Content feed Comments Feed

رجل لم يعمل خيراً قط

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( قال رجل لم يعمل خيرا قط : فإذا مات فحرقوه ، واذروا نصفه في البر ، ونصفه في البحر ؛ فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت ؟ ، قال من خشيتك وأنت أعلم ، فغفر له ) متفق عليه .
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

في إستقبال رمضان الكريم .

افي إستقبال شهر رمضان الكريم يحتاج المرء إلى من يوجهه إلى الطريق الصحيح ، ونحتاج ايضاً إلى من يشعرنا بفرحة رمضان التي إفتقدناها منذ زمن حتى نسينا كيف كانت . ولن يشعرنا بهذه الفرحة غير الوهاب الكريم رب الخلائق رب العالمين ؛ إذاً نحن بحاجة ملحة إلى التقرب إلى الله تعالى في شهر الرحمة والمغفرة ، وههذا طبعاً لا شك فيه ...
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

أبو بكر الصديق

كان أبو بكر من أوائل من أسلم من الصحابة، حتى قيل إنه أول من أسلم إطلاقاً من الذكور؛ بينما يتبنى الشيعة الروايات التي تقول بأن علي بن أبي طالب أول الذكور إسلاماً . وتقول الروايات إنه الوحيد الذي أسلم دون تردد وصدق دعوة محمد على الفور
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M
CahayaBiru.com
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شخصيات. إظهار كافة الرسائل

