وليس معنى ذلك النهي عن مجالس الأنس المباح وأحاديث الدنيا على العموم ، فإن النفس لا غنى لها عما يسلّيها ويعيد لها نشاطها ، ومواعظ النبي – صلى الله عليه وسلم – لم تكن على الدوام بل كانت بين الحين والآخر خشية السآمة والملل ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يمتنع عن مجالسة أصحابه حينما كانوا يتذاكرون أمور الجاهليّة ، ويمزحون في أوقات راحتهم ، فإذا كان وقت الجدّ رأيت الرجولة والهمّة والنشاط ، والعبادة والذكر والطاعة ، يقول بكر بن عبد الله رضي الله عنه : " كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ – أي يترامون به - ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال " رواه البخاري في الأدب المفرد .
والمقصود هو الابتعاد عن مقارفة الآثام والمعاصي كالاستماع إلى الغناء المحرّم ، أو النيل من أعراض الناس بالغيبة والنميمة ، والسخرية والاستهزاء ، وغيرها من الأخلاق الذميمة التي جاء الوعيد الشديد عليها ، فإذا طهّرت المجالس من تلك الآفات فقد تحقّق مراد الشارع .
ولأن مجالس الناس لا تخلو - عادة - من الغفلة أو وقوع الزلّة ، شرع النبي – صلى الله عليه وسلم – كفّارة المجلس حيث قال : ( من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) رواه الترمذي ولنا في نبيّنا عليه الصلاة والسلام أسوةٌ حسنة فقد كان يستغفر الله تعالى في المجلس الواحد أكثر من مائة مرّة .
ومن الأدعية المأثورة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قوله في ختام مجالسه : ( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ) رواه الترمذي .
وقد وضع النبي – صلى الله عليه وسلم – جملةً من الآداب التي ينبغي مراعاتها في المجالس ، منها الإفساح للقادمين وتوسيع المكان لهم ، وهو أدبٌ قرآني رفيع كما في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا } ( المجادلة : 12) ، وخير المجالس أوسعها كما جاء في الحديث الصحيح .
ومن محاسن الآداب التي جاء الأمر بها : السلام عند القدوم وعند الذهاب ، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم ، فإن بدا له أن يجلس فليجلس ، ثم إذا قام فليسلم ؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة ) رواه الترمذي ، وكذلك الجلوس حيث ينتهي المجلس ، وهكذا كان حال الصحابة في مجالس النبي – صلى الله عليه وسلم – كما روى ذلك أبو داود في سننه .
وقد أرشد الهدي النبوي بخصوص آداب المجلس إلى أن من قام من مجلسه فهو أحق بالعودة إليه ، وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم – : ( إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ) رواه مسلم .
وليس في الجلوس على الطرقات مانعٌ إذا تمّت مراعاة حقوق الطريق ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إياكم والجلوس بالطرقات ) فقالوا : يا رسول الله ، ما لنا من مجالسنا بدٌّ نتحدث فيها ، فقال : ( فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ) ، قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ ، قال : ( غض البصر ، وكفّ الأذى ، وردّ السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ) متفق عليه .
وهناك عدد من الأمور التي جاء النهي عنها مما يكون في مجالس الناس ، كالنهي عن إقامة الرجل من مجلسه ليجلس فيه آخر ، وذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم – ( نهى أن ُيقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ) متفق عليه ، كذلك النهي عن التفريق بين الجالِسيْن في قوله – صلى الله عليه وسلم - : ( لا يحل للرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ) رواه الترمذي ، والنهي عن الجلوس بين الظل والشمس في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقعد بين الظل والشمس رواه الحاكم .
ومما جاء في آداب المجالس – علاوة على ما تقدّم – النهي عن تبادل الجالسين الحديث سرّاً دون أحدهم إلا بإذنه ، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما ؛ فإن ذلك يحزنه ) متفق عليه واللفظ لمسلم .
وحفاظاً على خصوصيّات الناس جاء النهي عن الاستماع إلى الآخرين من غير إذنهم ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرّون منه ، صُبّ في أذنه الآنك يوم القيامة ) رواه البخاري ، والآنك هو الرصاص المذاب ، وجاء من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما ) رواه ابن عساكر .
وللمرء أن يجلس على الوضعية التي يرتاح لها ، فإن شاء جلس متربّعاً ، وإن شاء جلس متكئاً ، وكلّ ذلك ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ، إلا أنه قد جاء النهي عن جلساتٍ بعينها ، فجاء النهي عن الاعتماد على اليد اليمني وجعل اليُسرى خلف الظهر لأنها تشبه جلسة المغضوب عليهم ، فقد رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أحد الصحابة وقد وضع يده اليسرى خلف ظهره ، واتكأ على ألية يده اليُمنى  فقال له : ( أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟ ) رواه أبو داود .
كما نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن الاحتباء ، وهو أن يقعد الرجل على أليتيه وينصب ساقيه ويلفّ عليه ثوباً لا يكون ساتراً لعورته ، وجاء النهي عنه في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اشتمال الصمّاء ، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ، متفق عليه.
وبمثل هذه الآداب قدّم النبي – صلى الله عليه وسلم - للناس صورة مثاليّةً في مضمونها وطبيعتها وما تحقّقه من التوازن بين متطلّبات الدنيا وأمور الآخرة .


