Content feed Comments Feed

رجل لم يعمل خيراً قط

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( قال رجل لم يعمل خيرا قط : فإذا مات فحرقوه ، واذروا نصفه في البر ، ونصفه في البحر ؛ فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت ؟ ، قال من خشيتك وأنت أعلم ، فغفر له ) متفق عليه .
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

في إستقبال رمضان الكريم .

افي إستقبال شهر رمضان الكريم يحتاج المرء إلى من يوجهه إلى الطريق الصحيح ، ونحتاج ايضاً إلى من يشعرنا بفرحة رمضان التي إفتقدناها منذ زمن حتى نسينا كيف كانت . ولن يشعرنا بهذه الفرحة غير الوهاب الكريم رب الخلائق رب العالمين ؛ إذاً نحن بحاجة ملحة إلى التقرب إلى الله تعالى في شهر الرحمة والمغفرة ، وههذا طبعاً لا شك فيه ...
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

أبو بكر الصديق

كان أبو بكر من أوائل من أسلم من الصحابة، حتى قيل إنه أول من أسلم إطلاقاً من الذكور؛ بينما يتبنى الشيعة الروايات التي تقول بأن علي بن أبي طالب أول الذكور إسلاماً . وتقول الروايات إنه الوحيد الذي أسلم دون تردد وصدق دعوة محمد على الفور
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M
CahayaBiru.com
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأمل وتفكر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأمل وتفكر. إظهار كافة الرسائل

شجرة الزيتون الشجرة المباركة

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy الخميس، 24 سبتمبر 2009

 الزيتون من الأشجار المباركة والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم سبع مرات، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته بأن يأكلوا من زيتها ويدهنوا به، وقد ثبت علمياً فوائد أكل زيت الزيتون، والدهان به.
وفي هذا الموضوع سوف نحدثكم بإذن الله عن بعض الآيات القرآنية التي ورد فيها أوصاف الزيتون وفوائده، ثم نورد بعض فوائد وأوصاف الزيتون في السنة النبوية المطهرة، وأقوال بعض الحكماء والعلماء في الزيتون، ونختم الموضوع بالصفات العلمية للزيتون مع الإشارة لأهميته الطبية وفوائده الغذائية والاقتصادية لنتعرف هذه الشجرة المباركة ونأكل زيتها وندهن به.
أولاً : الزيتون في القرآن الكريم :
قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ)[1].
قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين)[2].
 قال تعالى  : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[3]
معاني الألفاظ:
َ ينعه : حال نضجه وإدراكه.
كمشكاة : كنور كوة غير نافذ
 
شجرة الزيتون شجرة مباركة
كوكب دري : مضيء متلأليء صاف
لا شرقية ولا غربية : الشرقية التي تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت لأن لها ستراً والغريبة العكس .
الإعجاز العلمي في هذه الآية :
للضوء تأثير بالغ في عملية البناء الضوئي، وهي أهم عملية تتم على سطح الكرة الأرضية، فهي أساس تثبيت الطاقة الشمسية وتحويلها إلى طاقة كيميائية في صورة مواد نشوية في النبات، وهذه المواد النشوية تتحول داخل النبات إلى مواد أخرى دهنية وبروتينية ففي الشجرة الزيتون يتكون النشا، ثم يتحول بعد ذلك بعمليات حيوية معقدة إلى الأحماض الدهنية والجليسيرول واللذان يتحدان بنسب معينة ليعطيان الزيت.
كما أن للضوء تأثير بالغ في عملية الإزهار ، فبعض البناتات تحتاج إلى فترة إضاءة لا تقل عن عدد معين من الساعات يومياً حتى تزهر وتسمى نباتات النهار الطويل ( Long day plnts) ومن هنا يتضح أهمية التعرض للضوء لفترة طويلة.
كما أن للضوء والحرارة تأثير بالغ على جودة المنتج النباتي وقد ثبت عملياً أن شجرة الزيتون اللاشرقية واللاغربية تعطي أجود أنواع زيت الزيتون وأنقاه.
قال تعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ {1} وَطُورِ سِينِينَ {2} وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)[4].
والتين والزيتون : (قسم) بمنبتيهما من الأرض المباركة وقد قال معظم المفسرين أن المقصود هنا هو الموضع والمكان وليس النبات نفسه والله أعلم .
قال تعالى : (يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون)[5].
وقال تعالى: (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا {27} وَعِنَبًا وَقَضْبًا {28}
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا {29} وَحَدَائِقَ غُلْبًا {30} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {31} مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)[6]
قال تعالى : (وشجرة تخرج من طور سيناء..
قال المفسرون في معاني الكلمات :
شجرة : هي شجرة الزيتون
تنبت بالدهن : ملتبساً ثمرها بالزيت
صبغ للآكلين : إدم لهم يغمس فيه الخبز
وأصل الصبغ ما يلون به الثوب وشبه الإدام .
الإعجاز العلمي في الآية السابقة :
الزيتون
سبق أن أوضحنا، كيف أن هذه الآية معجزة، حيث يتدخل الزيتون في صبغ الآكلين، واستندنا إلى أسانيد علمية وتفسيرية لنرى كيف أن شجرة الزيتون تعطي ثماراً تحتوي الدهن وصبغ للآكلين. ورأينا أن سبب صبغ البشر واختلاف ألوانهم هي صبغة الميلانين الموجودة في الجلد والشعر والرموش، وأن هذه الصبغة تأتي من التيروزين يأتي من الفنيل ألانين، وأن ثمار الزيتون بكل تأكيد بها الحموض الأمينية الفنيل ألانين، وهذا تحد علمي كبير.
مواصفات الزيتون في القرآن الكريم :
من الآيات السالفة الذكر يتضح لنا أن القرآن الكريم وصف شجرة الزيتون وثمارها وزيتها وبعض منتجاتها بالمواصفات التالية :
1.        الزيتون يتشابه أو لا يتشابه مع الخل والعنب وفعلاً تختلف النباتات السابقة من حيث الطبيعة النباتية، والشكل الظاهري والمواصفات الزهرية، والنسب غرضه، ولكن الثابت علمياً أن هذه النباتات غير متشابهة في أشياء كثيرة، ولكن هناك تشابه أيضاً في أشياء أخرى، فأشجار الرمان والزيتون من النباتات المتشابهة في الحجم، وفي طبيعة الأوراق، ولكنهما يختلفان في طبيعة الثمار، أما العنب فإنه يختلف عن الزيتون في طبيعة النباتات وتتشابه الثمار في التركيب والمنشأ والشكل العام.
2.        الزيتون شجرة مباركة
3.        شجرة الزيتون تنتج الدهن وصبغ للآكلين
ثانياً : الزيتون في السنة النبوية المطهرة :
لقد نبهتنا السنة النبوية المطهرة القولية والفعلية على أهمية استعمال زيت الزيتون سواء في الطعام أو في الدهان، وكان عليه الصلاة والسلام يأكل زيت الزيتون ويدهن به، وأعلمنا أن شجرة الزيتون شجرة مباركة.
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا الزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة
  1. عن أبي أسيد رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كلوا الزيت وأدهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة ) (رواه الترمذي وأحمد والحاكم ) .
والزيت هنا هو زيت الزيتون، كما قال ابن منظور في كتابه لسان العرب والشجرة المباركة هي شجرة الزيتون، الدهن الذي يخرج من ثمرة زيت الزيتون .
2. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد يُحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان، ودهنه بزيت غير كثير.
الزيتون في القرآن الكريم والعلم الحديث
تحدثنا فيما سبق عن " الزيتون في القرآن الكريم ومواصفات الزيتون في القرآن الكريم ، والزيتون في السنة النبوية المطهرة ، ونواصل الحديث معكم عن أقوال علماء المسلمين عن الزيتون ، والزيتون في العلم الحديث فنقول وبالله التوفيق :
ثالثاً : قالوا عن الزيتون :
(1)     قال ابن عباس رضي الله عنه:
" في الزيتون منافع، يسرج الزيت، وهو إدام ودهان، ودباغ ووقود يوقد بحطبه وتفله، وليس في شيء إلا فيه منفعة ، حتى الرماد يغسل به الإبريسم وهي أ ول شجرة نبتت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة، ودعا لها سبعون نبياً بالبركة منهم إبراهيم ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه قال : "اللهم بارك في الزيت والزيتون ".
(2)  قال داوود :" الزيتون من الأشجار الجلية القدر، العظيمة النفع، تغرس من تشرين (أكتوبر) إلى كانون (ديسمبر)، فتبقى أربع سنين ثم يثمر فيدوم ألف عام .
(3)       قال ابن سينا في كتابه (القانون في الطب) :"الزيتون شجرة عظيمة توجد في بعض البلاد وقد يعتصر من الزيتون الفج الزيت، وقد يعتصر من الزيتون المدرك، وزيت الإنفاق هو الزيت المعتصر من الفج ، والزيت قد يكون من  الزيتون البستاني وقد يكون من الزيتون البري".
(4)      قال الدكتور صبري القباني في كتابه الغذاء لا الدواء " لقد عرف الإنسان شجرة الزيتون منذ أقدم العصور فاستغلها خير استغلال إذا ائتدم بثمرها واستضاء بزيتها واستوقد وجزل حطبها.
(5)      قال الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه زيت الزيتون بين الطب والقرآن: قال الدوس هكسلي في كتابه شجرة الزيتون " لو كنت استطيع الرسم ، وكان لدي الوقت الكافي لقضيت عدة سنوات وأنا أرسم لوحات تصور شجرة الزيتون ، فكم هناك من أشكال مختلفة لشجرة واحدة ؟ هي شجرة الزيتون .
(6)       انظر إلى زيتوننا ….. فيه شفاء المهج
بدا لنا كأعين ……. شهل وذات دعج
مخضرة زبرجد …..مسودة من سبح
رابعاً : شجرة الزيتون في العلم الحديث :
النسب العلمي :
شجرة الزيتون ( Olea Tree) من الأشجار المعمرة التابعة للفصيلة الزيتونية ( Family :Oleaceae)  التابعة لرتبة الملتقات (Order:Cantortae ) من ذاوات الفلقتين التابعة للنباتات البذرية من النباتات الزهرية في المملكة النباتية .
الشكل الظاهري لشجرة الزيتون :
الزيتونة شجرة دائمة الخضرة يصل ارتفاعها إلى 15  متراً، أوراقها بسيطة معنقه سهمية متقابلة ذات لون أخضر داكن (زيتوني ) تخرج من آباطها البراعم الزهرية في نورات يصل عدد أزهارها من 10ـ 40 زهرة ، وتزهر الشجرة ثم تثمر بعد 4ـ5 سنوات وتستمر في إعطاء ثمارها أكثر من ألفي عام، وثمرة
 
البراعم الزهرية للشجرة الزيتون
الزيتون من الثمار الغضة Fleshy Fruitsحسلة ( Drupe) يتميز غلافها الخارجي  بأنه جلدي رقيق، والطبقة المتوسطة شحمية، أما الطبقة الداخلية فخشبية سميكة بداخلها بذرة اندوسبرمية والجنين مستقيم تكون الثمرة في البداية خضراء داكنة ثم تتحول إلى سمراء بعد نضحها .
خشب شجرة الزيتون من الأخشاب الممتازة ذات اللون البني العسلي غني بالمواد الحافظة التي تمنع تلفه وتسوسه وإصابته بالحشرات أو الأرضة (النمل الأبيض) والذي يعتبر من ألد أعداء المواد الخشبية .
القيمة الغذائية لثمار الزيتون :
ثمار الزيتون من الثمار الغنية بالزيت، وكما هو معلوم فإن الزيت يتكون من الأحماض الدهنية ( Fatty Acids) والجليسرول ( Glycerol).
وفيما يلي القيمة الغذائية لكل 100جرام من الزيتون:
      1.        بروتينات 1.5جرام
      2.        زيت 13.5جرام
 
خشب شجرة الزيتون من الأخشاب الممتازة
      3.        مواد سكرية 4جرام
      4.        بوتاسيوم 91 مليجرام
      5.        كالسيوم 61مليجرام
      6.        مغنسيوم 22مليجرام
      7.        فوسفور 17مليجرام
      8.        حديد 1مليجرام
      9.        نحاس22مليجرام
   10.      ألياف 4.4 جرام
   11.      كاروتين 180 ميكروجرام
   12.      فيتامين أ300وحدة
قال ابن وكيع يصف الزيتون :
وبتحليل الزيت وجد أنه يحتوي الأحماض الدهنية التالية :
1. حمض الأولييك Oleic Acid
2. حمض البالمتيك Palmitic Acid
3. حمض الينولييكLinoleic Acid
4. حمض الاستياريك stearic Acid
5. حمض الميرستيكMyrisitic Acid
وقد سبق أن شرحنا في موضوع النخل في القرآن الكريم والعلم الحديث أهمية كل من البروتينات والدهون والسكريات والأملاح والألياف وبعض الفيتامينات للجسم (ويمكن الرجوع إليها ) .
وقد قام مؤلف هذا الكتاب بتحليل عينات مختلفة من الزيوت التالية :
1. زيت الكتان ( linseed Oil)
2. زيت الفول السوداني ( Peanut Oil)
3.  زيت السمسم ( Sesame Oil)
4. زيت بذرة القطن ( Cotton Seed Oil)
5. زيت فول الصويا( Soyabean Oil)
6. زيت الزيتون ( Olive Oil)
مستخدماً الفصل الكروماتوجرافي الرقيق T.L.Cوالفصل الغازي السائل G.L.Cووجد أن زيت الزيتون من أفضل الزيوت السابقة، حيث أدت إضافته إلى مزارع الفطريات إلى تحسين إنتاج تلك الفطريات ويرجع ذلك لاحتوائه على كمية عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة، وعلى كمية عالية من الجليسريدات الثلاثية (Triglycerides).
وترجع القيمة الغذائية والطبية العالية لزيت الزيتون لاحتوائه على نسبة عالية من الأحماض الدهنية غير المشبعة الأحادية والتي تصل إلى 83% من زيت الزيتون وهي تفوق نسبتها في الزيتون الأخرى بكثير.
كما يحتوي زيت الزيتون على نسب عالية من الفيتامينات وخاصة فيتامين E.Bوالكاروتين .
لذلك قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (كلوا الزيت وادهنو به فإنه من شجرة مباركة).
والزيت المذكور هنا هو زيت الزيتون فقد جاء في لسان العرب لابن منظور أن الزيت : عصارة الزيتون والزيتون شجرة معروفة والزيت : دهنه.
وزيت الزيتون، هو الزيت الوحيد الذي كان معروفاً ومشهوراً في الأيام السابقة بالمنطقة العربية فعندما يذكر الزيت فإنهم يعنون زيت الزيتون.
الفوائد الطبية لزيت الزيتون :
لزيت الزيتون فوائد طبية كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
النسبة المفيدة منه بالجسم على عكس الدهون والزيتون الأخرى.
يحمي الجسم من أمراض تصلب الشرايين القلب.
يؤدي تناول زيت الزيتون إلى هدوء الأعصاب وانخفاض ضغط الدم المرتفع .
يؤدي تناول زيت الزيتون إلى تحسين حالة مريض السكر المرضية حيث يحافظ على مستوى سكر الدم والجليسريدات الثلاثية عند مرضى السكر.
زيت الزيتون مضاد للإمساك، وملطف للبشرة ودهان ممتاز للشعر ، ومانع لقشرة الرأس، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : "كلوا الزيت وأدهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة ".
الأهمية الاقتصادية لشجرة الزيتون :
لشجرة الزيتون أهمية خاصة عند العرب والمسلمين منها :
شجرة الزيتون من أهم الأشجار التي تنبت في فلسطين المحتلة، وأسبانيا المسلمة الضائعة وسيناء وسوريا ولبنان وهي كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم :" شجرة مباركة".
يستخدم خشبها في صناعة أفخر أنواع الأثاث الخشبي
يستخدم تفل النوى (المتبقي بعد عصر الزيت) في علف الدواب، وتسميد الأرض ، ووقود وفي تطيين الجدران .
تستعمل أوراق شجرة الزيتون في معالجة أمراض الأسنان واللثة عند مضغها خضراء.
تعطي شجرة الزيتون حوالي 60 كيلوجرام من الزيتون المستخدم في التخليل والتغذية وينتج منه زيت الزيتون .
شجرة الزيتون تعمر أكثر من 5آلاف سنة، ولا تحتاج إلى مجهود كبير في الرعاية فهي حقاً شجرة مباركة .
فهل بعد ذلك لا نأكل زيت الزيتون ولا نَّدهن به ونعتني بشجرة الزيتون تلك الشجرة المباركةّ!!!!
بقلم الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى
أستاذ علوم النبات في جامعة عين شمس
ومدير مركز ابن النفيس للخدمات الفنية في البحرين

