بقلم المهندس مراد عبد الوهاب الشوابكه
قسم الهندسة الكهربائية/هندسة الاتصالات
رواه مسلم
رواه البخاري

| صورة للدكتور جاستون باريت |
| صورة لغلاف كتاب Why Would Anyone Believe in God (لماذا يجب على كل شخص أن يؤمن بالله ) تأليف جاستون باريت |
Children are born believers in God, academic claims
Why Would Anyone Believe in God
ذكر الله ينظم موجات المخ، ويوصل المرء إلى حالة التوازن النفسي دون مهدئات .
جلستان تسبيحيتان في اليوم تكفيان لعلاج الإدمان والوقاية منه .
العلاج بالعقاقير يؤدي إلى الإدمان ، والتسبيح بديل فعال وغير مكلف.
ـــــــــ
يظل الإنسان يبحث عن السعادة الحقيقية، فيظنها الفقير فى المال، ثم يجد أغنياء أشقياء، فيفتش عنها في السلطة والنفوذ؛ ليكتشف أرباب مناصب لا تمت حياتهم إلى السعادة بصلة، يضنيه البحث، وينهك روحه تفتيشًا عما بين يديه، عما هو أقرب إليه من حبل الوريد، عن الله، حيث تكمن السعادة الحقة في الصلة الوثيقة به، وأيسر خيوط هذه الصلة ذكر الله، والتسبيح، ولأن كتاب الله سيظل كنزًا من الإعجاز لن يحيط به العقل البشري فإن علماء المسلمين يجتهدون لاستجلاء مكامن الإعجاز في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويثمر اجتهادهم مزيدًا من البراهين على تفرد الإسلام.
ومؤخرًا توصل عالم النفس د. محمد حافظ الأطروني - أستاذ ورئيس قسم الأمراض النفسية بطب المنصورة إلى حقيقة إعجازية تلخصها جملة واحدة " الذي يسبح لن يدمن، والذي أدمن علاجه التسبيح" ، وحول هذا العلاج الرباني للإدمان حاورت د. الأطروني ليكون كلامه بشرى لكل من يسعى للشفاء.
صناعة المادة ذاتيًا
هل أثبت العلاج الكيميائي للإدمان فشله وأصبح العلاج البديل ضرورة؟
- نعم غالبًا ، ولهذا اتبعت أسلوبًا جديدًا في علاج الإدمان وهو أن أعطي للمدمن بدائل ليس بها عقاقير؛ لأنه يسيىء استعمال العقاقير التي تستخدم في العلاج إذ يمكن أن يدمنها، أو يعتاد عليها، حيث إن الاسم العلمي للإدمان حاليًا هو " إساءة استعمال المادة" ، أو المشاكل المتعلقة بالمادة.
إذن لابد أن يكون العلاج الحقيقي والفعلي الذي يواظب عليه المريض غير متعلق بأي مادة خارجية، فهي وسائل وتدريبات سلوكية حين يتقنها الإنسان تعينه على إنتاج المادة بمعنى أنها تشجع الجسم على صناعة المادة المقاومة للإدمان داخليًا، ومن البدائل السلوكية التأمل في الفلسفة، وتسمى فى الدين "بالأذكار أو التسابيح"، وهي عبارة عن كلمات يقال عنها في الفلسفة "الكلمة المقدسة"، وعند البحث عنها في كتب الأديان القديمة، وجدت أنها "تسابيح"، وفي الدين الإسلامي أو المسيحي، وعندما ترجمت إلى العربية وجدت أنها " أسماء الله الحسنى" في القرآن فأخذت منها ألفاظ التسبيح مثل " سبحان الله، أو الحمد لله، أو لا إله إلا الله، والله أكبر، أو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، أو أي اسم من أسماء الله يرتاح فيه الإنسان، ويسهل ذكره على لسانه.
هل للعلاج بالتسبيح أسلوب معين لايجدي بدونه؟
- غالبًا ما يتم العلاج عبر جلسات متعددة ، من نماذجها اليسيرة: ختام الصلاة، حيث يردد المريض هذه التسبيحات 10 دقائق في الصباح، وأخرى في المساء، ولو استطاع المريض ختام الصلاة سيصبح عندنا خمس جلسات للذي يصلي بانتظام أي ثلاث جلسات إضافية إلى الجلستين الصباحية والمسائية، وذلك لتعديل السلوك البيولوجي للمخ بمعنى أن المخ له تركيبات، بيولوجية معينة وتوزيعات للموصلات العصبية المختلفة الموجودة داخله يترتب عليها تيار كهربي له أربع موجات، اثنتان منهما يؤديان إلى الحالة الصحية السليمة، والأخريان يؤديان إلى الحالة المرضية، فإذا انتشرتا فى مخ الإنسان أحدثتا لديه حالة من الهياج والقلق والتوتر المرضي وهاتان الموجتان تسميان "بيتا"، وحين يضطرب الإنسان بسببهما يأتي بالمهدئ ويعتاد عليه ويدمنه، أو يدخل فى "الدلتا وايف"، وهي موجة متطرفة ساكنة كسول بطيئة تجعل الإنسان في حالة من الخمول والنوم الشديدين فيأخذ منشطًا ويعتاد عليه ويدمنه أيضًا.