مهما بلغ الإنسان من القوّة والنشاط فلابدّ له أن يأوي إلى فراشه أخيراً ، وهذه ضرورةٌ لا يمكن الاستغناء عنها ، فالنوم فرصةٌ تتيح للجسد الراحة والاسترخاء ، وللفكر أن يبتعد قليلاً عن مطارق الهواجس والخواطر التي ترهق العقل وتشغل البال ، وهو السكون الذي امتنّ الله به على عباده في قوله تعالى : { هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } ( يونس : 67 ) وقوله تعالى : { وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا } ( الفرقان : 47 ) .
وجوانب القدوة والأسوة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم – امتدّت لتشمل هديه في نومه واستيقاظه ، فقد أحاط عليه الصلاة والسلام هذه الحاجة الإنسانية بجملة من الآداب ، ورتّب عليها عددا من الأحكام .
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_20083_sleep-15-12-2003.jpgوفي هذه الآداب وتلك الأحكام يظهر حرص النبي – صلى الله عليه وسلم - على ربط المسلم بخالقه في كل الأحوال ، فعندما كان عليه الصلاة والسلام يريد أن يعطي جسده حقه من الراحة بعد عناء نهار طويل يستحضر عظمة الله ، ويستذكر جملة النعم التي أنعم الله بها عليه في يومه وليلته ، ويظهر ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام عندما يأوي إلى فراشه ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا ، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) رواه مسلم فهي ألوانٌ من النعم المستوجبة للحمد والشكر لمعطيها ومانحها .
وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم – إذا أسلم النفس لراحتها ذكَّرها بأن أمرها أولاً وآخراً بيد بارئها لا بيد أحدٍ غيره، فيقول داعياً: ( اللهم أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رهبة ورغبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت ) متفق عليه ، وقد علّم النبي عليه الصلاة والسلام البراء بن عازب رضي الله عنه هذا الدعاء وأمره أن يجعله آخر ما يتكلّم به ، وبشّر قائلها أن من مات على تلك الحال بأنه يموت على الفطرة كما جاء في نص الحديث .
وفي هذا الدعاء بيان للحال الذي على المسلم أن يكون عليها وهو على فراش نومه ، إنه حال الاستسلام والتسليم إلى خالق النفس وبارئها، وقريب من هذا الدعاء دعائه - صلى الله عليه وسلم - على تلك الحال بقوله : (باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ) متفق عليه.
وهناك العديد من الأذكار والأدعية التي جاءت عن النبي – صلى الله عليه وسلم –  قبل النوم ، منها قوله : ( اللهم اغفر لي ذنبي ، وأخسئ شيطاني ، وفك رهاني ، واجعلني في الندي الأعلى ) كما ثبت في سنن أبي داود .
ومن الأدعية الواردة كذلك عند النوم ، قوله – صلى الله عليه وسلم –: ( اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ، فالق الحب والنوى ، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر ) رواه مسلم .
كذلك كان من هديه - صلى الله عليه وسلم – بعد الوضوء والاستعداد للنوم أن يجمع كفيه ، وينفث فيهما قارئاً سور الإخلاص والمعوّذتين ، ثم يمسح بكفّيه ما وصل إليه من جسده ، وبعد ذلك يضع يده تحت خده الأيمن ثم يدعو ثلاث مرّات : ( اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) رواه أبو داود وأحمد .
وفي سياق أحاديث نبويّةٍ أخرى ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قراءة سور أخرى من القرآن الكريم ، كسورة الملك وسورة السجدة ، وسورة الإسراء والزمر ، وآخر آيتين من سورة البقرة ، و"المسبّحات" وهي سور الحديد والحشر ، والصف والجمعة ، والتغابن و الأعلى .
ومن الأذكار الواردة كذلك  التسبيح والتكبير والتحميد ، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - علياً وفاطمة رضي الله عنهما إذا جلسا على الفراش أن يكبّرا أربعا وثلاثين ، ويسبحا ثلاثا وثلاثين ، ويحمدا ثلاثا وثلاثين ، متفق عليه . 
وفي المقابل جاء النهي عن النوم في أوضاعٍ معيّنة لمشابهتها لأحوال المعذّبين يوم القيامة ، ومن ذلك النوم على البطن ، فقد رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً مضطجعاً على بطنه فقال : ( إن هذه ضجعة لا يحبها الله ) رواه الترمذي ، وفي رواية ابن ماجة : ( إنما هذه ضجعة أهل النار ) .
وأرشد النبي – صلى الله عليه وسلم – الناس إلى بعض التدابير الاحتياطيّة قبل الذهاب إلى النوم ، من إطفاء السرج وإغلاق الآنية وإخماد النيران ، حمايةً للبيوت من خطر بعض الهوام والحيوانات الصغيرة التي قد تعبث بمتاع الناس أو تكون سبباً في اشتعال الحرائق ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون ) متفق عليه ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( أغلقوا الباب ، وأوكئوا السقاء ، وأكفئوا الإناء أو خمّروا الإناء – أي : قوموا بتغطيته - ، وأطفئوا المصباح ؛ فإن الشيطان لا يفتح غلقا – أي بابا مغلقا - ولا يحلّ وكاء ، ولا يكشف آنية ، وإن الفويسقة تضرم على الناس بيتهم) رواه الترمذي ،ويقصد بالفويسقة الفأرة .
ومن هذه التدابير الواقية التي جاء الأمر بها : غسل اليدين قبل النوم إذا كان بهما شيءٌ من بقايا الطعام ، ويؤكّد النبي – صلى الله عليه وسلم - على ذلك بقوله: ( من نام وبيده غمر – أي دسومة وشحم - قبل أن يغسله فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسه ) رواه البخاري في الأدب المفرد .
وإذا استيقظ الإنسان أثناء نومه فزعاً ، فعليه أن يقول : ( أعوذ بكلمات الله التامات ، من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) كما ثبت بذلك الحديث في مسند الإمام أحمد .
ومن خصوصيّات النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه كانت تنام عينه ولا ينام قلبه ، وذلك لحضور قلبه ودوام استشعاره عليه الصلاة والسلام لعظمة خالقه وبارئه .
أما حاله - صلى الله عليه وسلم – عند الاستيقاظ من النوم فكان كحاله قبله ، دوام ذكرٍ ومزيد شكرٍ للخالق سبحانه وتعالى على نعمة الحياة بعد الممات ، فكان يقول : ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور )  رواه أبوداود .
ولما كان من طبيعة النائم عدم التحكّم في تصرّفاته جاء الأمر بغسل اليدين قبل الوضوء أو استخدام الآنية لإزالة ما قد يكون أصابها من نجاسة حال النوم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه ؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) متفق عليه .
ومن السنّة أيضاً نوم القيلولة ، وهو الاستراحة في نصف النهار ، وذلك في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ) رواه الطبراني .
وبعد : فهذه إشراقةٌ من هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – في نومه ويقظته ، جاءت لتؤكّد أن حياته عليه الصلاة والسلام لم تخلُ في لحظة من لحظاتها ، أو حالة من حالاتها ، من ذكر الله سبحانه وتعالى ، والتعلّق به ، وتفويض الأمر إليه .