[1]  سورة الأنعام
[2]  سورة الأنعام
[3]  سورة النور
[4]  سورة التين
[5]  سورة النحل
[6]  سورة عبس

بقلم الدكتور محمد دودح
الباحث في الإعجاز العلمي في القرآن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد:
 الوصف التصويري الذي يقدمه القرآن الكريم عن الكون مبهر حقا لكل مدرك لأسلوبه وللحقائق العلمية, ولكن الباحث عن الشبهات قد يغالط أو يتجرأ فيغامر بالاتهام وتفوته المعرفة ببلاغة الكتاب الكريم وحقائق الكشوف, وجوابا على الشبهة أن ثقب الأوزون يعارض وصف السماء كبناء واحد مترابط بلا شروخ؛ أقول مستعينا بالعلي القدير سائله تعالى التوفيق والسداد: في عام 1913 اكتشف شارل فابري Charles Fabry وهنري بويسون Henri Buisson طبقة الأوزون, والجزيء مكون من ثلاث ذرات أكسجين ويقوم بامتصاص الأشعة فوق البنفسجية التي تصدرها الشمس وتسبب عادة حروق الجلد, ولكنها قد تتلف الإبصار وتضر بجهاز المناعة والمادة الجينية وتسبب سرطان الجلد, وقد تلحق الضرر أيضا بمادة اليخضور Chlorophyll في النبات التي هي الأساس في صنع الغذاء للأحياء مما يهدد الأمن الغذائي على الكوكب, وقد اكتشف ثقب الأوزون فوق القطب الجنوبي عام 1985 وبعد أربع سنوات اكتشف ثقب أقل فوق القطب الشمالي, والمتهم الرئيس هو بعض المركبات الكيماوية المصاحبة للثورة الصناعية حديثا كبعض المبيدات الحشرية والتي اتفقت 191 دولة عام 1987 على الحد منها في مؤتمر مونتريال, وثقب الأوزون لا يعني خرق وحدة البناء الكوني وإتقانه لأنه ظاهرة محلية عارضة وأثر تخريبي للتوازن في البيئة ناتج عن الإفساد البشري بتلويث الجو, وبديهي أن تأثر البيئة حولنا بالنشاط البشري معرفة حديثة؛ ولكن القرآن الكريم يدل صراحة بغير سابقة في كتاب آخر ينسب للوحي على أن الفساد في البيئة قد تصنعه اليد البشرية في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الّذِي عَمِلُواْ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ الروم: 41.
 قال ابن القيم المتوفى سنة 751 هـ (رحمهم الله تعالى جميعا) في زاد المعاد (ج4ص362): "من له معرفة بأحوال العالم.. يعرف أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه وأحوال أهله حادث.. بأسباب اقتضت حدوثه، ولم تزل أعمال بني آدم.. تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام والأمراض.. وسلب بركات الأرض..، فإن لم يتسع علمك لهذا فاكتف بقوله تعالى‏:‏ (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)‏، ونزّل هذه الآية على أحوال العالم وطابق بين الواقع وبينها"، وليست تلك الدلالة العلمية المطابقة للواقع عارضة وإنما هي سمة عامة قد تميز بها الكتاب العزيز في كل وصف للكون حولنا. ولفظ (السماء) عند الإطلاق يعني كل الوجود الممكن الإدراك في العلاء بالنسبة للناظر فوق كوكب الأرض حتى قالوا: "هو كل ما علاك فأظلك", وقد تقصر قرائن السياق دلالته على كيان محدد مثل أفاق الأجرام السماوية المتلألئة للناظرين كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيّنّاهَا لِلنّاظِرِينَ﴾ الحجر: 16؛ أو الجو المحيط بالكوكب حيث السحاب مصدر المطر كما في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ الحجر: 22, فاسأل نفسك: أيقول هذا بشر زمن التنزيل حيث لم يُعرف إلا حديثا بدور الرياح في حمل أنوية تلقيح من العوالق يتجمع حولها بخار الماء لتكثفه البرودة في العلاء فيتكون السحاب يثقله المطر الوفير؛ أم هي براهين الوحي تسطع بأنوار اليقين للنابهين!.
 وفي قوله تعالى: ﴿وَتَصْرِيفِ الرّيَاحِ وَالسّحَابِ الْمُسَخّرِ بَيْنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ البقرة: 164؛ قصر السياق دلالة لفظ (السماء) على محل بروج الأجرام السماوية, والتعبير (بَيْنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ) قاطع الدلالة على وجود منطقة بين محل البروج وكوكب الأرض تتميز عما يبدو خلاء فوقها بوجود السحاب وتيارات الهواء ويستقيم حملها على الجو, أليست هي نفس الدلالة في نسبة الجو إلى مطلق العلاء بلفظ (السماء) وتمييز الجو بتيارات الهواء حيث تحلق الطير في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىَ الطّيْرِ مُسَخّرَاتٍ فِي جَوّ السّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنّ إِلاّ اللّهُ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ النحل: 79, العلم إذن في القرآن يقين بخلو نطق الأجرام السماوية من الهواء حيث تقع الشمس والقمر مع الكواكب في الحيز الأدنى؛ بينما في أسطورة يونانية بلغ إيكاروس القمر بأجنحة من الريش, وفي أخرى صينية طارت عشر إوزات بعربة أحد الملوك إلى القمر, وفي عام 1638 نشر فرنسيس غودوين روايته عن الرحالة الذي حملته إلى القمر عشر إوزات برية قادرة على الطيران, وفي عمله الروائي المنشور في نفس القرن طار بالمثل دومينغو غونزيلز إلى القمر على كرسي يجره الإوز, وفي القرن الثامن عشر ابتدع البارون هيرونيمز كارل فون فونشوزن في عمله الروائي لبلوغ القمر سفينة تحملها الرياح، فإن لم تكن هي أنوار الوحي التي أشرقت في بادية العرب قبل عصر العلم بأكثر من عشرة قرون؛ كيف خلى القرآن من الأساطير والأوهام!.

لم يدل أي كتاب قبل عصر العلم غير القرآن الكريم على أن الهواء ظاهرة محلية تختص بجو الأرض وأن الفضاء بين أجرام السماء يخلو من الهواء.
وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السّمَآءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ الأنبياء: 16, وقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ الدخان: 38, ؛ ألا ترى أن الكتاب العزيز قد استبدل لفظ (السماء) بلفظ (السماوات) وأبقى على نفس الألفاظ قرينة على أن الموصوف واحد وهو محل الأجرام السماوية فوق جرم الأرض ويفصل بينهما الجو, والتعبير عن محل الأجرام السماوية بإفراد لفظ (السماء) يستقيم مع بيان وحدة التصميم والترابط في بدن واحد, والتعبير بالجمع (سماوات) يستقيم مع تميز الآفاق السماوية وفقا لما في كل منها من لبنات البروج؛ أدناها أفق الكواكب دون آفاق بروج النجوم العظيمة الأبعاد: عنقود نجمي محلي Local Cluster يعلوه عنقود أعظم Super-Cluster داخل أفق المجرة Galaxy التي تعلوها المجموعة المجرية المحلية ثم مجموعة مجرية أعظم تعلوها أشباه النجوم Quasars التي تمثل أقصى ما يمكن أن يمتد إليه بصر, وورود لفظ (السماء) إفرادا وجمعا بالتعريف قرينة على أن المراد باللفظ كان معلوما للأمم منذ القدم بالمشاهدة والرصد؛ وإن تطورت المعرفة بالتفاصيل, قال ابن عاشور المتوفى سنة 1393هـ (رحمهم الله تعالى جميعا) في تفسيره (ج1ص385 ): "قد عدَّ الله تعالى السماوات سبعًا وهو أعلم بها وبالمراد منها؛ إلا أن الظاهر الذي دلت عليه القواعد العلمية أن المراد من السماوات (آفاق) الأجرام العلوية العظيمة.. ويدل على ذلك أمور؛ (أحدها): أن السماوات ذكرت في غالب مواضع القرآن مع ذكر الأرض.. فدل على أنها عوالم كالعالم الأرضي..
 (ثانيها): أنها ذُكرت مع الأرض من حيث أنها أدلة على بديع صنع الله تعالى فناسب أن يكون تفسيرها (آفاق) تلك الأجرام المشاهدة"، ولك إذن أن تستبعد الوهم أن لفظ (السماء) و(السماوات) في الكتاب العزيز لا يعني إلا المجهول لا آفاق المخلوق الممكن العلم للدلالة الصريحة التي لا تقبل تأويل على أن بروج الأجرام السماوية كالشمس والقمر من معالم السماوات المتعددة الطباق والممكنة الإدراك والعلم في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الّذِي جَعَلَ فِي السّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مّنِيراً﴾ الفرقان: 61, وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنّ نُوراً وَجَعَلَ الشّمْسَ سِرَاجاً﴾ نوح: 15و16.
وتوزع الأجرام السماوية في طبقات يجعل أفلاكها أي مداراتها محلا كالطرائق وليست أجساما صلبة التصقت عليها الأجرام الثوابت وفق الاعتقاد السائد حتى القرن السابع عشر, ويتفرد القرآن الكريم منذ القرن السابع الميلادي دون أي كتاب آخر يُنسب للوحي بنسبة الحركة للأجرام السماوية ذاتها وجعل مساراتها طرائق في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ المؤمنون: 17, قال ابن جزي المتوفى سنة 741هـ في تفسيره (ج2ص240): "يعني الأفلاك لأنها طرق", وقال ابن عاشور في تفسيره (ج15ص361): وطرائق جمع طريقة.. وهي الطريق.. شبه بها أفلاك الكواكب", والتشبيه بالطرائق يعني أن كل الأجرام تتحرك بخلاف الاعتقاد لعهد قريب بأن النجوم ثوابت, قال تعالى: ﴿وكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يس:40, و﴿كُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ الأنبياء: 33, و﴿كُلّ يَجْرِي لأجَلٍ مّسَمّى﴾ الرعد: 2 وفاطر: 13 والزمر: 5, و﴿كُلّ يَجْرِيَ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى﴾ لقمان: 29, قال القرطبي المتوفى سنة 671 هـ في تفسيره (ج11ص286): "(كُلٌّ) يعني من الشمس والقمر والنجوم والكواكب.. (في فلك يسبحون) أي يجرون.., قال ابن زيد: الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر", وأقوال العلماء صريحة في أن طرائق الأجرام تفسير للسماوات, قال ابن كثير المتوفى سنة 774 هـ في تفسيره (ج5ص469): "قوله: (سَبْعَ طَرَائِقَ(؛ قال مجاهد يعني السموات السبع", وقال الشيخ السعدي المتوفى سنة 1376 هـ في تفسيره (ج1ص549): "سَبْعَ طَرَائِقَ أي سبع سماوات طباقًا كل طبقة فوق الأخرى قد زينت بالنجوم والشمس والقمر".
 وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَلََكِنّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ الدخان: 38و39؛ رائعة بيانية ولفتة علمية لا تغيب عن الفطين حيث يعبر القرآن بالتثنية (خلقناهما) عن ثلاثة كيانات كاشفا العلم أن الجو امتداد لكوكب الأرض وإن كان بالنسبة للناظر سماء, وقد حافظ الترتيب كما في كل المواضع في الكتاب الكريم بلا استثناء على جعل (ما بينهما) المعبر عن الجو لاحقا بالأرض تابعا لها؛ فاتفق مع المعرفة الحديثة بأن الجو قد تكون من دخان الأرض الملتهبة والذي كان يتبدد لشدة الحرارة ولا يمضي معها خلال حركتها في مدارها, ومع البرودة تلازمت حركتيهما وتميز الجو إلى طبقات تماثل طبقات الأجرام في التعدد, أليست تلك المعرفة الحديثة هي نفس مضمون التصوير في قوله تعالى: ﴿ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ فصلت: 11.