أهم الأحداث بين عمرة القضاء وغزوة مؤتة

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy الخميس، 8 أكتوبر 2009

بين عمرة القضاء وغزوة مؤتة أيام قليلة ، ولكنها لم تخل من أحداث مهمّة ومواقف مشهودة في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – خاصة ، وحياة المسلمين عامة.
فبعد عمرة القضاء التي كانت في شهر ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة ، وما تحقّق خلالها من معاني العزة والكرامة ، جاءت الأحداث التالية :
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/12/25/1_665032_1_34.jpg الزواج من أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث
بمجرّد أن انتهى النبي – صلى الله عليه وسلم – من مناسك الإحرام تقدّم للزواج من ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وهو بمكّة ، فأوكلت رضي الله عنها أمر زواجها للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وبذلك تكون ميمونة رضي الله عنها آخر من تزوّج بهنّ النبي – صلى الله عليه وسلم .
وقد أراد النبي – صلى الله عليه وسلم – من زواجه هذا أن يكون حلقة وصلٍ بينه وبين أهل مكّة ، لكنّهم منعوه من المكوث في الحرم بعد انقضاء المهلة التي اتفقوا عليها وقالوا : "إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا " ، فقال لهم : ( وما عليكم لو تركتموني ، فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاما ، فحضرتموه ؟ ) ، فقالوا له : " لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا " ، رواه الحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي .
فخرج النبي – صلى الله عليه وسلم من مكّة ، وبنى بميمونة رضي الله عنها في موضع يُقال له " سرف " ، وهو ذات الموضع الذي توفّيت فيه ، فرضي الله عنها وأرضاها .
لحوق بنت حمزة بن عبد المطلب بركب المسلمين
كان لحمزة رضي الله عنه بنت تقيم في مكة يُقال لها عمارة ، وعندما أنهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عمرته وتوجّه إلى المدينة لحقته عمارة وقامت تناديه ، فأدركها ابن عمّها علي بن أبي طالب رضي الله عنها وسلّمها لفاطمة عليها السلام وقال : " دونك ابنة عمك فاحمليها " ، فاختصم في شأنها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم كلّهم يريد رعايتها وتولّي شؤونها ، فقال علي : " أنا أحق بها ، وهي ابنة عمي " ، وقال جعفر : " ابنة عمي وخالتها تحتي " ، وقال زيد : " ابنة أخي " ، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال : ( الخالة بمنزلة الأم ) ، ثم أراد تطييب خاطر الثلاثة فقال لعلي : ( أنت مني وأنا منك ) ، وقال لجعفر : ( أشبهت خَلقي وخُلُقي ) ، وقال لزيد :   ( أنت أخونا ومولانا ) رواه البخاري .
إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة
من النتائج العظيمة التي أفرزتها عمرة القضاء إسلام ثلاثة من خيرة فتيان قريشٍ وأشرافها ، فقد أسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، القائد المظفّر الذي لم يهزم في معركة طيلة حياته ، وأسلم عمرو بن العاص داهية العرب وخيرة فرسانها ، وأسلم معهما أيضاً عثمان بن طلحة حارس الكعبة المشرّفة ، فكان ذلك الحدث يوم فرح للمسلمين .
وقد هيّأ الله تعالى أسباب إسلام هؤلاء الثلاثة مبكّراً ، فبعد غزوة الأحزاب جمع عمرو بن العاص رضي الله عنه عدداً من أصحابه ، وأشار عليهم بالرحيل إلى النجاشي حتى يروا ما يؤول إليه أمر المسلمين ، فإن انتصروا على قريشٍ  عاشوا في الحبشة ما بقي من عمرهم ، وإن هزمتهم قريش عادوا إلى بلادهم ، فاستحسن أصحابه رأيه ، فتجهّزوا للرحيل ولم ينسوا هداياهم إلى ملك الحبشة .
وبينما هم في الغربة إذ قدم عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي يسأل عن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه ، فرأى عمرو بن العاص رضي الله عنه أنها فرصة سانحة للقضاء عليه ، فدخل على النجاشي وسأله أن يمكّنه من قتل ابن أمية ، فغضب الملك غضباً شديداً وضرب ابن العاص في أنفه حتى كاد أن يكسره ، فقال له : " أيها الملك ، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه " ، فأجابه الملك : " أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ " ، فتعجّب عمرو رضي الله عنه وقال : " أيها الملك ، أكذاك هو ؟ " ، فقال له : " ويحك يا عمرو ، أطعني واتّبعه ؛ فإنه والله لعلى الحق ، وليظهرنّ على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده " ، عندها شرح الله صدره بالإسلام ، وطلب من النجاشي أن يبايعه على الإسلام ، فبايعه .
وكتم عمرو بن العاص رضي الله عنه خبر إسلامه عن أصحابه ، وعاد إلى مكّة ، حتى رجع النبي – صلى الله عليه وسلم – من عمرة القضاء ، فخرج رضي الله عنه يريد اللحاق بالنبي عليه الصلاة والسلام وإعلان إسلامه ، وفي طريقه لقي خالد بن الوليد و عثمان بن طلحة رضي الله عنهم واتفقوا على السير سويّاً ، وقد عبّر خالد عن قناعته بالإسلام قائلاً : " والله لقد استقام المنسم – يعني تبيّن الطريق - ، وإن الرجل لنبي ، أذهبُ والله أسلم ، فحتى متى ؟ " .
وتسامع الناس في المدينة بقدوم هذا الركب المبارك مسلماً ، فأسرعوا بإخبار النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فاستقبلهم ورحّب بهم ، وهنّأهم على الهداية إلى الحق ، وبايعهم على الإسلام ، رواه أحمد .
ولما جاء دور عمرو بن العاص رضي الله عنه للمبايعة تردّد وقبض يده ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( مالك يا عمرو ؟ ) ،  فقال له : " أردت أن أشترط " ، فقال : ( تشترط بماذا ؟ ) ، فقال عمرو : " أن يُغفر لي " ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : ( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ؟ ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ؟ ، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ ) رواه مسلم .