موقف آل البيت من الشيخين أبي بكر وعمر – رضوان الله عليهم –

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy السبت، 3 أكتوبر 2009

العلاقة بين آل البيت النبوي وبين الشيخين الكريمين أبي بكر وعمر رضي الله عنهم جميعاً علاقة خاصة يسودها الود والانسجام والمحبة والاحترام، ويتبادل طرفاها محبة خالصة لله، يشهد بذلك سيرتهم العملية والقولية، فالسيرة العملية هي في دخولتهم في طاعتهم وبيعتهم لهم، وائتمارهم بأمرهم، وأخذهم ما أعطوا، وامتناعهم عما منعوا، فلم يحدث أن خرج أحد من آل البيت النبوي على أحد الخليفتين، ولم يحدث أن امتنع أي من آل البيت النبوي عن طاعتهما، وكانت علاقاتهم الاجتماعية مستقرة فيتزوج عمر من ابنة علي، ويسمي علي أبناءه بأسماء الخليفيتين أبي بكر وعمر، وكذلك فعل غيره من آل البيت تزوجوا من أولاد الخليفتين، وزوجوهم، ولم تشهد العلاقة بينهم أي توترات سوى ما حدث عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - حين اعترضت فاطمة - رضي الله عنها - على أبي بكر - رضي الله عنه - عدم تقسيمه ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعلمها - رضي الله عنها - أنه فعل ذلك بناء على وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( لا نورث ما تركناه صدقة ) متفق عليه فأخذت في نفسها واعتزلته، وسنعرض لذلك بالتفصيل في معرض الرد على من زعم أن هناك عداءً مستحكما بين آل البيت النبوي وبين الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
وأما السيرة القولية فنذكر في ذلك آثاراً صحيحة وردت عن أئمة آل البيت يعلنون فيها حبهم وولائهم للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا ينقمون عليهما دينا ولا خلقاً .
فعن زر بن حبيش، عن أبي جحيفة قال: سمعت علياً يقول: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها ؟ أبو بكر، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر ؟ عمر . رواه أحمد في فضائل الصحابة . فهذه شهادة من عليٍّ رضي الله عنه بخيرية أبي بكر وعمر، ولم يكتف بهذا القول حتى حذر كل من يفضله عليهما بأن يجلده حدَّ المفتري فعن الحكم بن جحل قال: سمعت علياً يقول: " لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري " رواه أحمد .
ويثني علي على عمر - رضي الله عنهما - في مواطن كثيرة منها أن أبا بكر أراد أن يستخلف أحد الصحابة فاستشار الصحابة في ذلك وقال لهم: إني قد عهدت عهداً، أفراضون أنتم به ؟ فقال القوم جميعاً: نعم، إلا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: لا، إلا أن يكون عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
وعندما أُتي عمر - رضي الله عنه - بسيف كسرى ومنطقته وزبرجده قال: إن أقواماً أدوا هذا لذوو أمانة، فقال علي - رضي الله عنه - : إنك عففت فعفت الرعية .
وكان علي – رضي الله عنه – يكثر من لبس بردٍ - ثوب - فسئل عن ذلك فقال: " إنه كسانيه خليلي وصفيي وصديقي وخاصتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إن عمر ناصَحَ الله، فنصحه الله، قال : ثم بكى " فأي حب هذا الذي يحمله علي - رضي الله عنه - لأخيه عمر- رضي الله عنه - وأي ذكرى يحملها له في قلبه فيبكي عند ذكراه .
وهذا عبد الله بن جعفر – رضي الله عنه - يشهد برحمة أبي بكر – رضي الله عنه - بآل بيت محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول بكل غبطة وسرور: " رحم الله أبا بكر، كان لنا والياً، فنعم الوالي كان لنا، ما رأينا حاضنا قط كان خيرا منه، إنا لجلوس عنده يوماً في البيت إذ جاءه عمر ومعه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاموا بالباب فاستأذن عمر، وكان الاستئذان ثلاثاً، فاستأذن مرة فلم يؤذن له، ثم استأذن الثانية فلم يؤذن له، فلما كان الثالثة استأذن فقال له أبو بكر: ادخل، فدخل ومعه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبستنا بالباب، استأذنا مرتين فلم تأذن لنا، وهذه الثالثة. فقال: إن بني جعفر كان بين أيديهم طعام يأكلونه؛ فخفت أن تدخلوا فتشركوهم في طعامهم ) فهذه هي رحمة أبي بكر بآل بيت محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا عجب من ذلك فهو – رضي الله عنه – يصرّح بالقول: " لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ أن أصل من قرابتي " متفق عليه وكيف لا يرحم الصديق قرابة حبيبه وصاحبه محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد سمع قول الحق سبحانه: { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة   في القربى }(الشورى: 23 ).
ولما ثارت بعض الشكوك حول علاقة الشيخين بآل البيت سأل الكثيرون آل البيت عن ذلك فكان جوابهم صريحاً وقاطعاً: نتولى الشيخين ونترضى عنهما، فهذا أ اخنليامنسيلامناسيب تامايسمنلابسمنيالىلالاىةءالي
سالم بن أبي حفصة،يقول: سألت أبا جعفر وجعفراً، عن أبي بكر، وعمر، - رضي الله عنهما - فقالا لي: تولهما وابرأ من عدوهما، وإنهما كانا إمامي هدى . وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: " تولوا أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما، فما أصابكم من ذلك فهو في عنقي ". وعن كثير النواء، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي: أخبرني عن أبى بكر وعمر أظلما من حقكم شيئاً أو ذهبا به ؟ فقال: لا ومنـزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ما ظلما من حقنا ما يزن حبة خردل، قال: قلت: أفأتولاهما جعلني الله فداك ؟ قال: نعم يا كثير تولهما في الدنيا والآخرة - قال -: وجعل يصك عنق نفسه ويقول: وما أصابك فبعنقي - قال: ثم قال: برئ الله ورسوله من المغيرة بن سعيد وبيان ، فإنهما كذبا علينا أهل البيت " . وعن سالم بن أبي حفصة، قال: دخلت على جعفر بن محمد أعوده وهو مريض فقال: " اللهم إني أحب أبا بكر وعمر وأتولاهما، اللهم إن كان في نفسي غير هذا فلا تنالني شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - " وعن سالم بن أبي حفصة، قال: قال لي جعفر بن محمد: يا سالم أيسب الرجل جده ؟ أبو بكر - رضي الله عنه - جدي لا نالتني شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما " . وعن ابن أبي حازم، عن أبيه، قال: سئل علي بن الحسين رضي الله عنه عن أبي بكر، وعمر، - عليهما السلام - ومنـزلتهما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: كمنزلتهما اليوم، هما ضجيعاه ". وعن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: أتاني نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر، ثم ابتركوا - تنقصوا - في عثمان، فلم يتزكوا، فلما فرغوا، قال لهم علي بن الحسين: ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ؟ قالوا: لا، قال: فأنتم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم فقد برأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل: { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } " وعن بسام بن عبد الله الصيرفي، قال: سألت أبا جعفر قلت: ما تقول في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ؟ فقال: والله إني لأتولاهما وأستغفر لهما، وما أدركنا أحدا من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما ". وعن حفص بن قيس، قال: سألت عبد الله بن الحسن، عن المسح على الخفين ؟ فقال: امسح فقد مسح عمر بن الخطاب، قلت: إنما أسألك أنت أتمسح ؟ قال: ذلك أعجز لك حين أخبرك عن عمر، وتسألني عن رأيي، فعمر - رضي الله عنه - كان خيراً مني وملء الأرض مثلي، قلت: يا أبا محمد إن ناساً يقولون: إن هذا منكم تقية. فقال لي ونحن بين القبر والمنبر: اللهم إن هذا قولي في السر والعلانية ؟ فلا تسمعن قول أحد بعدي، ثم قال: هذا الذي يزعم أن علياً كان مقهوراً، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بأمر فلم ينفذه، وكفى بهذا إزراء على علي - عليه السلام - ومنقصة أن يزعم قوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بأمر ، فلم ينفذه " . وعن محمد بن علي، قال: " أجمع بنو فاطمة - عليهم السلام - على أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن ما يكون من القول " روى هذه الآثار جميعها الدارقطني في فضائل الصحابة وغيره .
فهذا موقف آل البيت عليهم السلام من الشيخين الكريمين وزيري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخليفتيه من بعده أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وهذه أقوالهم فيهما،كلها مدح وثناء، وذكر لمحاسنهما، والاحتجاج بأقوالهما وأفعالهما، بل وتبرؤٌ من كل من يعاديهم أو من يتهمهم بمعاداة آل البيت  فكيف يقال: إن هناك عداءً مستحكما بينهما، سبحانك هذا بهتان عظيم .