نشأت طبقات الجو من دخان الأرض الملتهبة عند التكوين.
ومن مآثر القرآن الوصف المذهل للكون تصويرا كنسيج ثوب واحد أو بناء واحد شديد الترابط بلا شروخ وفروج أو فطور, وذلك قبل اكتشاف دور قوى الجاذبية في ترابط واتزان حركة كل الأجرام ودور المواد الفائقة الكثافة في حفظ وتماسك لبنات التكوين من الأجرام رغم توزعها في بروج وزمر يعلو بعضها بعضا في طبقات متزايدة البنية متعاظمة الأبعاد, قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوَاْ إِلَى السّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيّنّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ. وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً وَذِكْرَىَ لِكُلّ عَبْدٍ مّنِيبٍ. وَنَزّلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً مّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبّ الْحَصِيدِ. وَالنّخْلَ بَاسِقَاتٍ لّهَا طَلْعٌ نّضِيدٌ. رّزْقاً لّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ ق: 6-11, ونفي الفروج في تمثيل الكون بالبناء يعني الترابط وإحكام الصنع والإتقان, قال الرازي المتوفى سنة 606 هـ في تفسيره (ج5ص13): "خلق السموات والأرض خلق متقن محكم، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿الّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مّا تَرَىَ فِي خَلْقِ الرّحْمََنِ مِن تَفَاوُتِ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىَ مِن فُطُورٍ﴾ الملك: 3, وقوله تعالى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً. وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهّاجاً﴾ النبأ: 12و13".

ما أشبه امتدادات الجبال نحو الأسفل في حفظ توازن الألواح القارية الطافية برواسي السفن تمتد في الماء فتحفظ التوازن.
فنظرة القرآن إذن إلى العالم الممكن النظر شمولية تتسع لوصف الكون أجمعه وتتسع بالمثل لتشمل الكوكب أجمعه, ومع تلك النظرة العلمية الشمولية لم يغب بيان دور الجبال بتمثيل طفو ألواح القارات واتزانها فوق باطن أكبر كثافة, فقد تكرر وصف الجبال بالرواسي, وفي مقام بيان تاريخ الأرض في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا﴾ فصلت: 10؛ الدلالة قاطعة على أن الجبال تحمل القارات فوق دوامات باطن أكبر كثافة كرواسي سفن تطفو فوق بحر هائج تغالب أن تميد, وبالمثل في قوله تعالى: ﴿وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾؛ يستقيم حمل دلالة لفظ (الأرض) على الألواح القارية التي تكون سطح الكوكب بقرينة إلقاء اندفاعات الباطن وتمددها وتصلبها واستقرارها بنشأة الجبال كرواسي سفن تحفظها أن تميد, والمكابر يعاند فلا يردعه عن المخاطرة بمحاولة الطعن في القرآن جملة مآثر في العلم وروائع البيان؛ لكن الفطين تكفه مأثرة.
يمكن التواصل على الإيميل التالي:
mdoudah@hotmail.com


الإشارة إلى الأصوات التحت والفوق سمعية

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy الجمعة، 18 سبتمبر 2009

بقلم المهندس مراد عبد الوهاب الشوابكه

قسم الهندسة الكهربائية/هندسة الاتصالات
عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: دخلت على عجوزان من عجز يهود المدينة. فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم. قالت: فكذبتهما. ولم أنعم أن أصدقهما. فخرجتا. ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا رسول الله! إن عجوزين من عجز يهود المدينة دخلتا على. فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم. فقال "صدقتا. إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم". قالت: فما رأيته، بعد، في صلاة، إلا يتعوذ من عذاب القبر.

رواه مسلم

عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك في النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة). قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فيراهما جميعا، وأما الكافر، أو المنافق: فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين).

رواه البخاري

يظهر من هذا الحديث أنّ المعذبين في القبور – اللهم إنَّا نسألك أن تعيذنا من عذاب القبر – يصدر عنهم والعياذ بالله أصوات مفزعة تسمعها البهائم ولا يسمعها الثقلان " الانس والجانّ " ويبرز في هذا الحديث ملمح إعجازي فيما يختص بأنواع الترددات الصوتيه الشديدة التي تصدر من صراخ أهل القبور وعلاقة ذلك بالمستقبلات (Receivers)  الحسية الإلهية التي وافقت هذه الترددات إذ أنها لدى البهائم تستقبل ترددات صوتية لا تعمل عندها الأذن البشرية ولا تحيط بها فسبحان الخالق العظيم الرؤوف الرحيم الحنّان المنّان الذي لو أسمعنا إيّاها كما يسمع بعضنا بعضا لما طاب لنا عيش ولا منام ، ولما تدافن الناس ولصعبت الحياة واختنقت الأنفاس فلا اله إلا أنت يا الله  لك الحمد ولك الشكر ولك الثناء الحسن .
وقد أدرجت لكم أحبتي في الله رسما بيانيا يوضح تفاوت المدى السمعي لبعض الكائنات الحيّة مقارنة بالإنسان عند ترددات معينة :

وجه الإعجاز العلمي:
الإشارة النبوية الواضحة إلى أنه هناك أصوات وترددات صوتية لا يسمعها بني الإنسان وتسمعها البهائم وهذا ما أثبته العلم الحديث.
وختاما أسأل الله لي ولكم أن يرزقنا إيمانا صادقا وقلباً حافظا ولساناً للحقِّ لافظاً وأن يرزقنا إخلاصا في العلم العمل ونجاحاً يتبعه فلاح ، وقبولا في الدنيا والآخرة   .


علماء الغرب يكتشفون الفطرة

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy




يقول العلماء (ذا رمينا أطفالاً لوحدهم على جزيرة و تربوا بأنفسهم فسيؤمنون بالله)

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ؟ » ثُمَّ يَقُولُ ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) –صحيح البخاري باب تفسير الروم-
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) –الروم-
قال ابن كثير في تفسيره (كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي):
قول تعالى: فسدد وجهك واستمر على الذي شرعه الله لك، من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها، وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة، التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على [معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره، كما تقدم عند قوله تعالى: { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [الأعراف: 172]، وفي الحديث: "إني خلقت عبادي حُنَفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم"
نشر موقع صحيفة التلغراف البريطانية نتائج بحث بتاريخ نوفمبر 2008 :

صورة عن الخبر في موقع صحيفة التلغراف البريطانية على شبكة الإنترنت
إليكم نص الخبر كما هو:
باحثين يتوصلون إلى أن الأطفال يولدون مؤمنين بالله
"الاطفال يولدون مؤمنين بالله ولا يكتسبون الأفكار الدينية عبر التلقي " كما يقول أكاديمي.
الدكتور جاستون باريت (Dr Justin Barrett) , باحث متقدم في مركز علم الانسان والعقل في جامعة أوكسفورد, يقول بأن الأطفال الصغار لديهم القابلية المسبقة للايمان ب"كائن متفوق" لأنهم يعتبرون أن كل ما في هذا العالم مخلوق لسبب.

صورة للدكتور جاستون باريت
و يقول هذا الباحث بأن الأطفال الصغار لديهم ايمان حتى اذا لم يتم تلقيمهم ذلك عبر المدرسة او الأهل, و يضيف بأنه حتى اذا نشأو بمفردهم على جزيرة صحراوية فسيتوصلون للايمان بالله.
"غالبية الأدلة العلمي في العقد الماضي أظهرت أن الكثير من الأشياء تدخل في البنية الطبيعية لعقول الأطفال مما ظننا مسبقا , من ضمنها القابلية لرؤية العالم الطبيعي على أنه ذو هدف ومصمم بواسطة كائن ذكي مسبب لذلك الهدف", كما قال لراديو BBC
"اذا رمينا أطفالاً لوحدهم على جزيرة و تربوا بأنفسهم فسيؤمنون بالله" -كما يقول الباحث- في محاضرة سيتم القائها في معهد فاراداي في جامعة كامبردج يوم الثلاثاء, الدكتور باريت سيروي اختبار نفسي تم القيام بها على أطفال يؤكد بأنهم و بشكل فردي يؤمنون بأن كل شيء مخلوق لسبب محدد.
في دراسة واحدة, تم سؤال أطفال بعمر السادسة و السابعة عن سبب وجود الطير الأول فأجابوا "لاصدار أصوات جميلة" و "لتجعل العالم يبدو جميلا".
و أظهر اختبار آخر على أطفال بعمر 12 شهرا بأنهم تفاجؤ عند مشاهدنهم لفيلم يظهر فيه طابة متدحرجة صنعت جدارا منظما من كومة قطع مبعثرة.
و يقول الدكتور باريت بأنه يوجد دليل آخر وهو بأن الأطفال -حتى في عمر الأربع سنوات- يفهمون بأنه مع كون بعض الأشياء هي من صنع الانسان,

صورة لغلاف كتاب Why Would Anyone Believe in God (لماذا يجب على كل شخص أن يؤمن بالله ) تأليف جاستون باريت
العالم الطبيعي مختلف عن ذلك.
و يضيف بأن ذلك يعني بأن الأطفال يميلون للايمان بالخلق و ليس بالتطور, بغض النظر عما سيقوله لهم المعلمون أو الأهل.
و يقول الدكتور باريت بأن علماء الانسان قد وجدوا في بعض الثقافات أطفال يؤمنون بالله مع أن التعاليم الدينية ليست في متناولهم.
"العقول الناشئة بشكل طبيعي للأطفال تجعلهم يميلون للايمان في خلق الاهي و تصميم ذكي بدل التطور فهو غير طبيعي للعقول البشرية و صعب التقبل و الاستيعاب.
بقلم مارتن بيكفورد
 مراسل الشؤون الدينية في صحيفة التلغراف
المصدر:

Children are born believers in God, academic claims

Why Would Anyone Believe in God


وقطعناهم في الأرض أمما (اعجاز القران)

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy الخميس، 10 سبتمبر 2009

الدكتور منصور أبوشريعة العبادي

جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية

لقد ورد في التوراة عدة نبوءات حول ما سيحل باليهود من عقوبات إذا ما خالفوا أمر الله ولم يقيموا شرعه. وجاء القرآن الكريم بعد مرور ما يقرب من ألف وثمانمائة عام من نزول التوراة ليؤكد على أن اليهود لم يلتزموا فعلا بشرع الله إلا لفترة محدودة من الزمن رغم توالى ظهور الأنبياء فيهم ولذلك فقد حل عليهم جميع ما توعدهم الله به في التوراة من صنوف العذاب على يد بقية الأمم. وقد ذكرت التوراة أنواع مختلفة من العقوبات التي كتبها الله على اليهود إذا ما خالفوا أمر الله وجاء القرآن فأكد على هذه العقوبات وأكد على أن بعضها قد وقع عليهم بالفعل وستقع بقية العقوبات عليهم في المستقبل أي بعد نزول القرآن. ومن أهم هذه العقوبات عقوبة طردهم من أرض فلسطين المقدسة التي أقاموا فيها أول دولة لهم بعد أن دخلوها مع يوشع بن نون عليه السلام. وكذلك عقوبة تشتيتهم في جميع أنحاء الأرض وتسليط شعوب الأرض عليهم ليسوموهم شتى أنواع العذاب وإلقاء الرعب الدائم في قلوبهم حتى وهم في حالة أمنهم. وأخيرا العقوبة التي ستحل بهم بعد أن يجمعهم الله في آخر الزمان من شتى أنحاء العالم ليقيموا لهم دولة في فلسطين للمرة الثانية فيسلط الله عليهم المسلمين فيهزموهم شر هزيمة. إن تحقق هذه النبوءات بهذا الشكل الواضح بعد مرور آلاف السنين على نزولها في التوراة وكذلك القرآن الكريم لهو أكبر دليل على صدق ما أنزل الله من كتب وما أرسل من رسل.

لقد وردت النبوءات المتعلقة بالعقوبات التي ستقع على اليهود في مواضع كثيرة من أسفار التوراة فقد جاء في سفر اللاويين في الإصحاح السادس والعشرين ما نصه: 27"وَإِنْ كُنْتُمْ بِذلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ، 28فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطًا، وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ، 29فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ، وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ. 30وَأُخْرِبُ مُرْتَفَعَاتِكُمْ، وَأَقْطَعُ شَمْسَاتِكُمْ، وَأُلْقِي جُثَثَكُمْ عَلَى جُثَثِ أَصْنَامِكُمْ، وَتَرْذُلُكُمْ نَفْسِي. 31وَأُصَيِّرُ مُدُنَكُمْ خَرِبَةً، وَمَقَادِسَكُمْ مُوحِشَةً، وَلاَ أَشْتَمُّ رَائِحَةَ سَرُورِكُمْ. 32وَأُوحِشُ الأَرْضَ فَيَسْتَوْحِشُ مِنْهَا أَعْدَاؤُكُمُ السَّاكِنُونَ فِيهَا. 33وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحَشَةً، وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً. 34حِينَئِذٍ تَسْتَوْفِي الأَرْضُ سُبُوتَهَا كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا وَأَنْتُمْ فِي أَرْضِ أَعْدَائِكُمْ. حِينَئِذٍ تَسْبِتُ الأَرْضُ وَتَسْتَوْفِي سُبُوتَهَا. 35كُلَّ أَيَّامِ وَحْشَتِهَا تَسْبِتُ مَا لَمْ تَسْبِتْهُ مِنْ سُبُوتِكُمْ فِي سَكَنِكُمْ عَلَيْهَا. 36وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ أُلْقِي الْجَبَانَةَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ صَوْتُ وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ، فَيَهْرُبُونَ كَالْهَرَبِ مِنَ السَّيْفِ، وَيَسْقُطُونَ وَلَيْسَ طَارِدٌ. 37وَيَعْثُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ كَمَا مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ وَلَيْسَ طَارِدٌ، وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ قِيَامٌ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، 38فَتَهْلِكُونَ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَتَأْكُلُكُمْ أَرْضُ أَعْدَائِكُمْ. 39وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ يَفْنَوْنَ بِذُنُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِكُمْ. وَأَيْضًا بِذُنُوبِ آبَائِهِمْ مَعَهُمْ يَفْنَوْنَ". وجاء في سفر التثنية في الإصحاح الرابع ما نصه: 25«إِذَا وَلَدْتُمْ أَوْلاَدًا وَأَوْلاَدَ أوْلادٍ، وَأَطَلْتُمُ الزَّمَانَ فِي الأَرْضِ، وَفَسَدْتُمْ وَصَنَعْتُمْ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا صُورَةَ شَيْءٍ مَّا، وَفَعَلْتُمُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ لإِغَاظَتِهِ، 26أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ أَنَّكُمْ تَبِيدُونَ سَرِيعًا عَنِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا. لاَ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَيْهَا، بَلْ تَهْلِكُونَ لاَ مَحَالَةَ. 27وَيُبَدِّدُكُمُ الرَّبُّ فِي الشُّعُوبِ، فَتَبْقَوْنَ عَدَدًا قَلِيلاً بَيْنَ الأُمَمِ الَّتِي يَسُوقُكُمُ الرَّبُّ إِلَيْهَا. وجاء في سفر التثنية الإصحاح الثامن والعشرين ما نصه:: 63وَكَمَا فَرِحَ الرَّبُّ لَكُمْ لِيُحْسِنَ إِلَيْكُمْ وَيُكَثِّرَكُمْ، كَذلِكَ يَفْرَحُ الرَّبُّ لَكُمْ لِيُفْنِيَكُمْ وَيُهْلِكَكُمْ، فَتُسْتَأْصَلُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا. 64وَيُبَدِّدُكَ الرَّبُّ فِي جَمِيعِ الشُّعُوبِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا، وَتَعْبُدُ هُنَاكَ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلاَ آبَاؤُكَ، مِنْ خَشَبٍ وَحَجَرٍ. 65وَفِي تِلْكَ الأُمَمِ لاَ تَطْمَئِنُّ وَلاَ يَكُونُ قَرَارٌ لِقَدَمِكَ، بَلْ يُعْطِيكَ الرَّبُّ هُنَاكَ قَلْبًا مُرْتَجِفًا وَكَلاَلَ الْعَيْنَيْنِ وَذُبُولَ النَّفْسِ. 66وَتَكُونُ حَيَاتُكَ مُعَلَّقَةً قُدَّامَكَ، وَتَرْتَعِبُ لَيْلاً وَنَهَارًا وَلاَ تَأْمَنُ عَلَى حَيَاتِكَ. 67فِي الصَّبَاحِ تَقُولُ: يَا لَيْتَهُ الْمَسَاءُ، وَفِي الْمَسَاءِ تَقُولُ: يَا لَيْتَهُ الصَّبَاحُ، مِنِ ارْتِعَابِ قَلْبِكَ الَّذِي تَرْتَعِبُ، وَمِنْ مَنْظَرِ عَيْنَيْكَ الَّذِي تَنْظُرُ. 68وَيَرُدُّكَ الرَّبُّ إِلَى مِصْرَ فِي سُفُنٍ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قُلْتُ لَكَ لاَ تَعُدْ تَرَاهَا، فَتُبَاعُونَ هُنَاكَ لأَعْدَائِكَ عَبِيدًا وَإِمَاءً، وَلَيْسَ مَنْ يَشْتَرِي».