سرية غالب بن عبدالله إلى الكديد
بعث رسول الله -  صلى الله عليه وسلم - غالب بن عبد الله الكلبي رضي الله عنه للإغارة على بني ملوِّح في " الكديد " ، فانطلق رضي الله عنه ومعه بضعة عشر رجلاً ، وفي الطريق لقي المسلمون الحارث بن مالك الليثي فأمسكوا به واقتادوه إلى قائدهم ، فقال الحارث : " إنما جئت لأسلم " ، فشكّ غالب رضي الله عنه في أمره فقال له : " إن كنت إنما جئت مسلماً فلن يضرّك رباط يوم وليلة ، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك " ، فأوثقوا رباطه ثم جعلوا عليه حارساً ، وأوصى غالب رضي الله عنه بالحذر من الحارث وقتله إذا ظهرت منه بوادر الخيانة .
ووصلت تلك السريّة إلى " الكديد " وقت الغروب ، وانطلق جندب بن مكيث رضي الله عنه يستطلع المكان ، فرآه أحد المشركين وظنّ أنه إحدى الحيوانات ـ فرماه بسهم ، فلم يتحرّك رضي الله عنه حتى لا يكشف أمر أصحابه ، ونزع السهم من جسده ، فرماه المشرك بسهم آخر فأصاب منكبه ، ولكنّه رضي الله عنه احتمل ذلك كلّه ، حتى قال المشرك لمن كان معه : " والله لقد خالطه سهماي ، ولو كان دابة لتحرّك " ، فتركه ومضى .
وعندما اشتدّت ظلمة الليل أغار المسلمون على أعدائهم ، فقتلوا خلقاً كثيراً وغنموا منهم ، ثم عادوا ليأخذوا الحارث بن مالك الليثي وحارسه ، وفي تلك الأثناء انطلقت صرخات الاستغاثة ، وامتلأ المكان بقوّات عظيمة لا قبل للمسلمين بها ، واشتدّت المطاردة بين الفريقين ، وعندما اجتاز المسلمون بطن الوادي أرسل الله سيلاً عظيماً قطع الطريق على المشركين فلم يتمكّنوا من اللحاق بهم ، وعادت السريّة مكلّلة بالنصر إلى المدينة سالمة غانمة ، والقصّة رواها الإمام أحمد في مسنده .
لقد جاءت تلك الأحداث لتجني ثمار الحاضر وتحمل بشائر المستقبل ، فالغارة التي قام بها المسلمون أسهمت في بسط هيبتهم وتوطيد مكانتهم عند القبائل العربية ، وإسلام قائدين عظيمين من أمثال عمرو بن العاص و خالد بن الوليد رضي الله عنهما كان مكسباً عظيماً للمسلمين خصوصاً بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فكان لهما الأثر البالغ في حركة الفتوحات واتساع رقعة الدولة الإسلاميّة بعد ذلك .