الجماعة... سنة نبوية وفوائد طبية

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy الجمعة، 18 سبتمبر 2009

في كل يوم يصرح علماء الغرب بمعلومات جديدة عليهم ولكنها ليست جديدة على ديننا الحنيف، لنقرأ هذه الدراسة العلمية الجديدة ونحمد الله تعالى....

تؤكد الأبحاث الحديثة أن الحياة الاجتماعية الإيجابية للإنسان تفيد صحته أكثر من الحمية والتمارين الرياضية، وتخفض مخاطر الإصابة بالأمراض مثل الجلطة القلبية والخرف وحتى الزكام العادي.
بحث جديد جاء من جامعو إكستر بأستراليا حيث وجد العلماء أن البقاء ضمن الجماعة الواحدة، والعمل ضمن جماعة سواء في العمل أو البيت له أثر شفائي كبير على الأمراض. فبعد مراقبة طويلة يقول البروفسور Alex Haslam من جامعة Exeter إن الإنسان تعود على الحياة الاجتماعية وأ،ن يعيش في مجموعات منذ بداية خلقه. وهذه المجموعات هي جزء لا يتجزأ من شخصيته بل وتحدد مصيره الصحي والعقلي.
وفي دراسة أجريت عام 2008 نشرت في مجلة Neuropsychological Rehabilitation وجد العلماء أن الحياة الاجتماعية المليئة بالتعاون والمحبة والتآخي قادرة على حماية الإنسان من النوبة القلبية والموت المفاجئ والوقاية من الخرف ومشاكل الذاكرة.
وفي دراسة عام 2009 المنشورة في Ageing and Society تبين أن الإنسان كلما كان ارتباطه بالجماعة المحيطة به أقوى وكلما كان التعاون بينهم أكبر كان لذلك الأثر الكبير في الوقاية من خرف الشيخوخة.
 
الدكتورة Catherine Haslam من الجامعة المذكورة فقد وجدت أن الإنسان الذي يعيش منعزلاً تكثر لديه الأمراض، أما الذي يعيش ضمن جماعة ويمارس نشاطاته اليومية ويتعاون مع الآخرين ويشعر بأن له انتماء لمجموعة ما، فإنه يكون أقل عرضة للأمراض، وتقول إنه يجب علينا الاعتراف بالدور الذي تعلبه الجماعة في حماية صحتنا العقلية والجسدية، وهذه الطريقة أرخص بكثير من أي دواء ولا توجد لها آثار جانبية وممتعة!
الآن يا أحبتي بعدما قرأنا ما يقوله علماء غربيون ماذا يقول ديننا الحنيف؟
كلنا يعلم أهمية الجماعة في تعاليم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وأولها الصلاة. فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثواب الصلاة في جماعة أكثر من الفرد بسبع وعشرين درجة! وهذا ليس عبثاً، بل لفوائد كثيرة لا يزال العلماء يكتشفون بعضاً من أسرارها، واليوم نرى فوائد طبية تتجلى في حياة الجماعة أو المجموعات. يقول صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة) [رواه البخاري ومسلم].
فعندما تحافظ أخي المؤمن على الصلاة في الجماعة، فإنك تكسب أجراً أكثر، وتعالج نفسك من الكثير من الأمراض.
ونعلم أيضاً الحديث الرائع الذي قاله نبينا عليه الصلاة والسلام: (ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وتغشتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) [رواه مسلم]. وتأملوا معي كلمة (قوم) ليدلنا على فضل الجماعة وألا نكون منفردين في الذكر والعبادة.
كذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم اهتم اهتماماً كبيراً بهذا الجانب، لدرجة أنه طلب من المؤمنين أن يكونوا كالجسد الواحد، فقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً) [البخاري ومسلم].
ويقول أيضاً: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [البخاري ومسلم]. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد لنا الخير ويريد لنا الفائدة.
ليس هذا فحسب بل إن النبي حذَّر من الفرقة والتشتت والعزلة، يقول صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) [حديث صحيح رواه ابن ماجة 2363].
أما كتاب الله تعالى فقد جعل الخطاب يأتي بصيغة الجماعة، فلا نجد في القرآن (يا أيها المؤمن) بل دائماً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا)، مثلاً يقول تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2]. وهكذا مئات الآيات.
والسؤال الآن يا أحبتي: ماذا يعني أن نجد هذا التطابق بين تعاليم الإسلام والتعاليم التي ينصح بها علماء الغرب اليوم بعد تجارب طويلة؟ إن الملحدين عندما ابتعدوا عن الدين ووضعوا تعاليم خاصة بهم يسمونها "الحرية الشخصية" بدأوا اليوم يتراجعوا عن هذه التعاليم، ويصدروا تعاليم تتطابق مع تعاليم ديننا الحنيف! وهذا يؤكد أن ما جاء به الإسلام هو الحق وهو الذي ينبغي علينا الالتزام به.
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
مصدر المعلومة:
http://www.sciencedaily.com/releases/2009/09/090910103325.htm


هذه وقفات يسيرة مع هديه - صلى الله عليه وسلم - فـي التعليم ، ولا شك أن هذا الباب واسع ويحتاج لاستقصاء وجمع لا يتيسر لأمثالي ، لكن هـذا غاية ما توصلت إليه في بحثي القاصر ، ورحم الله من أفادنا بملاحظة ، أو إضافة ، أو توجيه .

عنايته بتعليم المنهج العلمي
ففي تربيته العلمـية لأصحابه ما كان يقتصر على تعليم أصحابه مسائل علمية فقط، بل ربى علماء ومجتهدين ، وحملة العلم للبشرية . ولقد ظهرت آثار هذه التربية على صحابته في مواقفهم بعد وفاته من حادثة الردة ، وجمع القرآن ، وشرب الخمر ، واتخاذ السجون ، والخراج وغير ذلك من المسائل التي اجتهد فيها صحابته -رضوان الله عليهم- ، فلم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام النوازل التي واجهتهم ، واستطاعوا أن يتوصلوا فيها للحكم الشرعي ، كل ذلك كان نتاج التربية التعليمية التي رباهم عليها - صلى الله عليه وسلم - ومن معالم تعاليمه المنهج العلمي :

1- تعويدهم على معرفة العلة ومناط الحكم
فلما سئل عن بيع الرطب بالتمر ، قال : ["أينقص الرطب إذا جف ؟" ، قالوا نعم ، فنهى عن ذلك](رواه الخمسة) .. وحين نهاهم عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها قال لهم : ["أرأيت إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك؟"](البخاري ومسلم) . وحين قال : ["وفي بضع أحدكم صدقة" ، قالوا له : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ، قال : "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر" ، قالوا نعم ، قال : "فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجراً"](مسلم) .
ففي هذه النصوص علم أصحابه علة الحكم ومناطه ، ولم يقتصر على الحكم وحده .

2- تعويدهم على منهج السؤال وأدبه
ففي موضع يقول : [إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم من أجل مسألته]البخاري ومسلم) ، و : [إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ، وإضاعة المال](متفق عليه) . فها هنا يذم السؤال ، لكنه في موضع آخر يأمر بالسؤال ، أو يثني عليه : [ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال](أبو داود) ، [لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث]البخاري) .