لقد وعد الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام أنه سبحانه سيسكن ذريته الأرض المقدسة وهي مدينة القدس وما حولها وقد أمر موسى عليه السلام اليهود بعد خروجهم من مصر أن يدخلوها معه ووعدهم بالنصر على من كان فيها من أقوام إلا أنهم رفضوا ذلك رفضا باتا وذلك خوفا من أن يقتلهم القوم الأشداء الذين كانوا فيها. وبسبب رفضهم هذا كتب الله عليهم التيه في الأرض خارج الأرض المقدسة لمدة أربعين سنة كما جاء في سفر العدد الإصحاح الثاني والثلاثين "13فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَتَاهَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حَتَّى فَنِيَ كُلُّ الْجِيلِ الَّذِي فَعَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. " وأكد ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)" المائدة.

وبعد انقضاء مدة التيه ووفاة موسى عليه السلام شرقي الأردن بعد أن أراه الله مدينة القدس من فوق الجبال الواقعة شرقي البحر الميت غرب مدينة مأدبا استلم قيادة اليهود من بعده وصيه يوشع بن نون عليه السلام الذي دخل بهم الأرض المقدسة من شرقي الأردن وذلك في عام 1130 قبل الميلاد على أغلب الأقوال. وبعد دخولهم تقاسم أسباط بني إسرائيل الإثنا عشر أراضي فلسطين وكان يحكم كل سبط من اليهود رجل منهم يسمى قاضيا ولذلك سميت تلك الفترة بعهد القضاة والتي امتدت لمائة عام تقريبا. وخلال هذه الفترة لم يكن لليهود ملكا حقيقيا على فلسطين فقد سلط الله عليهم الأمم التي من حولهم وهم العمونيون والكنعانيون والعمالقة والفلسطينيون والآراميون وغيرهم وذلك بسبب عودتهم للكفر بعد موت يوشع بن نون عليه السلام. وبعد أن تعرض اليهود لشتى أنواع العذاب من هذه الأمم طلب أسباط اليهود من نبيهم في ذلك العصر أن يجعل عليهم ملكا يقاتلون تحت رايته الأعداء الذين من حولهم فأوحى الله إلى نبيهم أن يجعلوا طالوت عليه السلام ملكا عليهم فقبلوا هذا الأمر بعدد تردد طويل كعادتهم وكان ذلك في عام 1025 قبل الميلاد مصداقا لقوله سبحانه وتعالى "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بَالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)" البقرة. وبعد اختيار طالوت عليه السلام ملكا على اليهود قام بمحاربة الأقوام في المناطق المجاورة بقلة من بني إسرائيل بعد أن تقاعس أكثرهم عن القتال وانتصر على أعدائه وأصبح لليهود دولة قوية وبدأ بذلك ما يسمى بعهد الملوك حيث حكم بعد طالوت داود عليه السلام وكان نبيا وملكا ثم تبعه في الملك ابنه سليمان عليه السلام لقوله تعالى "وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)" النمل.

وبموت سليمان عليه السلام في عام 935 قبل الميلاد انتهت الفترة الذهبية من حكم اليهود لفلسطين والتي دامت ما يقرب من تسعين عاما. وبعدها انقسمت دولة اليهود إلى دولتين ضعيفتين بعد صراع فيما بينهم وبعد أن استعان كل طرف منهم على الآخر بالدول التي من حولهم كالمصريين والأشوريين والكلدانيين. فظهرت دولة يهوذا في جنوب فلسطين وعاصمتها القدس وكان يسكنها سبطين من أسباط اليهود وكان ملكها الأول رحبعام ابن سليمان عليه السلام ودولة إسرائيل في الشمال وعاصمتها السامرة وكان يسكنها بقية أسباط اليهود الإثني عشر وكان ملكها الأول يربعام بن نباط الذي كان عدوا لسليمان عليه السلام. وقد تعاقب على كل من الدولتين تسعة عشر ملكا وقد بدأ الفساد يظهر في الدولتين وبدأ اليهود بالابتعاد عن شرع الله وقاموا بعبادة العجل والذي ما انفك اليهود يشتاقون لعبادته منذ أن عبدوه في أيام موسى عليه السلام مصداقا لقوله تعالى "وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)"البقرة. وبنبذ اليهود لعهد الله عليهم وبعبادتهم الأوثان وارتكابهم الفواحش بدأت العقوبات العظيمة التي وعدهم الله إياها بالظهور. فقد تم تدمير دولة إسرائيل الشمالية بشكل كامل على يد الأشوريين في عام 722 قبل الميلاد بينما تم تدمير دولة يهوذا الجنوبية على يد البابليين في عام 586 قبل الميلاد وتم كذلك تدمير هيكل أو معبد سليمان عليه السلام. وقد تم سبي كثيرا من يهود المملكتين على يد الأشوريين والبابليين واتخذوهم عبيدا لهم وذلك تنفيذا لما كتبه الله عليهم. وبهذا انتهى ملك اليهود على الأرض المقدسة بسبب علوهم وإفسادهم فصدقت بذلك نبوءة التوراة فيهم "26أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ أَنَّكُمْ تَبِيدُونَ سَرِيعًا عَنِ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا. لاَ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَيْهَا، بَلْ تَهْلِكُونَ لاَ مَحَالَةَ. 27وَيُبَدِّدُكُمُ الرَّبُّ فِي الشُّعُوبِ،" وكما جاء في سفر التثنية الاصحاح الثامن والعشرين ما نصه: 49يَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكَ أُمَّةً مِنْ بَعِيدٍ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ كَمَا يَطِيرُ النَّسْرُ، أُمَّةً لاَ تَفْهَمُ لِسَانَهَا، 50أُمَّةً جَافِيَةَ الْوَجْهِ لاَ تَهَابُ الشَّيْخَ وَلاَ تَحِنُّ إِلَى الْوَلَدِ، 51فَتَأْكُلُ ثَمَرَةَ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةَ أَرْضِكَ حَتَّى تَهْلِكَ، وَلاَ تُبْقِي لَكَ قَمْحًا وَلاَ خَمْرًا وَلاَ زَيْتًا، وَلاَ نِتَاجَ بَقَرِكَ وَلاَ إِنَاثَ غَنَمِكَ، حَتَّى تُفْنِيَكَ. 52وَتُحَاصِرُكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ حَتَّى تَهْبِطَ أَسْوَارُكَ الشَّامِخَةُ الْحَصِينَةُ الَّتِي أَنْتَ تَثِقُ بِهَا فِي كُلِّ أَرْضِكَ. تُحَاصِرُكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ، فِي كُلِّ أَرْضِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.

رسم قديم تعود إلى عام (1904)م يصور ظلم القيصر الروسي لليهود مصداقا لقوله تعالى:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(سورة الأعراف:167).

وجاء القرآن فأكد على أن هذه النبوءة قد تحققت فعلا فقال عز من قائل "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)" الإسراء.

ورغم انتهاء حكم اليهود في فلسطين بعد الغزو الأشوري والبابلي وسبي كثيرا منهم إلا أنه بقي لهم بقية في الأرض المقدسة ولكن بدون دولة لهم بل عاشوا أولا تحت حكم الأشوريين (859-612 قبل الميلاد) ثم البابليين (597 – 539 قبل الميلاد) ثم الفارسيين (539-331 قبل الميلاد) ثم اليونانيين (331-64 قبل الميلاد) ثم الرومانيين (64 قبل الميلاد -638 بعد الميلاد). وقد أعاد الفارسيون بعض اليهود من سبي بابل إلى فلسطين وسمحوا لهم بإعادة بناء هيكل سليمان وذلك في عام 515 قبل الميلاد. وفي فترة حكم اليونانيين قام البطالسة اليونانيون الذين كانوا يحكمون مصر وفلسطين بسبي عدد كبير من اليهود إلى مصر لتصدق فيهم نبوءة التوراة "68وَيَرُدُّكَ الرَّبُّ إِلَى مِصْرَ فِي سُفُنٍ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قُلْتُ لَكَ لاَ تَعُدْ تَرَاهَا، فَتُبَاعُونَ هُنَاكَ لأَعْدَائِكَ عَبِيدًا وَإِمَاءً، وَلَيْسَ مَنْ يَشْتَرِي". وعندما قام السلوقيون اليونانيون حكام سوريا بانتزاع القدس من البطالسة قاموا أيضا بعملية سبي لقسم من اليهود إلى سوريا. وعندما احتل الرومان فلسطين في عام 64 قبل الميلاد قاموا بمعاملة اليهود معاملة حسنة وفي تلك الفترة ولد يحيى بن زكريا عليهما السلام والمسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى أمه السلام وقام اليهود كعادتهم بتحريض الرومان على قتل يحيى عليه السلام ومن ثم عيسى عليه السلام فقتلوا يحيى ونجى الله عيسى عليه السلام ورفعه الله إليه لم يقتل ولم يصلب . وبسبب هذا فساد اليهود وقتلهم الأنبياء وبسبب ثورتهم على الرومان في عام 66م سلط الله عليهم الرومان فقاموا في عام 70 بعد الميلاد بقتل عدد كبير من اليهود وبهدم هيكل سليمان الثاني وسبي ما تبقى من اليهود إلى روما. وبتحول الرومان للدين المسيحي في القرن الثاني للميلاد قاموا بعملية إجلاء كامل لليهود من فلسطين ومن بيت المقدس على وجه الخصوص وحرموا دخول اليهود إليها. وعندما دخل المسلمون بيت المقدس عام 638 م بعد طرد الرومان منها عقدوا صلحا مع سكانها المسيحيين الذين اشترطوا على الخليفة عمر بن الخطاب أن لا يسكن بيت المقدس يهودي فأجابهم إلى ذلك. ومع دخول المسلمين بيت المقدس في عام 638م بقي تحت حكمهم حتى عام 1967م باستثناء فترة احتلال الصليبيين لها وبهذا لم يخلف الله سبحانه وتعالى وعده لإبراهيم عليه السلام فقد أسكن بني إسماعيل عليه السلام في الأرض المقدسة بعد أن نكث بني إسرائيل عهدهم مع الله.

صورة قديمة تصور إبادة النازيين لليهود في ألمانيا مصداقا لقوله تعالى:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(سورة الأعراف:167).

ومن الموجز السابق لتاريخ اليهود يتبين لنا كيف أن الله قد قدر أن يسبى الأشوريون والبابليون قسما من اليهود إلى بابل ليتشتتوا بعد ذلك في ما وراءها من شعوب أسيا وأن يسبي اليونانيون البطالسة قسما إلى مصر ليتشتتوا في ما وراءها من شعوب أفريقيا وأن يسبي اليونانيون السلوقيون قسما إلى سوريا ليتشتتوا في ما وراءها من شعوب تركيا وأوروبا الشرقية وأن يسبي الرومان ما تبقى منهم إلى روما ليتشتتوا في شعوب أوروبا هذا إلى جانب ما هرب من اليهود إلى الجزيرة العربية فسكنوا في اليمن والمدينة المنورة وخيبر. إن الطريقة التي قدرها الله لتشتيت اليهود في كل أصقاع العالم بعد سبيهم هو في تسليط الشعوب عليهم فلا يكادون يستقرون في بلد حتى يبعث الله عليهم من الحكام من يسومهم سوء العذاب فيهربون إلى بلاد جديدة وهكذا دواليك حتى لا تكاد تخلو منهم أي بقعة من الأرض. ولا مجال في هذه المقالة لسرد ما تعرض له اليهود من قتل وتشريد ونفي على يد مختلف الشعوب على مدى ما يقرب من ألفين سنة بعد طردهم من فلسطين. وتبين الإحصاءات التي تمت في بداية القرن العشرين عن توزع اليهود في العالم أنه لا تكاد تخلو دولة من دول العالم من وجود اليهود فيها ويبين الجدول المرفق أعداد اليهود في جميع دول العالم وذلك في عام 1900م. إن تنفيذ وعد الله الذي ذكره في التوراة قبل ثلاثة آلاف عام ونيف وفي القرآن الكريم قبل 1400 عام من أنه سيشتت اليهود في جميع أصقاع الأرض لهو معجزة من المعجزات التي تثبت صدق ما أرسل الله من رسل وما أنزل الله من كتب مقدسة. فقد جاء ذكر ذلك في قوله تعالى "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168)" الأعراف وفي قوله سبحانه وتعالى "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113)" آل عمران.