وفاة عبدالله بن أبي بن سلول

مرسلة بواسطة Ahmed Magdy


في شهر شوال من السنة التاسعة للهجرة ، وبعد آخر غزوات رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، وارى التراب جثمانَ رجلٍ كان من أشدّ الناس خصومةً للإسلام وأهله ، وشخصيّةٍ كانت مصدر قلقٍ ومنبع شرٍّ للمجتمع الإسلامي بأسره ، ذلك هو زعيم النفاق ورافع لوائه عبدالله بن أبي بن سلول .
هذه الشخصية هي صاحبة الامتياز في إخراج ظاهرة النفاق إلى الوجود ، فلم يكن الناس  قبل ذلك إلا مؤمناً صادق الإيمان ، أو كافراً مجاهراً بجحوده ، فأضاف ابن سلول طريقاً ثالثاً أخطر من صريح الشرك ، وهو الكفر الخفي ؛ ليعمل على هدم الإسلام من داخله ، ويقضي على تلاحم أبنائه ، وتماسك أفراده .
وجذور النفاق عميقةٌ في نفس ابن سلول ، وكانت البداية قبل هجرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ، يوم كانت المدينة تعيش قتالاً شرساً بين الأوس والخزرج ما إن تهدأ ثائرتها قليلاً حتى تعود للاشتعال مرّة أخرى ، وانتهى الصراع على اتفاقٍ بين الفريقين يقضي بنبذ الخلاف وتنصيب ابن سلول حاكماً على المدينة .
ووئدت هذه الفكرة بدخول الإسلام إلى أرض يثرب ، وورود الناس حياض الشريعة ، واجتماعهم حول راية النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فصارت نظرة ابن سلول لهذا الدين تقوم على أساس أنه قد حرمه من الملك والسلطان ، وبذلك كانت مصالحه الذاتية وأهواؤه الشخصيّة وراء امتناعه عن الإخلاص في إيمانه والصدق في إسلامه .
ومنذ ذلك اليوم نصب ابن سلول العداوة الخفيّة للمسلمين ، مدفوعاً بالحقد الذي تنامى في أحشائه ، والخبث الذي طبعت عليه نفسه ، فكرّس حياته لتقويض دعائم الإسلام ودولته ، وانطلق ينفث سمومه للتفريق بين المسلمين ، وقد تفنّن في صنع الافتراءات واختلاق الفتن ، وشنّ الحرب النفسية ، وزرع بذور الاختلاف ، في الضوء حيناً ، وتحت جنح الظلام أحياناً .
وإطلالة سريعة على تاريخ المدينة تكفي للوقوف على جانبٍ من الأراجيف التي أنشأها ، والمؤامرات التي حاكها ، خلال سنينه السبع التي قضاها في الإسلام ، فيوم أحد انسحب هذا المنافق بثلاثمائة من أصحابه قبيل اللقاء بالعدو ، وقد علّل ذلك بقوله عن النبي – صلى الله عليه وسلم - : " أطاعهم فخرج وعصاني ، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس ؟ " ذكره الطبري في تاريخه .
وبعد انتصار المسلمين على يهود بني قينقاع سارع ابن سلول في الشفاعة لحلفائه كيلا يقتلهم رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فجاء إليه وقال : " يا محمد ، أحسن في مواليّ " ، وكرّر ذلك على النبي – صلى الله عليه وسلم – وأمسكه من ثيابه حتى ظهر الغضب في وجه النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد علّل إصراره على هذا الموقف بقوله : " قد منعوني من الأحمر والأسود ، إني امرؤ أخشى الدوائر " ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هم لك ) ، رواه ابن إسحاق في سيرته .
وفي غزوة بني النضير قام عبدالله بن أبي بن سلول بتحريض حلفائه من اليهود على قتال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعدم الاستسلام له ، ووعدهم بالنصرة والمساعدة ، فأعلنوا الحرب ، وانتهى بهم الأمر إلى الجلاء من المدينة.
وفي غزوة بني المصطلق ، استطاع ابن سلول - بدهاء ومكر شديدين - أن يحيك مؤامرة دنيئة للطعن في عرض خير نساء النبي – صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها ، وظل المسلمون يكتوون بنار هذه الفتنة شهراً كاملاً حتى نزلت الآيات الكريمات من سورة النور لتفصل في القضية .
ويوم تبوك كان ابن سلول العقل المدبّر لفكرة " مسجد الضرار " ، وهو مسجد أسّسه المنافقون ليكون مقرّهم السرّي الذي تصدر منه الفتن وتصنع فيه الأراجيف لإثارة البلبة بين المسلمين .
وعلى الرغم من المحاولات العديدة التي حاول فيها ابن سلول كتمان غيظه وبغضه لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومن معه من المؤمنين ، إلا أن فلتات لسانه كانت تشير إلى حقيقة مشاعره الدنيئة ، كقوله لرسول الله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : " إليك عني ، والله لقد آذاني نتن حمارك " ، وقوله لمن حوله : " لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا "  ، وقوله تعريضاً بالنبي – صلى الله عليه وسلم : " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذلّ " وكل ذلك مذكور في الصحيحين .
ومع كلّ فتنة كان يثيرها ، ونارٍ كان يشعلها ، تنزل الآيات تباعاً لتفضح مسلكه وتبيّن حقيقته ، كقوله تعالى : { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } ( آل عمران : 186 ) ، وقوله تعالى : { فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة } ( المائدة : 52 ) ، وقوله عز وجل : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } ( المنافقون : 1 ) ، وغير ذلك من الآيات .
وقد يتساءل البعض عن موقف النبي – صلى الله عليه وسلم – من ابن سلول ، كيف تحمّله طيلة هذه السنوات ولم يأمر بقتله ؟ ، والجواب أن النبي – صلى الله عليه وسلم – خشي أن يُشاع بين القبائل أن محمدا يقتل أصحابه ، حيث إن العرب في أنحاء الجزيرة لم يكونوا يدركون تفاصيل المؤامرات التي تحدث في المدينة ، ولن يتمكّنوا من استيعاب مبرّرات العقوبات التي سيتّخذها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حقّ ذلك المنافق ، والصورة التي ستصلهم حتماً صورة مشوّهة ، حاصلها : أن سيّداً من سادات المدينة ووجهائها اعتنق الإسلام ، ثم جاء الأمر بقتله ، ولا شكّ أن هذه الصورة المنقوصة ستشكّل حائلاً بينهم وبين اعتناق هذا الدين .
وثمّة سببٌ آخر لا يقلّ أهمّية عن سابقه ، وهو أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان حريصاً على وحدة الصف الداخلي ، خصوصاً في المراحل الأولى من قدومه إلى المدينة ، في وقتٍ كانت بذرة الإسلام في نفوس الأنصار لا تزال غضّةً طريّة ، فاختار النبي – صلى الله عليه وسلم – أسلوب المداراة والصبر على أذى ابن سلول لتظهر حقيقة الرجل من خلال تصرّفاته ومواقفه ، وقد أثمر هذا الأسلوب بالفعل ، حيث وجد ابن سلول العتاب والبغض في كلّ موقفٍ من مواقفه ، وكان ذلك على يد من كانوا يرغبون في تتويجه ملكاً عليهم في السابق ، فنبذه أهله وأقرب الناس إليه .
ولا أدلّ على ذلك من موقف ولده عبدالله بن عبدالله بن أبي رضي الله عنه ، والذي كان من خيرة الصحابة ، وقد قال يوماً للنبي – صلى الله عليه وسلم - : " يا رسول الله ،  والذي أكرمك ، لئن شئت لأتيتك برأسه " ، فقال له : ( لا ، ولكن برّ أباك وأحسن صحبته ) رواه البزار .
وتدور عجلة الأيام ، والمسلمون في معاناتهم من أذى النفاق ومكائده ، حتى حانت اللحظات الأخيرة من حياة ابن سلول ، ففي أواخر شهر شعبان يسقط على فراشه ويقاسي آلام المرض وشدّة الموت ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لا يكفّ عن زيارته والسؤال عن حاله بالرغم من عداوته له .
ولعل النبي – صلى الله عليه وسلم – أراد بذلك أن يتألف قلب هذا المنافق ، لعلّه يلين إلى ذكر الله ، والقلوب بين أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء ، إضافةً إلى كون ذلك فرصةً فاعلة لدعوة أتباعه وأوليائه .
 وتروي لنا كتب السيرة تفاصيل اليوم الأخير من حياة ابن سلول ، فقد دخل عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – يزوره ، فطلب ابن سلول من النبي عليه الصلاة والسلام أن يعطيه ثوبه ليكون كفناً له ، وإنما فعل ذلك ليدفع به العار عن ولده وعشيرته بعد موته – كما قال الإمام ابن حجر - ، ولم يكن من عادة النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يردّ سائلاً أبداً ، فأعطاه قميصه ، كرماً منه وفضلاً ، و مكافأة له لما كان منه يوم بدرً ، فقد استعار النبي – صلى الله عليه وسلم – من ابن سلول قميصه يوم بدر ليعطيه عمّه العباس رضي الله عنه ، وقد كان العباس طويلاً فلم يكن يناسبه إلا قميص ابن سلول .
وجاء عبدالله بن عبدالله بن أبي رضي الله عنه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال : " يا رسول الله ، أعطني قميصك أكفنه فيه ، وصلّ عليه ، واستغفر له " ، فأعطاه النبي عليه الصلاة والسلام قميصه ، وقام ليصلّي عليه ، فلما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك أسرع إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال له : " أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين ؟ " ، فقال له : ( إني خُيّرت فاخترت ، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ) يعني قوله تعالى : { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } ( التوبة : 80) فقد جاءت الآية بالتخيير بين الاستغفار وعدمه ، فلما صلى عليه نزلت الآية الأخرى وهي قوله تعالى : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره   إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } ( التوبة : 84 ) .