3- الإجابة بالقواعد العامة
سأله رجل : إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإذا توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فلم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - في إجابته على قوله نعم ، وإلا كان الحكم قاصراً على الحالة موضع السؤال وحدها ، إنما أعطاه حكم ماء البحر وزاده فائدة أخرى يحتاج إليها حين قال :[هو الطهور ماؤه الحل ميتته](الترمذي وصححه) ، ويعني هذا أن ماء البحر له سائر أحكام الماء الطهور ، وليس فقط يجوز الوضوء به في هذه الحالة . وسئل : ما يلبس المحرم من الثياب ؟ ، فقال : [لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين](الشيخان) ، فلم يعدد له ما يجوز للمحرم لبسه بل أعطاه قاعدة عامة فيما يحل وما لا يحل للمحرم لبسه .

4- تربيته لأصحابه على منهج التلقي
[عن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال : وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، فقال : "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجد](الترمذي وقال حسن صحيح) ، وقال في وصف الطائفة الناجية : [من كانوا على ما مثل أنا عليه اليوم وأصحابي](أبو داود) . وحين رأى مع عمر صحيفة من التوراة غضب ، ونهاه عن ذلك ، وقال : [لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي](أحمد) .

5- تربيتهم على منهج التعامل مع النصوص
خرج على أصحابه وهم يتمارون في القدر ، هذا ينزع آية ، وهذا ينزع آية فغضب حتى كأنما فقىء في وجهه حب الرمان من الغضب . وقال : [بهذا أمرتم ، أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ؟! ، انظروا إلى ما أمرتكم به فاتبعوه ، وما نهيتم عنه فاجتنبوه](أحمد) .

6- تعويدهم على الاستنباط
سأل أصحابه يوماً : "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ، فحدثوني ما هي" . قال ابن عمر - راوي الحديث - فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت . ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : "هي النخلة"(الشيخان) .

7ـ تربيتهم على القيام بواجب العلم
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار"(أحمد) . وقال - صلى الله عليه وسلم - : "بلغوا عني ولو آية"(البخاري) . وقال - صلى الله عليه وسلم - : "نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع". وقد روى هذا الحديث (24) من أصحابه مما يشعر أنه قاله - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من مناسبة .
وانظر إلى أثر هذه التربية في قول أبي ذر -رضي الله عنه- : "لو وضعتم الصمصامة - السيف - على هذه - وأشار إلى رقبته - واستطعت أن أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قبل أن تجهزوا علي لأنفذتها"(البخاري) .
8ـ ترغيبه أصحابه في العلم
ولا شك أن لذلك الترغيب دوراً كبيراً في إيجاد الحماسة لدى طالب العلم للتعلم ، والاستزادة من ينابيعه. فحين جاء ثلاثة نفر وهو جالس مع أصحابه فجلس أحدهم خلف الحلقة ، والآخر رأى فرجة فجلس فيها ، وأما الثالث فأعرض ، فقال - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك : "أما الأول فآوى فآواه الله ، وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأما الثالث فأعرض ، فأعرض الله عنه"(البخاري) .

9ـ تشجيع الطالب والثناء عليه
سأله أبو هريرة -رضي الله عنه- يوماً : من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : "لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما علمت من حرصك على الحديث"(البخاري) ،

فتخيل معي أخي القارئ موقف أبي هريرة ، وهو يسمع هذا الثناء وهذه الشهادة من أستاذ الأساتذة ، وشيخ المشايخ - صلى الله عليه وسلم - ، بحرصه على العلم بل وتفوقه على الكثير من أقرانه ، وتصور كيف يكون أثر هذا الشعور دافعاً لمزيد من الحرص أو الاجتهاد .
وحين سأل أبي بن كعب : "أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم ؟" ، فقال أبي : "آية الكرسي" ، قال له : "ليهنك العلم أبا المنذر"(مسلم) .

10ـ الجمع بين التعليم الفردي والجماعي
في كثير من النصوص نقرأ : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالساً مع أصحابه ، بينما كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا نموذج للتعليم الجماعي . وأما التعليم الفردي فنماذجه كثيرة ، قال ابن مسعود -رضي الله عنه- : "علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد كفي بين كفيه"(متفق عليه) . ومن ذلك ما ورد من غير واحد من أصحابه : أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومن ذلك حديث معاذ : "كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال : يا معاذ ، أتدري ما حق الله على العباد ، وما حق العباد على الله.."(الشيخان) .

11ـ معرفة قدرات تلامذته وإدراكهم العقلي
فهو يقول لأبي هريرة حين سأله عن الشفاعة لقد ظننت أن لا يسألني أحد عن هذا الحديث أول منك لما أعلم من حرصك على الحديث(البخاري) .

12ـ التوجيه للتخصص المناسب
روى البخاري تعليقاً والترمذي عن زيد بن ثابت : أن قومه قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ها هنا غلام من بني النجار حفظ بضع عشرة سورة ، فاستقرأني فقرأت سورة ق ، فقال إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي أو ينقصوا ، فتعلم السريانية . فتعلمها - رضي الله عنه - في سبعة عشر يوماً .
13ـ العناية بتعليم المرأة
فحين صلى العيد - صلى الله عليه وسلم - اتجه إلى النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة(البخاري) ، بل تجاوز الأمر مجرد استغلال اللقاءات العابرة ، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النساء قلن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا يوماً من نفسك" ، فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن : "ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار" ، فقالت امرأة : واثنين ؟ فقال : "واثنين"(البخاري) .

14ـ استغلال المواقف في التعليم
قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي ، فإذا امرأة من السبي تحلَّبَ ثديها تسقي ؛ إذ وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها ، وأرضعته ، فقال : "أترون هذه طارحة ولدها في النار" ، قالوا : لا ، وهي تقدر على أن لا تطرحه ، قال : "لله أرحم بعباده من هذه بولدها"(متفق عليه) .

15ـ التشويق والتنويع في العرض
فهو أحياناً يطرح المسألة على أصحابه متسائلاً : "أتدرون ما الغيبة"(مسلم) ، "أتدرون من المفلس"(أحمد) ، "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنما مثلها مثل المسلم فأخبروني ما هي"(متفق عليه) . ولا شك أن السؤال مدعاة للتفكير وتنميته ، ومدعاة للاشتياق لمعرفة الجواب مما يكون أرسخ في الذهن .
وأحياناً يغير نبرات صوته : "كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم"(مسلم) .
وأحياناً يغير جلسته كما في حديث أكبر الكبائر : "وكان متكئاً فجلس فقال ألا وقول الزور ، ألا وشهادة الزور"(الشيخان) .
16ـ استعمال الوسائل التعليمية
أ- فهو يشير تارة بقوله : "أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار بأصبعه السبابة والوسطى"(البخاري) ، وقوله : "الفتنة من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان" وأشار بيده إلى المشرق. (متفق عليه) .
ب- وتارة يضرب المثل ، أو يفترض قصة : "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أسفلها وكان بعضهم أعلاها ، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً فلم نؤذ من فوقنا ، فإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ، وإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً"(البخاري) . وكما في قوله : "لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على دابته وقد أضلها في أرض فلاة وعليها طعامه وشرابه فنام تحت شجرة ينتظر الموت ، فقام فإذا هي عند رأسه"(متفق عليه) .
جـ- وتارة يستعمل الرسم للتوضيح فقد خط خطاً مستقيماً وإلى جانبه خطوط ، وقال هذا الصراط وهذه السبل . ورسم مربعاً وقال هذه الإنسان..(البخاري) .
د- وأحياناً يحكي قصة واقعية من الأمم السابقة ، كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فدعوا الله بصالح أعمالهم(متفق عليه) . وقصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا.(متفق عليه) ، وأمثالها كثير .