أما في التوراة فقد ورد ذلك في أكثر من سفر من أسفارها كما في سفر اللاويين "33وَأُذَرِّيكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُجَرِّدُ وَرَاءَكُمُ السَّيْفَ فَتَصِيرُ أَرْضُكُمْ مُوحَشَةً، وَمُدُنُكُمْ تَصِيرُ خَرِبَةً." وفي سفر التثنية " فَتُسْتَأْصَلُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا. 64وَيُبَدِّدُكَ الرَّبُّ فِي جَمِيعِ الشُّعُوبِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا،". ومن خلال مقارنة النص القرآني والنص التوراتي عن حال اليهود في الشتات يتأكد لنا بأن النص القرآني لا يمكن أن يكون من تأليف البشر فالنص التوراتي وصف جميع يهود الشتات بأقبح الصفات بينما أكد القرآن الكريم على أن فيهم الصالحون فلو كان القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم لوصف اليهود كما وصفتهم التوراة ولربما زاد عليها وخاصة أنهم ناصبوه العداء منذ بداية دعوته عليه الصلاة والسلام. إن عقاب الله سبحانه وتعالى المتواصل والجماعي لليهود على مدى تاريخهم لا يعني أن جميعهم فاسدين فقد عاقب الله اليهود بالتيه في الأرض أربعين سنة عندما رفضوا الدخول إلى الأرض المقدسة وكان فيهم كليم الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام. وكذلك الحال مع يهود الشتات فقد كان فيهم من بقي متمسكا بالتوراة وكان فيهم الراسخون في العلم فأمثال هؤلاء اليهود الصالحين هم من آمن بالإسلام في المدينة المنورة عندما عرفوا أنه الحق من ربهم كما جاء وصف ذلك في كتبهم فقال عز من قائل فيهم "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)" الشعراء والقائل سبحانه "لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)" النساء.

صورة لكنيس يهودي قديم بني في عام 1847 في مدينة فلورنسا ـ إيطاليا

ومن خلال مقارنة نصوص القرآن والتوراة نرى الاتفاق العجيب بينهما في وصف اليهود بالجبن والرعب وأنهم سرعان ما ينهزمون من أمام أعدائهم في الحروب فقد جاء في التوراة "36وَالْبَاقُونَ مِنْكُمْ أُلْقِي الْجَبَانَةَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي أَرَاضِي أَعْدَائِهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ صَوْتُ وَرَقَةٍ مُنْدَفِعَةٍ، فَيَهْرُبُونَ كَالْهَرَبِ مِنَ السَّيْفِ، وَيَسْقُطُونَ وَلَيْسَ طَارِدٌ. 37وَيَعْثُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ كَمَا مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ وَلَيْسَ طَارِدٌ، وَلاَ يَكُونُ لَكُمْ قِيَامٌ أَمَامَ أَعْدَائِكُمْ، " وجاء في القرآن قوله تعالى " لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)" الحشر وقوله تعالى "وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)" الحشر وقوله سبحانه "وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)" المائدة.

أما النبوءة الأخيرة من نبوءات التوراة وكذلك القرآن الكريم فهي النبوءة المتعلقة بعودة اليهود من جميع أصقاع الأرض إلى أرض فلسطين المباركة. فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح الثلاثين ما نصه: 1«وَمَتَى أَتَتْ عَلَيْكَ كُلُّ هذِهِ الأُمُورِ، الْبَرَكَةُ وَاللَّعْنَةُ، اللَّتَانِ جَعَلْتُهُمَا قُدَّامَكَ، فَإِنْ رَدَدْتَ فِي قَلْبِكَ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَيْهِمْ، 2وَرَجَعْتَ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكَ، وَسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ حَسَبَ كُلِّ مَا أَنَا أُوصِيكَ بِهِ الْيَوْمَ، أَنْتَ وَبَنُوكَ، بِكُلِّ قَلْبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ، 3يَرُدُّ الرَّبُّ إِلهُكَ سَبْيَكَ وَيَرْحَمُكَ، وَيَعُودُ فَيَجْمَعُكَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ بَدَّدَكَ إِلَيْهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ. 4إِنْ يَكُنْ قَدْ بَدَّدَكَ إِلَى أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ، فَمِنْ هُنَاكَ يَجْمَعُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَأْخُذُكَ، 5وَيَأْتِي بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي امْتَلَكَهَا آبَاؤُكَ فَتَمْتَلِكُهَا، وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ وَيُكَثِّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكَ. أما في القرآن الكريم فقد جاءت النبوءة في قوله تعالى "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) " الإسراء.

وتؤكد هذه الآيات من سورة الإسراء على أن اليهود سيحكمون الأرض المقدسة مرتين فقط لا غير المرة الأولى التي بدأت بدخولهم فيها مع يوشع بن نون عليه السلام وإقامتهم لدولتهم الأولى فيها ومن ثم قتلهم وسبيهم منها على يد الأشوريين والبابليين واليونانيين والرومان وقد أكد القرآن الكريم على أن المرة الأولى قد تمت في الماضي في قوله سبحانه "وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا". أما المرة الثانية أو ما سماها القرآن بالآخرة فقد تحدثت الآيات عنها بصيغة المستقبل كما هو واضح من كلمات فإذا جاء ومن لام الاستقبال الموجودة في كلمات ليسوءوا وليدخلوا وليتبروا وكذلك من كلمة عسى التي تفيد الاستقبال. وتؤكد كلمة المسجد في هذه الآيات على أن الأرض التي سيعلو فيها اليهود في المرتين هي فلسطين حيث أن المسجد هو كناية عن بيت المقدس كما جاء في قوله تعالى "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)" الإسراء. وقد أشار القرآن الكريم في نهاية سورة الإسراء إلى أن العلو الثاني لليهود سيكون بعد أن يعيدهم الله إلى فلسطين من شتاتهم وذلك في قوله تعالى "وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)" الإسراء ويمكن للقارئ أن يلاحظ تكرار جملة " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ" في بداية السورة وفي نهايتها ليؤكد على أن الحديث هو عن العلو الثاني. أما كلمة لفيف في هذه الآية فإنها تعبر تمام التعبير عن طريقة جمع اليهود من شتى بقاع العالم ويسكنهم في فلسطين ليقيموا لهم دولة عليها رغم اختلاف ألوانهم وأشكالهم وألسنتهم فلفيف القوم هو من جاء من خارجهم وسكن معهم لقول الأعشى "وقد علمت بكر ومن لف لفها ...". وتؤكد آية أخرى في نهاية سورة الإسراء على أن بعضا من علماء اليهود عندما يطلعون على القرآن الكريم وما فيه من نبوءات تتعلق بمصيرهم ويقارنوها مع نبوءات التوراة يخرون ساجدين لله معترفين بأن هذا القرآن لا بد أنه منزل من عند الله وذلك في قوله تعالى "قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108)" الإسراء. ويتضح أيضا من هذه الآية أن المرة الثانية لم تحدث قبل نزول القرآن لقوله تعالى "إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا" فاللام في كلمة لمفعولا تفيد حدوثها في المستقبل.

لوحة قديمة تبين قتل اليهود على أيدي الفرسان المسيحيين أثناء الحملة الصليبية الأولى على فرنسا وألمانيا وهذا مصدقاً لقوله تعالى:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)(سورة الأعراف:167).

لقد بدأ العلو الثاني والأخير لليهود على الأرض المقدسة في عام 1948م عندما قاموا باحتلال أجزاء كبيرة من فلسطين وجزءا من بيت المقدس ومن ثم احتلوا بقية أجزاء فلسطين وكامل بيت المقدس في عام 1967م. وبما أن الله قد كتب الذلة على اليهود في شتاتهم فإنه لا يمكن أن يكون بمقدورهم أن يقيموا دولتهم في فلسطين بأنفسهم ولذلك فقد قدر الله أن تدعمهم بريطانيا وبقية الدول الغربية لإنشاء دولتهم ومن ثم قامت أمريكا بحمايتهم من خلال إمدادها بالمال والسلاح وذلك تصديقا لقوله تعالى "ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ" آل عمران. وعندما قدر الله سبحانه وتعالى أن يعود اليهود من شتى أصقاع الأرض ويقيموا لهم دولة على الأرض المقدسة فإن هذا ليس بسبب صلاحهم بل لحكمة يريدها سبحانه. فنصوص التوراة تؤكد على أن سماح الله سبحانه وتعالى لليهود بدخول الأرض المقدسة حتى في المرة الأولى ليس بسبب صلاحهم رغم وجود الأنبياء فيهم بل لأمر قد قدره الله سبحانه وتعالى فقد جاء في سفر التثنية الإصحاح التاسع ما نصه 1«اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوبًا أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، وَمُدُنًا عَظِيمَةً وَمُحَصَّنَةً إِلَى السَّمَاءِ. 2قَوْمًا عِظَامًا وَطِوَالاً، بَنِي عَنَاقَ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ وَسَمِعْتَ: مَنْ يَقِفُ فِي وَجْهِ بَنِي عَنَاقَ؟ 3فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ. 4لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ حِينَ يَنْفِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ قَائِلاً: لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ. 5لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. 6فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. نعم صدق الله العظيم فإن اليهود شعب صلب الرقبة أي أنهم قوم معاندون فقد أذاقوا نبي الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام الأمرين فعلى الرغم من المعجزات الباهرات التي أجراها الله على يد موسى عليه السلام أمام أعينهم وهم في مصر وبعد خروجهم منها إلا أنهم سرعان ما عادوا إلى الكفر فعبدوا العجل بعد أيام معدودة من خروجهم وبعد أن فلق الله لهم البحر وإلى غير ذلك من أوجه العناد التي لخصها الله سبحانه وتعالى بقوله "يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" النساء.

لوحة قديمة تظهر طرد الهيود من فرانكفورت بسبب سوء أفعالهم وهذا مصدق لقوله تعالى:(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)(سورة البقرة:61)

ومما يزيد من التأكيد على أن إقامة اليهود لدولتهم في فلسطين هو العلو الثاني هو قوله تعالى "ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)" الإسراء. ففي عام 1900م كان عدد اليهود في فلسطين 78 ألف يهودي أما عددهم الإجمالي في العالم حينئذ فقد كان يزيد قليلا عن أحد عشر مليون يهودي موزعين على جميع دول العالم وكانت أكثريتهم في روسيا حيث كان يوجد فيها ما يقرب من أربعة ملايين ثم دول أوروبا الشرقية بثلاثة ملايين ونصف ثم أمريكا بمليون ونصف ويبين الجدول التالي توزع اليهود في مختلف دول العالم في ذلك العام. وإذا ما دققنا النظر في توزع يهود العالم في عام 2005م والبالغ عددهم ما يزيد فليلا عن أربعة عشر مليون يهودي يتبين لنا وجه الإعجاز في الآية السابقة. فمن بين 14 مليون يهودي في العالم يوجد أحد عشر مليون يهودي في أمريكا وفلسطين أي ما نسبته ثمانين بالمائة تقريبا منهم ستة ملايين في أمريكا وخمسة ملايين في فلسطين. فالستة ملايين يهودي أمريكي يعيشون في أغنى وأقوى دولة في العالم وهم بذلك يمدون اليهود في فلسطين بأموالهم الخاصة بل الأكثر من ذلك أنهم بسبب نفوذهم السياسي والاقتصادي والإعلامي يجبرون أمريكا على دعم دولة اليهود بالمال والسلاح وكذلك حمايتهم عسكريا إن لزم الأمر وسياسيا في المحافل الدولية. أما الخمسة ملايين يهودي الذين في فلسطين فهم الذين يقاتلون العرب من حولهم ولم يجتمع قط هذا العدد الكبير من اليهود في فلسطين على مدى تاريخهم وهذا تصديق لنبوءة القرآن "وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6)" الإسراء وكذلك نبوءة التوراة "5وَيَأْتِي بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي امْتَلَكَهَا آبَاؤُكَ فَتَمْتَلِكُهَا، وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ وَيُكَثِّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكَ". إن الذين يقولون أن المرتين اللتين أفسد وعلا فيهما اليهود في الأرض المقدسة قد حدثتا قبل نزول القرآن إنما هم يكذبون الله سبحانه وتعالى من حيث لا يشعرون. فقد حدد الله سبحانه وتعالى في التوراة وأكد ذلك في القرآن أن هناك مرتين لعلو اليهود الكبير فإن كانتا قد مضتا فإن هذا العلو الحالي لا بد أنه العلو الثالث وهذا يتناقض مع ما جاء في القرآن الكريم. وبما أنه لا خلاف على حدوث العلو الأول قبل نزول القرآن فإن هذا العلو الحالي هو العلو الثاني والأخير وهو في الحقيقة أعظم من العلو الأول فاليهود في العلو الثاني تمكنوا من هزيمة جميع الدول العربية المحيطة بهم في حروب عدة رغم أنهم أكثر من اليهود عددا. وفي هذا العلو يفرض اليهود على كثير من دول العالم وخاصة الأمريكية والأوروبية أن تمدهم بالمال والسلاح ولا يمكن كذلك لأي شخص في العالم الغربي أن يذكر اليهود بسوء بشكل علني وإلا كان مصيره السجن بحجة معاداة السامية وإلى غير ذلك من أشكال العلو. أما الشق الثاني من النبوءة الأخيرة والتي ذكرها القرآن الكريم ولم تذكرها التوراة فهو مصير اليهود في العلو الثاني فقد أكد القرآن الكريم على أن الأمم المحيطة باليهود وهم العرب والمسلمون سيهزمون اليهود شر هزيمة ويحطمون هذا العلو تحطيما كاملا مصداقا لقوله تعالى " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8)" الإسراء.


الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ما بين الذبح الاسلامي(الذبح الحلال) و صحة الإنسان

صورة تبين طريقة الذبح الحلال وفق الشريعة الإسلامية

د. جواد الهدمي (PhD) دكتوراه علوم الدواجن التطبيقية وأمراضها/ لندن

عضو هيئة علوم الدواجن العالمية WPSA/ لندن – لاهاي(هولندا)

عضو وباحث مشارك/ الجمعية العلمية الطبية – جامعة هارفارد (USA)

إهداء وملاحظة:

أهدي هذا البحث الى روح والدي العزيزين والى ذكراهما رحمهم الله رحمة واسعة وأدخلهما فسيح جناته وندعو الله العلي القدير أن يتقبل ذلك وأن يجد القراء في هذا البحث الفائدة والمعرفة المرجوة منه ان شاء الله.