وبموت عبدالله بن أبي بن سلول انحسرت حركة النفاق بشكل كبير ، وتراجع بعض أفرادها عن ضلالهم ، في حين اختار البعض الآخر البقاء على الكفر الذي يضمرونه ، والنفاق الذي يظهرونه ، لا يعرفهم سوى حذيفة بن اليمان صاحب سرّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .

Blog Widget by LinkWithin
Footer Banner
تابعوا الباقة الرمضانية على مدونة BOOKS من Alph@.M

تبادل إعلاني

تبادل إعلاني
تبادل إعلاني تبادل إعلاني

Follow this site

Chat with me

Followers

حقوق الطبع والنشر :

يحق لجميع القراء نقل و نشر جميع المقالات الموجودة على أي مدونة من مدونات (Alph@.M) ولكن بعد الإلتزام بالشروط التالية :

1) أن لا يتم التعديل في أي من محتوياتها إلا في حالة وجود خطأ ما ويكون التعديل قاصر على هذا الخطأ فقط لا غير .
2) لا يحق للقارئ الذي يطبع مقالات (Alph@.M) على موقعه أو مدونته مسح أي علامة أو رابط يدل علي المدونة أو اسم الشركة .
3) يجب على المدون أو الناشر الذي يطبع أي مقالة من مقالاتنا على مدونته أو موقعه أن يضع إسم الشركة متصلاً برابط للمدونة التي نقل منها المقال على النحو التالي :
المصدر : Alph@.M

4) هذه الإتفاقية تقبل ككل أو ترفض ككل .