17ـ مراعاة الفروق الفردية
كما ورد أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب فدخل رجل فقال : يا رسول الله رجل غريب يسأل عن دينه ، فترك خطبته ودعا بكرسي فجلس يعلمه ثم عاد لخطبته(متفق عليه) .

18ـ العناية بالتعليم
كما في الحديث السابق ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحدث أصحابه فجاء رجل فسأل عن الساعة فمضى في حديثه . فقال قوم : سمع ما قال فكره ما قال ، وقال قوم : لم يسمع . ثم سأل مرة أخرى : متى الساعة ؟ فمضى في حديثه ، فلما انتهى من حديثه قال : أين أراه السائل عن الساعة ، فقال : أنا ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال : وما إضاعتها ؟ قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة(مسلم) ، فهو - صلى الله عليه وسلم - رغم أنه لم يقطع حديثه لم ينسَ هذا السائل ولم يهمله .
وحين خطب في حجة الوداع قال أبو شاه : اكتبوا لي : فقال : اكتبوا لأبي شاه.(البخاري) .

19ـ تأكيد ما يحتاج التأكيد
فقد حلف على مسائل كثيرة تزيد على الثمانين : "والله لا يؤمن.. والذي نفسي بيده.. وأيم الله.." وغيرها كثير .

20ـ مراجعة العلم والحفظ
فقد أوصى حفاظ القرآن بتعاهده والعناية به : "تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها"(الشيخان) ، وكان جبريل يدارسه القرآن. (البخاري) .
وحين علم - صلى الله عليه وسلم - البراء دعاء النوم قال أعده علي فقال : وبرسولك -الذي أرسلت فقال - صلى الله عليه وسلم - بل وبنبيك الذي أرسلت](الشيخان) .
............
محمد بن عبد الله الدويش

إن الناظر إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد أن رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم كان يقدر المرأة (الزوجة) ويوليها عناية فائقة...ومحبة لائقة. ولقد ضرب أمثلة رائعة من خلال حياته اليومية .. فتجده أول من يواسيها..يكفكف دموعها ...يقدر مشاعرها...لايهزأ بكلماتها...يسمع شكواها... ويخفف أحزانها ... ولعل الكثير يتفقون معي ان كثيراً من الكتب الأجنبية الحديثة التي تعنى  بالحياة الزوجية , تخلو من الأمثلة الحقيقية , ولا تعدو ان تكون شعارات على الورق!! وتعجز أكثر الكتب مبيعاً في هذا الشأن أن تبلغ ما بلغه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم  ، فهاك شيئاً من هذه الدرارى:

• الشرب والأكل في موضع واحد:
 لحديث عائشة : كنت أشرب فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ, وأتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيّ . رواه مسلم
 • الاتكاء على الزوجة:
لقول عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض. رواه مسلم

• التنزه مع الزوجة ليلاً:
كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث . رواه البخارى

• مساعدتها في أعباء المنزل:
سئلت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله . رواه البخارى

• يهدي لأحبتها:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ذبح شاة يقول : أرسلوا بـها الى أصدقاء خديجة . رواه مسلم.

• يمتدحها :
لقوله : ان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . رواه مسلم • يسرّ اذا اجتمعت بصو يحباتها:قالت عائشة :كانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن (يتغيبن) من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يُسربـهن إلى(يرسلهن الى ) . رواه مسلم

 • يعلن حبها :
قوله صلى الله عليه وسلم عن خديجة "أنى رزقت حُبها ". رواه مسلم • ينظر الى محاسنها: لقوله صلى الله عليه وسلم "لايفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها آخر . رواه مسلم

• اذا رأى امرأة يأت أهله ليرد ما في نفسه:
لقوله " اذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فان ذلك يرد ما في نفسه" رواه مسلم

• لا ينشر خصوصياتها:
قال صلى الله عليه وسلم: ان من أشر الناس عند الله منزله يوم القيامة الرجل يفضى الى امرأته وتفضي اليه ثم ينشر سرها . رواه مسلم

• التطيب في كل حال :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني انظر الى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . رواه مسلم

• يعرف مشاعرها:
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : أنى لأعلم اذا كنت عنى راضية واذا كنت عنى غضبى ..أما اذا كنت عنى راضية فانك تقولين لا ورب محمد ., واذا كنت عنى غضبى قلت : لا ورب ابراهيم؟؟ رواه مسلم

• يحتمل صدودها :
عن عمر بن الخطاب قال : صخبت علىّ امرأتي فراجعتني , فأنكرت ان تراجعني! قالت : ولم تنكر ان أراجعك؟ فوا لله ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه, وان أحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. رواه البخارى

• لايضربها:
قالت عائشة رضي الله عنها : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له قط" رواه النسائي

 • يواسيها عند بكائها:
كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , وكان ذلك يومها, فأبطت في المسير , فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكى, وتقول حملتني على بعير بطيء, فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها , ويسكتها,.."رواه النسائي

 • يرفع اللقمة الى فمها:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انك لن تنفق نفقة الا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها الى في امرأتك" رواه البخارى

• إحضار متطلباتها :
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أطعم اذا طعمت وأكس اذا اكتسيت" رواه الحاكم وصححه الألباني

• الثقة بها:
نـهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطرق الرجل أهله ليلاً , ان يخونـهم , أو يلتمس عثراتـهم. رواه مسلم

• المبالغة في حديث المشاعر:
للحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرخص في شيء من الكذب الا في ثلاث منها:الرجل يحدث امرأته, والمرأة تحدث زوجها. رواه النسائي

 • العدل مع نساءه :
من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى , جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل" رواه الترمذي وصححه الألباني

• يتفقد الزوجة في كل حين:
عن أنس رضي الله عنه قال " كان صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار. رواه البخارى

• لايهجر زوجته أثناء الحيض:
عن ميمونة رضي الله عنها قالت: يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّضٌ. رواه البخارى

• يصطحب زوجته في السفر:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفراً أقرع بين نسائه, فآيتهن خرج سهمها خرج بـها. متفق عليه

• مسابقته لزوجه:
عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى : تعالى أسابقك, فسابقته, فسبقته على رجلي " وسابقني بعد ان حملت اللحم وبدنت فسبقني وجعل يضحك وقال هذه بتلك! رواه ابو داود

• تكنيته لها:
عن عائشة قالت يارسول الله صلى الله عليه وسلم كل نسائك لها كنية غيري فكناها "أم عبد الله" رواه احمد •