كما أتقدم بهذا البحث ايضا الى اخواننا المسيحيين العرب الذين يعيشون معنا وبيننا ونعيش معهم وبينهم في وئام ومحبة وأخوة فأكلنا هو اكلهم وطعامنا هو طعامهم فليطمأنوا الى ما جاء به القرآن الكريم من إعجاز قرآني وارشاد إلهي ليس للمسلمين فقط بل للعالمين أجمع لمن تدبر وعلم ما فيه من حقائق علمية عجز العقل البشري عن إدراكها الا بعد حين مع تطور العلم وتقدمه.

مقدمة في رحاب الإعجاز القرآني:

الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل على عبده الكتاب هداية وشريعة، وهو خير الدنيا وسعادة الآخرة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.. قال تعالى: "فاستمسك بالذي أوحي إليك انك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون" (الزخرف 43). إن العمل في القرآن الكريم، لهو أشرف العمل، إذ أنه عمل في كلام الله تعالى، وإن حقيقة هذا الكتاب الخالد، وخفاياه، أنوار تضيء القلوب والعقول، وتفتح الأبصار والأفئدة، لتقود إلى مسالك الخير والهدى في الدنيا والآخرة.. الحمد لله الذي جعل هذا القرآن مليئاً بالمعجزات، وصلى الله على من كان القرآن خلقَه ومنهجه وإمامه، وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليماً كثيراً.

في هذا البحث تتجلّى أمامنا بعض كنوز ودُرر ولآلئ من بحر إعجاز القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه ولا تفنى معجزاته. فقد ثبُت علمياً وبما لا يقبل الجدل أن القرآن العظيم تحدّث عن العديد من الحقائق العلمية والكونية قبل أن يكتشفها العلم الحديث بأربعة عشر قرناً!

وسوف نعيش من خلال هذا البحث مع بعض الحقائق التي أخبر عنها القرآن أو هدانا اليها لاتباعها وسوف نرى بأن القرآن تحدث عن هذه الحقائق بلغة علمية دقيقة وتعابير لغوية محكمة تدل على أن هذا القرآن كلام الله الحقّ، وأن محمّداً عليه صلوات الله وسلامه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، بل هو رسول الله إلى الناس كافة.

" ما بين الذبح الاسلامي(الذبح الحلال) وصحة الانسان"

صورة لمسلم من جنوب شرق آسيا يقوم بذبح بقرة وفق الشريعة الإسلامية

الذبح الحلال: و هي طريقة الذبح الاسلامية.والتي تجب على كل ذبيحة لتصبح صالحة أو محللة للأكل حسب الشريعة الاسلامية. تعني كلمة حلال بالعربية الشئ المباح و عكسها حرام. وتوجد كلمة مماثلة لها هي كوشير بالعبرية والتي يستخدمها اليهود للدلالة على الطعام المطابق لقواعد الديانة اليهودية و عادة تدل على اللحوم.

طريقة الذبح الحلال في الإسلام

توجد بعض الاختلافات البسيطة بين المذاهب الاسلامية حول الطريقة لكن الاسس الرئيسية للذبح متفق عليها لدى جميع المسلمين. حيث يجب اولا التسمية عليها (أي ذكر أسم الله عليها ) وهذا واجب شـرعي لقوله تعالى (ولا تأكلوا ممَا لم يُذكرْ اسم’ اللهِ عليه) آية (121) من سورة الأنعام

من شروط الذبح الحلال لدى المسلم التي من الواجب الألتزام بها:

* أهلية الذابح ويمكن أن يكون رجل أو أمرأة

* توجيه رأس الذبيحة باتجاه القبلة"قبلة المسلمين مكة

* النطق بالبسملة قبل الذبـح

* الذبح بسكين حادة

* قطع الحلقوم والمريء والودجين اللذين يقعان في عنق الحيوان من جهة الحلقوم

وبهذه الطريقة تعطي فرصـة للدم كي ينساب خارجـاً وبذلك يمكن الحصول على لحم صحي وطاهر

ملخص مصطلح الذبح وتاريخه:

مصطلح ذبح ZABH وبشكل عام يمكن وصفه بأنه الوسيلة الانسانية والصحية لقتل الحيوانات من أجل الغذاء وهي في مضمونها العام تختلف عن وسيلة الذبح الاسلامي وشروط تحقيقها للاهلية.

1. تقاليد الأكل كماهي اليوم في الغرب رومانية الاصل. ولم تتغير بعد قبول الامبراطور الروماني قسطنطين الإيمان بالمسيحية. كما كانت ممارسة السيد المسيح عليه السلام هي نفس ما قام به أسلافه موسى، وإبراهيم ومن قبلهما ادم ونوح (عليهم جميعا السلام)، وبالتالي تختلف عن طريقة الرومان "ومشابه بذلك للتقاليد الإسلامية". .

2. كلمة الذبح ZABH تختلف في مضمونها عن كل شكل من أشكال قتل الحيوانات التي تمارس في الغرب وتقابل كلمة ذبح لغويا باللغة الانجليزية كلمة slaughter, خلافا للذبح الاسلامي، التي هي معرَفة جيدا بأنها أسلوب محدد بأمر الهي، وهي طريقة ذات قواعد ولوائح واجبة الاتباع اي حسب الشريعة.

3. كلمة ذبح ZABH هي وسيلة لنزف الحيوان. أقل إيلاما وأكثر نزفا تشبه في مضمونها عملية التبرع بالدم على عكس الطريقة الرومانية لذبح الحيوان فهي نزف حتى الموت.

4. وفاة الحيوان من خلال الذبح تعني البدء بتسارع هائل لعملية النزيف من خلال قطع حاد وعميق في جبهة واحدة من الرقبة ( ويمكن مقارنتها بعملية النزيف التي تتم من خلال التبرع بالدم من الوريد لجمع 340 ملم في 10 دقائق تقريبا).

5. كلمة الذبح ZABH تعني التخدير Anesthesia والتخدير هنا كما نفهمه اليوم طبيا وهو عدم الشعور بالالم، كما وتقابلها لغويا باللغة الانجليزية كلمة stunning وهي شكل من أشكال التخدير البدائية التي مورست في سنوات خلت قبل تقدم وتطور الطب وتم التخلي عنها.

6. ما يسمى اليوم بطريقة أو طرق قتل الحيوان الانسانية هي مجرد عرض لآلية مميكنة وشكل من أشكال القتل بطريقة stunning لضمان نتائج عالية الارقام في عدد الحيوانات المذبوحة لتصنيع اللحوم ولسرعة التعبئة والتغليف. .

7. استخدام المسدس pistol كما هي احدى الطرق المتبعة في اوروبا يتتج عنها تلف كامل في المخ حيث المبدأ نفسه فالهدف هو التخير لعدم شعور الحيوان بالالم لكنه العذاب والالم الحقيقيين.

8. وسيلة الذبح الحلال Halal ZABH هي طريقة إنسانية، نزف دموي شبه كامل ودون الم ينتج عنها نوعية عالية من اللحوم ذات مذاق حسن وهي امر الهي محدد الالية والاسلوب وليس من اختراع البشر.

المبادىء الالهية الاساسية:

وضع الله تعالى في كتابه العزيز منذ اربعة عشر قرنا من الزمان مبدأين أساسيين فيما يتعلق بعملية الذبح والاكل, ثم توجيها الهيا ملزما واجب الاتباع:

المبدأ الاول: يتعلق بصحة الانسان

المبدأ الثاني: يتعلق بالانسانية والرفق بالحيوان في سياق قتل الحيوان (الذبح حسب الشريعة) من أجل التغذي على لحومها.

وتجسدت تلك المبادىء من خلال الايات القرآنية حيث قال تعالى:

قال جل وعلا: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ) [ المائدة 3 ).

وقال تعالى: ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) البقرة 173.

وهذا ما يتعلق بالمبدأ الاول بصحة الانسان وسيرد التفصيل العلمي لاحقا لبيان أثر الميتة والدم على صحة الانسان.

وقال تعالى (ولا تأكلوا ممَا لم يُذكرْ اسم’ اللهِ عليه) آية (121) من سورة الأنعام.

وهذا ما يتعلق بالمبدأ الثاني بالانسانية وبالرفق بالحيوان في سياق قتل الحيوان وسيرد التفصيل العلمي لاحقا لبيان اهمية التسمية في سكون الحيوان عند الذبح ونوعية اللحوم الناتجة.

اما التوجيه الالهي الملزم والواجب الاتباع فقد جاء في كتابه العزيز بقوله تعالى:

يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً عباده المؤمنين الذين ناداهم في مطلع هذه السورة العظيمة بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ‏} [سورة المائدة: آية 1]،

وقال تعالى: "فاستمسك بالذي أوحي إليك انك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون" (الزخرف 43).

التفسير العلمي للمبدأ القرآني الاول فيم يتعلق بصحة الانسان:

قال جل وعلا: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ) [ المائدة 3 .

وقال تعالى: ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) البقرة 173.

فما هي الحكمة من تحريم أكل الميتة هذا التحريم القاطع ؟؟

تحـريم الميتـة. .

لقد ثبت علميا وبشكل مؤكد أن جسم الميتة في الحيوانات يحتبس فيه الدم وسمومه، وقد يتخلل جميع الأنسجة اللحمية، وتبدأ السموم عملها في كل خلايا الجسـم، فتكتسب الميتة اللون الداكن، وتمتلئ الأوردة السطحية بالدماء، وتتوقف الدورة الدموية دون أن يتسرب حتى ولو قدر ضئيل من تلك الدمـاء إلى خارج الجسم، وتصبح بذلك الميتة كلها بؤرة فاسدة للأمراض، ومجمعا خبيثا للميكروبات، ويبدأ التعفن في عمله فيهـا، ويعم أثره في اللحم لونا وطعما ورائحة، فالميتة إذن ليست من الطيبات على الإطلاق ..( يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات ) (المائدة 4 ) كما أن الميتة يفقد لحمها كل قيمة لأن إنزيمات التحلل تبدأ عملها في الخلايا فتفقدها كل قيمة غذائية، وعلى أية حـال فإن المسلمين يمتنعون تمـاما ومن قبل معرفة هذه الحقـائق العلمية عن أكل لـحم الميتة اتباعا لأوامر الخـالق في كتـابه الكريم، لأنهم يؤمنـون أن مـا جـاء في هذا القرآن إنما هو الحق المطلق الذي لا يتغير ولا يتبــدل .. (ومـا كـان هـذا القـرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصـديق الذي بين يديه وتفصـيل الكتـاب لا ريب فيه من رب العالمين) [ يـونس (37).

أنـواع المـيتـة. .

المنخنقـة

هي التي تموت بالخنق، إما قصدا، وإما عرضا كأن تتعثر مثلا في وثاقها فتموت، وقد ثبت علميا أن الحيوان إذا مات مختنقا أي بمنع الأوكسجين في الدخول إلى رئتيه فإنه يتراكم في جسمه غاز ثاني أكسيد الكربون السام، كما تتراكم جميع الإفرازات السامة التي تخرج عادة مع التنفس في عملية الزفير، وهذه المواد إذا احتبست ولم تخرج عـادت لتمتـص في الجسم ويحدث التسمم في كل الأنسجة، فتؤدي إلى الوفاة. وبالتالي فإن أكـل لحوم هذه الحيوانات معناه انتقال هذه المواد السامة إلى جسم آكلها فتسبب أمراضا خطيرة، أيسر كثيرا من علاجها أن نتجنب أكل هذه اللحوم كما أمرنا العليم الحكيم. .

المـوقـوذة

الموقوذة هي التي تضرب بعصـا أو خشبة أو حجر حتى الموت، وهذه الحيوانات تفسد لحومها لتلف الأنسجة، واحتوائها على الكثير من الميكروبات نتيجة احتقان الدم فيها وعدم ذبحها بالطريقة التي أمـر بهـا الله جل و علا.

المتـرديـة

المتردية هي التي تموت من السقوط من مكان عال أو تسقط في بئر أو من جـراء حادث كصدمة سيارة، وهذه الحيوانات تفسد لحومها وتتلف ولا تكون صالحة لغذاء البشر؛ لما تحتويه من جراثيم وميكروبات تسبب أمراضا شتى. .

النطـيحـة

النطيحة هي التي تموت بسبب نطح حيوان آخر لها، وقد قال ابن عباس: " النطيحة هي ما نطحت فماتت فما أدركته يتحرك بذنبه أو بعينه فاذبح وكل" ولحومها تحتوي على ميكروبات مختلفة نتيجة موتها بهذه الطريقة وعدم تخلصها من الدماء الفاسدة. .

ما أكـل السبـع .

وقد حرمت لحوم ما أكل السبع لحكمة إلهية عظيمـة، اكتشف الطب الحديث جانبا منها، حيث ثبت أن الجراثيم والميكروبات التي تكون في أظافر السبع حين تنهش فريستها تنتقل إليها وتسبب أمراضا لمن يأكل لحومها بعد ذلك، كما أن السبع أو الحيوانات البرية بشكل عام قد تكون مصابة بمرض تظهر آثاره في فمه ولعابه، وينتقل بدوره إلى جسم الفريسة، فتتسبب في أضرار بالغة لآكل لحومها. .

تحريـم الـدم. .

فلنتعرف أولا على وظيفة الدم في جسم الكائن الحي: إن الدم يقوم في جسم الكائن الحي بوظيفتين: الأولى أنه ينقل المواد الغذائية التي تمتص من الأمعاء مثل البروتينات والسكريات والدهون إلى أعضاء الجسم وعضلاته، إلى جانب حمله للفيتامينات والهرمونات والأوكسجين وجميع العناصر الحيـوية الضرورية. والثانية: هي حمل إفرازات الجسم الضارة في جسم الحيوان كي يتخلص منها مع البول أو العرق أو البراز. فإذا كان الحيوان مريضا فإن الميكـروبات تتكاثر عادة في دمه، لأنها تستعمله كوسيلة للانتقال من عضو إلى آخر، كما أن إفرازات الميكروب وسمياته تنتقل عن طريق الدم أيضا، وهنا يكمن الخطر..لأنه إذا شرب الإنسـان الدم فستنتقل إليه كل هذه الميكروبات وإفرازاتها، وتتسبـب في أمراض كثيرة مثل ارتفاع البولينا في الدم، مما يهدد بحدوث فشل كلوي أو ارتفاع نسبة الأمونيا في الدم وحدوث غيبوبة كبدية.. وكثير من الجراثيم التي يحملها الدم تحدث في المعدة والأمعاء تهيجا في الأغشية، مما يسبب أمراضا كثيرة لكل هذه الأسباب حتم الإسلام الذبح الشرعي الذي يقتضي تصفية دم الحيوان بعد ذبحه وكذا حرم الله شرب الدم أو دخوله بأي شكل من الأشكال إلى الغذاء الآدمي، وهذا قبل أن يخترع الميكرسكوب، وقبل أن يعرف الإنسـان أي شئ عن الجراثيم والميكروبات(أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون) العنكبوت (4). .

تنقية اللحوم الحيوانية. .

يتضح مما سبق أن من الطبيعي أن يموت الحيوان بطريق الخطأ أو أن يقتل بأي من الحوادث المذكورة أعلاه أو بطرق الذبح غير المشروعة من وسائل القتل المتبعة حاليا حتى لو غلفت ( بنص قانوني), (ما لم يكن قد ذبح قبل أن يموت وحسب الشريعة), فهي كلها من جهة تنقية لحوم الحيوانات من الدم الملوث هي وسائل مرفوضة علميا بنص القران الكريم.

1- تتم تنقية لحوم الحيوانات المذبوحة بالتخلص تماما من الجزء الاكبر من الدم غير الصافي أو الملوث من خلال النزف بعد الذبح الصحيح وليس النزف حتى الموت الناتج عن طرق الذبح غير المشروعة والتي تشكل الما كبيرا للحيوان أو الطير المذبوح.

2- جميع طرق الذبح غير المشروعة بإستخدام اي من طرق القتل أو التخدير المتبعة يكون حكمها بالشريعة حكم االوفاة من الإصابات الناجمة عن الحوادث أي حكم "الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة" والتي يقابلها في اللغة الانجليزية مصطلح pre slaughter stunning methods الذي أشرنا اليه سابقا بعكس مصطلح الذبح حسب الشريعة.

3- جاءت تعبيرات القران الكريم بوصف الحال adverb وليس بوصف الفعل verb أي " الميتة , المنخنقة , الموقوذة , المتردية , النطيحة" بدلا من أمات , خنق ..الخ ولم يكن من الصعب على العلي القدير اختيار التعبيرات والمصطلحات المناسبة وتشكيلها للدلالة على المعنى المقصود فوصف الحال دلالة على أن الموت قد سبق النزف فهو داخلي ولم يتخلص منه الجسم أو أنه نزف حتى الموت ففيه الالم الكبير للحيوان . وفي كلتا الحالين , فلا تحققت صحة الانسان ولا تمت الرأفة بالحيوان.

4- جاءت تعبيرات القرآن الكريم دقيقة حاسمة للدلالة على المعنى المقصود فالترجمة الحرفية لا تعطي بالضرورة المدلول المقصود وهذه هي قوة اللغة القرآنية وبلاغتها فمثلا:

* الا ما ذكيتم: التذكية هنا هي الذبح التام والتسمية هنا واجبة فالذبح بدون التسمية هو قتل أي يقابلها كلمة Or slaughtering Killing

• الذبح (الحلال) يعني التخدير وعدم الشعور بالالم Anesthesia ولا يقابلها بالمعنى المقصود كلمة Stunning

• الذبح (الحلال) يعني الالية والنظام والقانون المحدد بالشريعة الالهية ولا يقابلها بالمعنى المقصود كلمة Slaughter

• النزف الناتج عن الذبح حسب الشريعة لا يقابلها كلمة Bleeding فقد يكون النزف من غير موضعه المحدد

• القطع أي قطع الحلقوم والمريء والودجين اللذين يقعان في عنق الحيوان من جهة الحلقوم فلا يقابلها كلمة Cut مجردة فقد يكون القطع من غير موضعه المحد.

• وهكذا فكلمة صوم لا يقابلها كلمة Fasting مجردة أي الامتناع عن الاكل فقط وكلمة صلاة لا يقابلها كلمة Prayer فقد تكون الصلاة المقصودة هي لغير الله تعالى من غير المسلمين.

5- هذه هي نعمة من الله تعالى على المسلمين وعلى الحيوانات ايضا وضعها الله تعالى في كتابه العزيز منذ اربعة عشر قرنا من الزمان بها مبدأين أساسيين وهي المحافظة على صحة الانسان ثم الرأفة بالحيوان... ( ومـا كـان هـذا القـرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصـديق الذي بين يديه وتفصـيل الكتـاب لا ريب فيه من رب العالمين ) يـونس (37).

المتطلبات الفسيولوجية والتشريحية لتنقية اللحوم من دمها

اذا كان الهدف هو التخلص من الجزء الاكبر من دم الذبيحة فمن المعروف أن هذا الدم يسير في دائرة مغلقة في الجسم هي الدورة الدموية , وحتى يتم التخلص منه لا بد اذا من قطع الاوردة والشرايين لكي يسمح للدم بالخروج. ولهذا فانتشار تلك الاوردة وخصوصا القريب منها من سطح الجلد هي ضرورة أكيدة وأساسية لعملية النزف. ومن هنا فكبر حجم الاوردة الممكن قطعها وزيادة عددها تعني بالضرورة الكمية الكبرى من الدم الممكن التخلص منها في جسم الحيوان. ومن الواضح أنه من الناحية التشريحية للجسم Anatomically فان هذة الاوردة المطلوبة تتركز في العنق أو الرقبة حيث يوجد الوجدين وكذلك الحلقوم والمريء فتقع جميعها قريبة من سطح الجلد.

كذلك من المعروف علميا أنه كلما زاد مدى نبضة القلب وقوتها the heart beats كلما زادت كمية الدم المتدفقة خارجا لحظة قطع الاوردة. وبالتالي فان الحيوان الميت أو شبه الميت سوف ينزف بعض الوقت وبكمية قليلة فقط من الدم الواجب اخراجة أو التخلص منه.

من المعروف علميا أيضا أنه كلما زادت عملية التنفس في الرئتين قوة وعمقا كلما زادت عملية امتصاص ثم تدفق الدم من والى الى القلب من المناطق المحيطه به. كذلك فان سرعة التنفس تضمن أيضا أكسدة جيدة للانسجة " أي دخول كمية جيدة من الاكسجين اليها" وبالتالي تمنع حدوث حالة الخمول والكسل الناتجة عن نقص الاكسجين (Prevents stagnant and anoxia) , والتي تؤثر على مستوى الحموضة في الدم (of the blood P.H) وفي الانسجة لاهمية حموضة الدم في عملية استخراج الدم من تلك الانسجة وبالتالي تؤثر لاحقا على نوعية اللحوم.

يمكن القول أيضا أن من المحتمل أن يكون لزيادة ضغط عضلات الجسم على الاوردة تأثير كبير على تدفق الدم خارجا بعد عملية القطع وحتى النقطة الاخيرة منه.

من المهم أن نعرف هنا أنه لا يمكن الوصول الى تلك المعادلة وتحقيق تلك الشروط العلمية المذكورة أعلاه لضمان خروج وتخليص الجسم من الدم الفاسد والتنقية التامة وفقط أيضا الا من خلال الامور التالية:

1. استمرار عمل الاوردة الدموية بصورة فعالة من خلال ميكنة داخلية مركزية وفي حالة وعي لدى الحيوان او الطير Consciousness أي ليس حالة موت.

2. ضمان عمل قلب طبيعي Normal Heart

3. ضمان عمل دورة دموية وعملية تنفس مركزية طبيعية. (A normal circulatory and normal respiratory centre).

هذه هي المتطلبات الفسيولوجية والتشريحية التي قد يكون التطور العلمي اكتشفها حديثا لكن القرآن الكريم قد اشار اليها منذ أربعة عشر قرنا ولم يكن من المقدور تفسيرها علميا. لكن كيف يفسر علماء الفسيولوجيا اليوم عملية الذبح حسب الشريعة الاسلامية فسيولوجيا؟

1. أن طريقة الذبح حسب الشريعة تحدث صدمة نزفية Hemorrhagic Shock حيث يوجه السائل الدموي في الدورة الدموية الى الخارج من خلال القطع الحادث والسريع للحلقوم والمريء والوجدين, لكن يحدث العكس تماما فيما لو أستخدمت الصدمة الكهربائية قبل الذبح أي عملية Stunning المشار اليها سابقا.

2. إن عملية أل Stunning بالاضافة لكونها مؤلمة للحيوان فانها كذلك وسيلة أقل فاعلية لعملية النزف المرغوبة, أما من وحهة نظر مؤيديها فعملية القطع تتطلب سيطرة كاملة على الحيوان من خلالها حتى يمكن التحكم به ولو لفترة قصيرة جدا لكن قد يكون القلب حينها قد توقف عن العمل أو ضعف من أثر الصدمة الكهربائية والتي قد تسبب موتا سريعا للحيوان مع زيادة قوة الصدمة الكهربائية, وبالتالي فلا يكون هناك معنىً لعملية النزف ويبقى الجزء الاكبر من الدم مخزنا في الجسم دون امكانية التخلص منه.

3. وحيث ثبت عند جميع العلماء دون استثناء أثر الدم السيء فقد ثار جدل كبير في الاوساط العلمية في الغرب عن جدواها (Stunning) أو كيفية تقليل الاثر السيء لها مع الرغبة في ابقائها في حدودها الدنيا لقناعتهم في امكانية تقليل الالم عند الذبح وتماشيا مع تطور الميكنة وزيادة الانتاج.

4. إن أنصار استخدام عملية ال Stunning قد افترضوا أن الالم اقل في حين أن المنطق يقول أن إحداث الاصابة بالرأس بصدمة كهربائية أو بصدمة معدنية أو بأصابة جلطة دماغية هي ليست كذلك فألمها كبير وكبير جدا!!!.

5. مع افتراض أن ال Stunning قد تحدث تخديرا للحيوان وهي أقل سوءا من عمليات القتل الاخرى المتبعة وأسميناها slaughter methods فهي وكما أشرنا اليها سابقا هي طريقة تخدير بدائية وليست كالتخدير الحادث من الذبح حسب الشريعة وأسميناها Anesthesia وبالتالي فان الذبح الحلال في كل الاحوال هي أكثر انسانية ورأفة بالحيوان.

6. ان عملية الذبح الصحيحة (الحلال) تحدث نزفا سريعا من الوهلة الاولى لعملية القطع وحتى توقف القلب عن النشاط وبالتالي فان فترة النزف تكون طويلة نسبيا مع نشاط القلب مما يتيح فرصة أكبر للتخلص من الكمية الكبرى للدم. وعكس ذلك ينتج مع إحداث الصدمة الكهربائية ففترة النزف تكون أقل مع ضعف نشاط القلب أو توقفه سريعا مع احتمال حدوث تفجر داخلي للاوردة والشرايين والشعيرات الدموية اي نزف داخلي وخروج الدم من مسار الدورة الدموية الطبيعية حيث تتسبب الصدمة في حدوث ما يسمى ب neurogenic shock بسبب تأثر النظام العصبي بها.

تقييم الالم عند الذبح:

مما سبق اعلاه فقد تم مناقشة المتطلبات الفسيلوجية والتشريحية لعملية الذبح, لكن من المهم معرفة وتقييم الم الذبح الناتج عن عملية القطع حسب الشريعة الالهية وبشكل علمي لمعرفة هل يعاني الحيوان الما مع لحظة القطع ومع النزف وما مدى قوة هذا الالم على الحيوان؟ لندرك مع نهاية المناقشة مدى قدرة الخالق عز وجل ومدى رأفته ورحمته بهذا المخلوق.

1. أولا نحن كبشر يمكننا ادراك ذلك وبصورة أولية من خلال مراقبة ثلاثة أمور وهي:

* لحظة قطع الرقبة cut on the neck * عملية النزف bleeding * التشنجات التي قد تحدث مع الحيوان convulsions . ويمكن مقارنة ذلك مع الانسان نفسه في حالة حدوث جرح مفاجئ وغير مقصود في أي من أعضاء الجسد ثم النزف الذي يليه وعلى ضوء القواعد الفيسيولوجية والتشريحية من الاحساس بالالم.

2. ان محفذات الاحساس بالالم Painful stimuli وكما هو معروف علميا تتركز في المناطق القريبة من الجلد ثم لينتقل الالم بعد ذلك الى المخ عن طريق الجهاز العصبي إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ النساء (56 ):

( للعلم فهذه احدى معجزات القرآن الكريم منذ اربعة عشر قرنا ولم يكتشفها العلم الا حديثا).

3. ان لحظة القطع المفاجئة بسكين حادة ( وهي واجبة حسب الشريعة مع الذبح) هي لحظة غير ادراكية كما هي لحظة احداث جرح مفاجىء مع حلق الذقن بشفرة حلاقة حادة لا يدرك الانسان حدوثها الا بعد لحظات من ظهور بعض الدم على الذقن وقد لا يشعر بالمها أو يحس بها الا بعد ادراك المخ لها.

4. ان احداث القطع السريع للوجدين والحلقوم والمريء معا وبصورة مفاجئة يليه حدوث نزف سريع يقطع الدم والاكسجين عن المخ يجعل فقد الاحساس لدى الحيوان سريعا ويلغي احساس المخ لها كما يحدث له نوعا من التخدير للالم مع بقاء نشاط وعمل المخ والقلب بصورة طبيعية لاتمام عملية النزف خارجا.

5. لهذا شرع لنا الله تعالى الذبح من الجهة الامامية للعنق الى الداخل وليس العكس فهي مؤلمة وبغيضة.

6. ولهذا فان السكين الحادة والقطع السريع تعمل بمثابة اداة لقتل الالم اللحظي حين القطع كما هي الادوية قاطعة الاحساس بالالم. مع ملاحظة أن شد الرقبة الى الخلف عند القطع يساعد في القطع السريع والنزف الحاد.

7. يمكننا تقييم مدى الالم عند القطع من خلال مثال عملي وطبي اخر. فكثيرا ما يتم اللجوء الى عمل فتحة في القصبة الهوائية trachea وبصورة اضطرارية للمساعدة في عملية التنفس, ومعروفة علميا ب tracheostomy . ويتم اجراء هذه العملية السريعة بالوعي التام للمريض لكن مع عمل تخدير موضعي تحت الجلد local anesthesia لتخفيف الالم ولتهدئة المريض وسكونه. وهنا يتم عمل قطع بسيط في جلد الرقبة والانسجة القريبة مقابل القصبة الهوائية.

8. لسنا هنا بحاجة الى اعطاء الحيوان مخدر بسيط تحت الجلد خلافا للمريض لثلاثة أسباب وهي:

• في حالة المريض فان العملية تجرى للمساعدة في عملية التنفس ولتقليل النزيف ووقفه خلافا لعملية الذبح المراد بها نزفا كاملا.

• ان عملية النزف السريع والشديد sever haemorrhage ومنذ اللحظة الاولى للقطع تعمل كقاتل للالم بسبب احداثها لحالة anoxia ء(lack of oxygen) أي نقصا في الاكسجين الوارد مع الدم لخلايا المخ بسبب النزف الخارجي فيفقده الاحساس بالالم.