 • يشاركها المناسبات السعيدة :
قالت عائشة - رضي الله عنها " مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليهم، ووقفت خلفه فكنت إذا أعييت جلست،  . أخرجه البخاري
 • لايستخدم الألفاظ الجارحة:
وقال أنس  رضي الله عنه خدمت رسول الله عشر سنوات ، فما قال لي لشئ فعلته ، لمَ فعلته .رواه الدارمى

• احترام هواياتها وعدم التقليل من شأنها:
عن عائشة رضي الله عنها -" كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسر بـهن فيلعبن معي " الأدب المفرد

• إضفاء روح المرح في جو الأسرة:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: زارتنا سودة يومًا فجلس رسول الله بيني وبينها , إحدى رجليه في حجري , والأخرى في حجرها , فعملت لها حريرة فقلت : كلى ! فأبت فقلت : لتأكلي , أو لألطخن وجهك, فأبت فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهها , فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها لتستقيد منى , فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهي , ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك. رواه النسائي

 • لا ينتقصها أثناء المشكلة:
عن عائشة رضي الله عنها تحكى عن حادثة الأفك قالت: إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك فأنكرت ذلك منه كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم ! لا يزيد على ذلك .رواه البخارى ي

 • يرقيها في حال مرضها :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم اذا مرض أحدٌ من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات . رواه مسلم

 • يمتدح من يحسن لأهله:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :خياركم خيارُكم لنسائهم. رواه الترمذي وصححه الألباني

• يمهلها حتى تتزين له:
عن جابر قال " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , فلما رجعنا ذهبنا لندخل, فقال : " أمهلوا حتى ندخل ليلا اى : عشاء" حتى تمتشط الشعثة , وتستحد المغيبة" رواه النسائي.

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أكله وشربه .

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy الاثنين، 17 أغسطس 2009

الطعام والشراب حاجتان أساسيّتان لا يمكن الاستغناء عنها مهما كانت الأحوال والأوضاع ، فهما سرّ الحياة ، ومن أعظم النعم التي امتنّ الله بها على عباده ، ووجّه الأنظار إليها في كثير من الآيات القرآنية ، للعظة والعبرة ، والشكر والامتنان ، قال تعالى: { فلينظر الإِنسان إلى طعامه * أنَّا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فِيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وَأبا * متاعا لكم ولأنعامكم } (عبس:24-23) .

وقد جاء الهدي النبوي فوضع لهذا المظهر الإنساني جملةً من الآداب التي ترفع من قيمة المسلم ، وتحقّق له التميّز على بقيّة الشعوب والأمم.

وأول من يُذكر في هذا الباب ، القاعدة النبويّة العظيمة التي قرّرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( ما ملأ ابن آدم وعاءً شرا من بطن ، بحسب ابن آدم لقيماتٍ يقمن صلبه ، فإن كان لا بد فاعلا ، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) أخرجه أحمد و الترمذي ، فالمهم إذاً أن يجد الإنسان ما يحفظ له حياته ، لا أن يكون تناول الطعام وتنويعه هدفاً بحدّ ذاته .

وقد حرص النبي – صلى الله عليه وسلم على تطبيق ذلك ، فلم يكن يكثر من تناول الطعام ويتتبّع أنواعه ، بل كانت تمرّ عليه الأيام الطويلة دون أن يُطبخ في بيوت نسائه شيء ، ويكتفي بالخبز الذي كان أكثر أكله .

وكان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل اليدين قبل الطعام وبعده، فقد قال: – صلى الله عليه وسلم- ( من نام وفي يده ريح غمر وأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ) رواه أبو داود ، ومعنى( الغمر ) : دسم ووسخ ، وغيرهما من الشحوم .

أما عن صفة جلوسه – صلى الله عليه وسلم – على مائدة الطعام فقدكان يجثو على ركبتيه عند الأكل ، أو يَنصِبُ رجله اليمنى ويجلس على اليسرى، فعن أنس رضي الله عنه قال: " رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – جالساً مقعياً يأكل تمراً " رواه مسلم .

وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يأكل على الأرض ولا يتّخذ مائدة ، فقد روى ابن عباس رضي الله عنه فقال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ، رواه الطبراني .

وكان عليه الصلاة والسلام لا يأكل متكئاً ، فقد قال – صلى الله عليه وسلم - : ( لا آكل متكئاً ) رواه البخاري ومعنى ( المتكئ ): هو المعتمد على الوِسادة تحته .

وكان لا يأكل – صلى الله عليه وسلم – منبطحاً، ومعنى ( منبطحاً ): أي مستلقياً على بطنه ووجهه ، فقد جاء النهي عن ذلك ،كما روى ذلك ابن ماجة .

وكان من هديه – صلى الله عليه وسلم – في هذا الشأن أنه يسمي الله تعالى في أول طعامه ويحمده في آخره ، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله ، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره ) رواه أبو داود ، وعند الفراغ من الطعام يقول : : ( الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه ، غير مَكْفِي – أي لا يستغني عنه الخلق - ، ولا مودّع ولا مستغنى عنه ربنا ) رواه البخاري ، ويقول : ( الحمد لله الذي كفانا وأروانا ، غير مكفيّ ولا مكفور ) رواه البخاري ، ويقول : ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) رواه ابن ماجة ، ويقول : ( اللهم أطعمت وأسقيت ، وأغنيت وأقنيت ، وهديت وأحييت ، فلك الحمد على ما أعطيت ) رواه النسائي ، ويقول : ( الحمد لله الذي أطعم وسقى ، وسَوّغه وجعل له مخرجاً ) رواه أبو داود ، ويقول : ( الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ) رواه الترمذي ، وأحيانا يقول : ( الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ، منّ علينا فهدانا ، وأطعمنا وسقانا ، وكل بلاء حسن أبلانا ، الحمد لله الذي أطعم من الطعام ، وسقى من الشراب ، وكسا من العري ، وهدى من الضلالة ، وبصر من العمى ، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا ، الحمد لله رب العالمين ) رواه ابن حبان في صحيحه .

ثم إن من هديه – صلى الله عليه وسلم – الأكل باليمين ومما يليه، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) رواه مسلم ، وثبت عن عمر بن أبي سلمة قال : أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( سَمََّ الله وكُلْ بيمينك وكُلْ مما يليك ) متفق عليه.

وكان من هديه – صلى الله عليه وسلم – في تناوله طعامه ، أنه يأكل بأصابعه الثلاثة، وكان يلعقها إذا فرغ من طعامه ، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: ( رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم-يأكل بثلاث أصابع ، فإن فرغ لعقها ) رواه مسلم ، يقول الإمام ابن القيم في زاد المعاد: " وهو أشرف ما يكون من الأكلة ، فإن المتكبر يأكل بأصبع واحدة ، والجشع الحريص يأكل بالخمس ، ويدفع بالراحة " .

وإذا تتبّعنا ما كان يأكله النبي – صلى الله عليه وسلم – لمسنا عدم تكلّفه ، فقد ورد عنه أكل الحلوى والعسل ، وأكل الرطب والتمر ، وشرب اللبن خالصا ومشوباً –أي مخلوطاً بغيره - ، والسويق – وهو طعام يُصنع من الحنطة والشعير - ، وأكل الأقط – اللبن المجفف - ، وأكل التمر بالخبز ، وأكل الخبز بالخل أو الزيت ، وأكل الثريد - وهو الخبز باللحم - ، وأكل الخبز بالشحم المذاب ، وغير ذلك مما ورد في السنّة .

لكنه عليه الصلاة والسلام كان يفضّل أنواعاً من الأطعمة ، فقد كان يحب البقل والقثّاء – وهو الخيار - ، والدّباء (وهو القرع) ، وروى عنه خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يتتبّع الدباء من حوالي القصعة ، متفق عليه .

وكان عليه الصلاة والسلام يحبّ الثريد بشكلٍ خاص ، حتى جعل فضل عائشة رضي الله عنها على سائر نسائه كفضل الثريد على سائر الطعام ، متفق عليه ، وكان – صلى الله عليه وسلم يحبّ من اللحم الظهر والكتف ، وكان يقول : (أطيب اللحم لحم الظهر ) صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة ، فرُفع إليه الذراع وكانت تعجبه ، متفق عليه .

وكثيراً ما كان الصحابة يدعون النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فيقبل دعوتهم ، ويأكل من ولائمهم ، كما حصل في غزوة الخندق وغيرها ، وكان عليه الصلاة والسلام يدعو لصاحب الطعام فيقول: ( أفطر عندك الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة ) رواه أبو داود .

لكنّه عليه الصلاة والسلام لم يكن يقبل الطعام الذي جاء على سبيل الصدقة بخلاف ماجاء عن طريق الهديّة ، فإنّ الصدقة تحمل في معانيها الرحمة والمسكنة ، فلذلك كانت الصدقة محرّمة عليه وعلى ذرّيته صيانةً لهم وإعلاءً لشأنهم كما صحّ بذلك الحديث ، والحال أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يسأل عن الطعام الذي يأتيه ، فإن كان هدية قبله ، وإن كان صدقة قال لأصاحبه : (كلوا) رواه البخاري .

ومن كمال هديه – صلى الله عليه وسلم – في الطعام أنه كان لايرد موجوداً ولا يتكلف مفقوداً ، فما قُرَّب إليه شيء من الطيبات إلا أكله ، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: " ما عاب النبي- صلى الله عليه وسلم - طعاماً قط ، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه " رواه البخاري و مسلم .

ومن الأطعمة التي ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يكرهها ويعافها ، لحم الضبّ ، ويبيّن سبب ذلك بقوله : ( ...ولكنه لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه ) متفق عليه .

وصحّ عن النبي – صلى الله عليه وسلم – كراهيّته لأكل الثوم ، وذلك لأجل ريحه ، فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أكل طعاماً بعث بفضله إلى أبي أيوب ، فأتى يوماً بقصعة فيها ثوم فبعث بها ، فقال أبو أيوب : يا رسول الله ، أحرام هو ؟ ، فقال له : ( لا ، ولكني أكره ريحه ) رواه أحمد .

ويظهر من سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه لم يكن يأنف من تناول الطعام مع أيّ شخص ، مهما كان عمره أو وضعه الاجتماعي ، تواضعاً منه عليه الصلاة والسلام .

أما عن هديه – صلى الله عليه وسلم – في شرابه فقد كان يشرب باليمين ،كما ورد ذلك في الأكل ، وكان يشرب الماء على ثلاث دفعات ، كما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- كان يتنفس إذا شرب ثلاثاً رواه البخاري و مسلم ، وفي رواية أخرى: كان رسول الله يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول : ( إنه أروى وأبرأ وأمرأ ) ، فهديه – صلى الله عليه وسلم - في شرب الماء أنه يقسم شرابه إلى ثلاثة أجزاء يتنفس بينها، مبعداً الإناء عن فيه وعن نفسه وقاية له من التلوث ، وكان ينهى عن التنفس في الإناء ، كما ثبت ذلك عنه بقوله – صلى الله عليه وسلم - : ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ) رواه البخاري .

ومن هديه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، أنه كان قليلاً ما يشرب قائماً ، حتى قال - صلى الله عليه وسلم- : ( لا يشربن أحدكم قائماً ) رواه مسلم ، وورد عنه أنه شرب قائماً ، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: " سقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فشرب وهو قائم" رواه البخاري و مسلم ، وذكر العلماء في الجمع بين أحاديث النهي والإباحه أن النهي محمول على كراهة التنزيه ، وشربه – صلى الله عليه وسلم - قائماً بيان للجواز.

ومن الآداب التي سنّها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - والمتعلّقة بالشرب عند اجتماع الناس - أن يكون ساقي القوم هو آخر من يشرب ، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( إن ساقي القوم آخرهم شربا ) رواه مسلم ، وأن يكون تقديم الشراب باعتبار الجهة لا السنّ والمكانة ، يوضّح ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن شاةً حُلبت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – ، وكان على يساره عليه الصلاة والسلام أبو بكر ، وعن يمينه أعرابي ، فأمر أنس أن يعطي الأعرابي ، وقال له : ( الأيمن فالأيمن ) متفق عليه .

وأكثر ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يحبّ شربه : اللبن ، حتى كان يقول في حقّه : ( ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن ) رواه الترمذي ، وكان يخصّص له من الشكر ما ليس لغيره من الأطعمة ، وقد روى ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : ( من أطعمه الله الطعام فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيراً منه ، ومن سقاه الله لبناً فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ) رواه الترمذي .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم – يعجبه شرب الماء العذب البارد ، ويطلب أن يُحضر له من الآبار ، كما ثبت في السنن .

وهكذا تبقى السنة النبوية هي الأكمل أدباً ، والأعظم أجراً ، والأحفظ لمكارم الأخلاق ، إضافةً إلى ما يترتّب عليها من المحافظة على صحّة البدن ونضارته ، فصلوات الله وسلامه على معلّم البشريّة .

Blog Widget by LinkWithin
Footer Banner
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

تبادل إعلاني

تبادل إعلاني
تبادل إعلاني تبادل إعلاني

Follow this site

Chat with me

Followers

حقوق الطبع والنشر :

يحق لجميع القراء نقل و نشر جميع المقالات الموجودة على أي مدونة من مدونات (Alph@.M) ولكن بعد الإلتزام بالشروط التالية :

1) أن لا يتم التعديل في أي من محتوياتها إلا في حالة وجود خطأ ما ويكون التعديل قاصر على هذا الخطأ فقط لا غير .
2) لا يحق للقارئ الذي يطبع مقالات (Alph@.M) على موقعه أو مدونته مسح أي علامة أو رابط يدل علي المدونة أو اسم الشركة .
3) يجب على المدون أو الناشر الذي يطبع أي مقالة من مقالاتنا على مدونته أو موقعه أن يضع إسم الشركة متصلاً برابط للمدونة التي نقل منها المقال على النحو التالي :
المصدر : Alph@.M

4) هذه الإتفاقية تقبل ككل أو ترفض ككل .