• ليس من المرغوب أو المستحسن اعطاء الحيوان أي من الادوية أو العقارات الطبية عند أو قبل الذبح بل محذور فعل ذلك حيث تؤثر على نوعية اللحوم وقد لا تكون أمنة للمستهلك, هذا من جهة, كذلك فمما سبق يتضح أن الحيوان ليس بحاجة أصلا الى المخدر بتاتا.

9. لا بد هنا من التفريق بين عدم الوعي Unconsciousness وعدم الاحساس للالم Insensitivity فالحيوان هنا مع عملية الذبج يكون كامل الوعي لكنه عديم الاحساس بالالم فالمخ والقلب نشيطان وهي من المتطلبات الفسولوجية والتشريحية للتخلص من الدم.

10. يمكن القول أيضا أن من المحتمل أن يكون لزيادة ضغط عضلات الجسم على الاوردة تأثير كبير على تدفق الدم خارجا بعد عملية القطع وحتى النقطة الاخيرة منه.

11. عندما يعطى الانسان مخدر موضعي يلغى الاحساس لهذه المنطقة الممثلة لها في الدماغ. وكذلك الحال في الحيوانات وبالتشابه فمنطقة القطع هي المنطقة التي تمثل الدماغ في الاحساس فعندما تقطع يلغى الاحساس في الدماغ لتلك المنطقة لكن مع النزف السريع والمفاجىء والمتواصل فان الاحساس المركزي في الدماغ يتوقف.

12. من المهم أن نعرف أن مناطق الاحساس في طبقة الجلد والمحفزات بها والمنطقة الممثلة لها في الدماغ عند الانسان هي ليست بالضرورة مكافئة لمناطق الاحساس عند الحيوان, فطبقة الجلد رقيقة في حين أن طبقة الجلد الحيواني أكثر سمكا. ومن المهم أن ندرك علميا بأنه ومن الناحية التشريحية والتركيبية كلما زادت الطبقة سمكا كلما قلت المحفزات الاحساسية بها.

13. ومن هنا ومما سبق نستنتج أنه وكما المخدر يلغي الاحساس بالالم فان القطع والنزف السريع يعمل عمل التخدير وأسميناها Anesthesia وهي حالة الوعي مع عدم الاحساس بالالم . وكما التخدير فعال في ازالة الالم عند الانسان فان الذبح حسب الشريعة هي الطريقة المثلى المماثلة لها تماما.

14. تختفي التشنجات عند الحيوانات مع الذبح في لحظات قليلة جدا يشعر الحيوان فيها بالسكون والهدوء أثناء النزف ويمكننا مراقبة ذلك.

15. الخلاصة النهائية هي: ان الذبح حسب الشريعة يساوي عدم الاحساس بالالم عند القطع ومع النزيف التام. فهل هناك رأفة بشرية توازي الرأفية الالهية؟ وهل يكون البشر أكثر رحمة من رب العالمين خالق الكون عز وجل؟ فلماذا القلق اذا؟.

ألم التشنجات Pain of Convulsions

التشنجات هي الحركات الايقاعية الظاهرة على جسم الحيوان rhythmic movements وهي من الناحية الفسيولوجية تؤكد أعراض نقص الأكسجة عن المخ symptom of hypoxia (النقص في امدادات الاوكسجين). من المعروف أن المرضى الذين يعانون من الصرع الشديد epilepsy acute، يصبحون فاقدي الوعي أولا ثم يحدث التشنج وقد يؤذون أنفسهم بعد ذلك دون وعي منهم ولكنهم لا يتذكرون ايذاء أنفسهم.

وبقدر ما يعنينا هنا النزيف والتشنجات الحادثة للحيوان، فيمكننا القول أن القسوة تكمن في عيني الناظر فقط. ففي ما يتعلق بمبادىء علم الفيزيولوجيا فان التشنجات البسيطة ضرورية جدا لفصل اللحم عن الدم لان حركة العضلات تزيد من عملية اخراج الدم والتخلص منه كما ورد سابقا. .

التشنجات الحقيقية لا تحدث الا إذا تم قطع الحبل الشوكي اي قطع العمود الفقري أو من جراء تدمير المخ أو تثبيط عمله بأي من الطرق المتبعة وهي مؤلمة أيضا. وهذا هو السبب في أن قطع الحبل الشوكي أو كسر

الرقبة هي البغيضة في الذبح. عند تهيأة الحيوان لعملية الذبح من الطبيعي أن تكون هناك بعض التشنجات والحركات اللاارادية convulsions, لذلك على الذابح أن ينتظر قليلا حتى يهدأ الحيوان وقد يكون ذلك لثواني معدودة حتى تختفي التشنجات وتنتهي أوزارها وكما ذكر اعلاه فان التشنجات بعد الذبح مباشرة تختفي من أثر النزف لدخول الحيوان في حالة غيبوبة وهنا تكمن الرأفة بالحيوان.

لكن هذا من وجهة نظر الصناعة الحديثة هي مضيعة للوقت وغير اقتصادية. و هو أيضا السبب الحقيقي في اعتماد طرق القتل المختلفة في اوروبا من أجل السيطرة على الحيوان لكنه هو العنصر الاساسي الذي يؤدي الى تدمير المخ او النخاع الشوكي حيث قد يكون القطع ميكانيكيا من أي جهة كانت من العنق أو من خلف الرقبة وهو العذاب بعينه.

رسم يوضح عملية الذبح الآلي للغنم وذلك بقطع الرأس بشكل آلي

طرق الذبح في أوروبا Methods of Slaughter in Europe

طبيا نحن نعرف اليوم أنه من الناحية الفسيولوجية ومع ذبح الحيوان وبطريق سليمة، بقطع الأوعية الدموية الرئيسية في الرقبة، ومن المكان المحدد تشريحيا, فانه يحدث نزيف غزير ومفاجئ واسميناها (الصدمة النزفية) تؤدي الى حالة تخدير عام " Anesthetization " في الدماغ نتيجة لسرعة فقدان الدم من المخ تثبط على الفور عمل الدماغ . وهذا فيما يتعلق بطريقة الذبح حسب الشريعة. لكن هناك أنواع عديدة من التقنيات الحديثة ما زالت تستخدم اليوم في اوروبا وثبت من خلال المناقشة أعلاه عدم جدواها انسانية أو رأفة بالحيوان كما تم تفنيدها علميا وبشكل مفصل, فما هي هذه الطرق:

1. استخدام المسدس وتطبق على الابقار. The captive bolt pistol تؤدي هذه الطريقة الى تدمير كامل للمخ وتثبط عمل القلب فيبقى الدم في الجسم دون التخلص منه, كما أنها مؤلمة جدا وخطرة كضربة فأس على الرأس فلا هي رحيمة بالحيوان ولا هي صحية للانسان. وتم مناقشة ذلك وبصورة علمية.

2. الصدمة الكهربائية وتطبق على الاغنام Electric stunning

تؤدي هذه الطريقة الى تثبيط عمل المخ وعمل القلب فيبقى الدم في الجسم دون التخلص منه, وتؤدي الى نزيف داخلى بالاوردة والشعيرات الدموية وقد تؤدي الى موت الحيوان قبل النزف كما أنها مؤلمة جدا فلا هي رحيمة بالحيوان ولا هي صحية للانسان. وتم مناقشة ذلك وبصورة علمية بالتفصيل.

صورة توضح عملية الصعق الكهربائي للحيوان قبل تقطيعه تمهيدا لأكله

صورة توضح عملية قتل الحيوان بواسطة المسدس بدل ذبح كما هو معروف في الشريعة الإسلامية

3. الصدمة الكهربائية بالحوض المائي وتطبق على الدواجن Electrified water bath

تستخدم هذه الطريقة في مسالخ الدواجن وهي مشابهة من حيث المبدأ بما يطبق على الاغنام مع اختلاف في شدة الصدمة وقوتها والية تطبيقها نظرا لاستخدام المياه في ازالة ونتف الريش. وتؤدي أيضا الى تثبيط عمل المخ وعمل القلب فيبقى الدم في الجسم دون التخلص منه, وتؤدي الى نزيف داخلى بالاوردة والشعيرات الدموية وقد تؤدي الى موت الحيوان قبل النزف كما أنها مؤلمة جدا فلا هي رحيمة بالحيوان ولا هي صحية للانسان. وتم مناقشة ذلك وبصورة علمية بالتفصيل.

صورة لدجاج حي جاهز للصعق الكهربائي

4. استخدام غاز ثاني اكسي الكربون Carbon Dioxideء ( CO2 gas)

يستخدم هنا خليط من غاز ثاني اكسيد الكربون ( 65 -70% ( CO2 gas والهواء ولمدة 45 ثانية لعملية خنق الحيوان وتتطلب ضرورة بدء النزيف خلال 30 ثانية لا أكثر وبالتالي فهناك صعوبة في الوصول الى ذلك عمليا. وطبقت بداية على الاغنام والطيور والخنازير ونظرا لرداءة اللحوم الناتجة عن طريقة القتل هذه فقد توقفت لعدم ملائمتها للحيولنات الكبيرة أو الطيور واستقر الاستخدام في عملية قتل الخنازير فقط.

ومهما كانت الوسيلة أو الحيوان المستخدم عليها فحكمها حكم الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة. ناهيك عن رداءة نوعية اللحوم لبقاء الدم في الجسم وهي أيضا طريقة غير انسانية للحيوان.

التسمية قبل الذبح

.. قال تعالى: "فاستمسك بالذي أوحي إليك انك على صراط مستقيم وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون" (الزخرف 43).

والله سبحانه وتعالى أمرنا بالتسمية عند الذبح فقال جل جلاله فى سورة ‏الأنعام( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين)( آية 18 ) وقال جل ‏‏شأنه { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} (آية 121) .

وقال أيضا ( أنعام لايذكرون اسم الله عليها افتراء عليه ) (آية138). ‏

نحن كمسلمين نلتزم بما أمرنا الله تعالى عز وجل ونأخذ به يقينا أن ذلك هو الصالح لنا مع عدم قدرتنا أحيانا كثيرة على ادراك المغزى من وراء ذلك الامر والتوجيه الالهي أو التفسير العلمي الذي يستند اليه هذا الامر, حتى نتمكن من ادراك هذه الحقيقة العلمية فيما بعد مع تطور العلوم وتقدمها.

شهادات وآراء العلماء الاوروبيون حول طريقة الذبح الاسلامي

Statements made by European Scientists on Islamic way of slaying animals ل(Zabh Halal)

1- شهادة الطبيب الجراح اللورد هوردر (مترجمة)

Statement made by Lord Horder, G.C.V.O., M.D., F.R.C.P.

" يفقد الحيوان الوعي بالحال, من الصعب تصور أن هناك وسيلة يمكن أن تحقق موتا أكثر سرعة وبدون الم كهذه الطريقة. وخلال ثوان من القطع فان الحيوان لا يبدي نوعا من الحركة. تحدث حركات تشنجية قد تستمر لدقيقة تتوقف بعدها. وتفسير تلك الحقائق واضحة. حين يتم القطع بسكين حادة وبيد ماهرة ومع القطع مباشرة يحدث نزيف حاد يؤدي الى انخفاض بضغط الدم ويدخل الحيوان بحالة غيبوبة وعدم وعي . أن الحركات التي تبدو على الحيوان وتبدأ بعد 90 ثانية من القطع ولتستمر 90 ثانية هي حركات تشنجية طبيعية نتيجة لانقطاع الدم ونقص الاكسجين عن المخ تدخل الحيوان في حالة غيبوبة وعدم احساس بالالم وتساعد في التخلص من الدم.

ان التمحيص الحاسم والدقيق في طريقة الذبح هذه تتركني وبدون ادنى حالة من الشك وبيقين انها الاقل خطرا والما من اي طريقة ذبح أخرى يتم ممارستها حاليا".

2- شهادة الطبيب الجراح السير لوفات ايفانس ( استذ الفسيولوجي بجامعة لندن) (مترجمة)

Statement made by Sir C. A. Lovatt Evans, D.Sc. F.R.S.

(Emeritus Professor of Physiology, London University)

"رأيي وكعالم فسيولوجي أنه يجب علي الاعتقاد أن هذه الطريقة هي الاكثر انسانية من أي طريقة تستخدم أو قد تستحدث لهذا الغرض. وسبب الاعتقاد فيما يتعلق بهذه الطريقة بانها عديمة الالم تستند الى نقطتين:

1. الاحساس العام 2. المعرفة بعلم الفسيولوجي

ان الاحساس العام يقول لي لو أن هذا الحيوان يشعر بالمعاناه فلا بد من أن يرفس بالحال مع لحظة القطع لكن من يراقب ويشاهد يدرك تماما عدم المعاناة. بعد لحظة القطع للاوردة يسترخي الحيوان تماما وما هي الا دقيقة حتى تهدأ الحركات التشنجية وتتوقف. ونعرف ان عدم الوعي يحدث مع لحظة القطع الاولى. واعتمادا على المبادىء الفسيولوجية مرة اخرى, فمن الواضح أنه مع قطع الاوردة الرئيسية بالعنق وتدفق الدم فان هبوطا حادا في ضغط الدم الى المخ يحدث كما يفقد ضغط الدم في الاوردة الاخرى للمخ تدريجيا فيحدثان حالة غيبوبة فورية لدى الحيوان. ان من السخف الاعتقاد بشعور الحيوان بالالم ومن هنا فلا يوجد طريقة تعادل هذه الطريقة".


Blog Widget by LinkWithin
Footer Banner
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

تبادل إعلاني

تبادل إعلاني
تبادل إعلاني تبادل إعلاني

Follow this site

Chat with me

Followers

حقوق الطبع والنشر :

يحق لجميع القراء نقل و نشر جميع المقالات الموجودة على أي مدونة من مدونات (Alph@.M) ولكن بعد الإلتزام بالشروط التالية :

1) أن لا يتم التعديل في أي من محتوياتها إلا في حالة وجود خطأ ما ويكون التعديل قاصر على هذا الخطأ فقط لا غير .
2) لا يحق للقارئ الذي يطبع مقالات (Alph@.M) على موقعه أو مدونته مسح أي علامة أو رابط يدل علي المدونة أو اسم الشركة .
3) يجب على المدون أو الناشر الذي يطبع أي مقالة من مقالاتنا على مدونته أو موقعه أن يضع إسم الشركة متصلاً برابط للمدونة التي نقل منها المقال على النحو التالي :
المصدر : Alph@.M

4) هذه الإتفاقية تقبل ككل أو ترفض ككل .