وما هي الموجة التي تصل بالإنسان إلى حالة الهدوء؟
الموجتان هما "الفاوثيتا" اللتان تنظمان للإنسان دائرة خط الوسط فتجعلانه فى حالة متوازنة نحصل عليها من خلال "التسبيح"، بينما يبحث عنها المدمن في العقاقير، فالتسبيح سهل ممتنع، لا يحتاج تعمقًا فلسفيًا أو دراسات أو نظرية يتعلمها المريض مهما كانت درجة ثقافته أو تعلمه؛ لأن البدائل الفلسفية عميقة جدًا وتحتاج إلى أشخاص متعمقين في الفلسفة، فالتسبيح سهل على جميع الناس المتعلم وغير المتعلم، ويؤدي إلى نتائج أفضل من أي برامج مقننة ومكلفة وذات قيمة مادية.
تنظيم إلهي
هل تمت تجربة العلاج "التسبيحي" على المرضى؟
جُرب هذا البرنامج على الكثير من المرضى وغير المرضى لتحسين إنتاج الإنسان، ووقايته من الوقوع في دائرة الإدمان، والحفاظ على موجات المخ السليمة والصحيحة بعيدًا عن الموجات المتطرفة، وقد أجريت تجارب على أجهزة معينة تجعل الفرد يسمع موجات المخ المسجلة، وأجهزة أخرى تجعل الفرد يسمع موجات المخ التي تحول الموجات الكهربائية إلى صوت بحيث يستطيع التعرف على كل موجة من هذه الموجات، ويستحضرها ويجعل نفسه دائمًا في دائرة الموجة السليمة والصحيحة، وهذا يدربه على التركيز في الحديث أو في أي عمل يقوم به سواء كان يستذكر دروسه أو يتحدث إلى شخص ما.
أما موجات "البيتا" فهي التي تصنع الضوضاء للإنسان فتجعله مضطربًا لا يستطيع التحدث مع أحد حتى يرتب أفكاره فيطلب الشخص أن يشرب كوبًا من الشاي مثلاً، أو يأخذ أسبرين حتى يستطيع التحدث، فالمدمن يتعلم من التسبيح كيف يطرد هذه الموجات، ويأتي بموجات "ألفا" السليمة التي تجعله في حالة استرخاء وتركيز ومتابعة، وبالتالي تجعل المدمن يتحكم في نفسه بعيدًا عن الاستيفاق الذي يأتي له من ظهور "البيتا والدلتا". فكل العبادات التي يمارسها الإنسان المسلم من صلاة وصوم وزكاة وحج ، من حكمتها أنها تجعل الجسم البشري والآلة البشرية منظمة بواقع الكتالوج الذي وضعه الخالق وصممه تصميمًا دقيقًا حتى نحافظ عليه في الصيانة.
وفى النهاية فالتسبيح يجعل الإنسان يحافظ على نفسه طوال الوقت سواء كان مريضًا فيُعجل بشفائه ، أو سليمًا فيحافظ على صحته، ويقيه من الوقوع فى أي أمراض، سواء كانت مرتبطة بأمراض المناعة أو الجهاز الهضمي، أو أمراض القلب والأوعية الدموية والتوتر النفسي والقلق.
هل هناك تجربة عملية يمكن أن يقوم بها الفرد وتعكس الأثر العلاجي للتسبيح؟
- هناك تجارب كثيرة أيسرها أن أضع ترمومترًا في يد إنسان يشعر بالبرد وبمجرد أن يبدأ في التسبيح يشعر أن يديه دبَّ فيهما الدفء، واختفت الرجفة، ومعنى ذلك أن له فوائد كثيرة لا تضر الجسم عكس العقاقير، وبإيجاز أؤكد أن التسبيح أرخص علاج من الناحية المادية، ولكنه أغلاها من حيث الأثر
من أهم أسباب زيادة الإيمان تلاوة القرآن الكريم بتفكر وتدبر؛ فهذا القرآن هو كتاب هداية ،آياته البينات هي النور الذي يستضيء به العبد فيهتدي للتي هي أقوم: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )(الإسراء: من الآية9).
فبه يخرج العبد من الظلمات إلى النور: ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:15ـ 16).
إنه الشفاء لأمراض الصدور من الشبهات والشهوات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس:57) .وقال الله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(الإسراء: من الآية82).
وقال سبحانه: ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ)(فصلت: من الآية44)
إنه الروح الذي تحيا به القلوب والأرواح: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى:52).
إنه الكتاب الذي أحيا الله به قلوبا كانت ميتا وجعلها به في مصاف المؤمنين الصادقين :(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:122).
إن تدبر القرآن يزيد العبد إيمانا ونورا وبصيرة ؛ فهذا لتدبر يعينه على الفهم والعمل بما علم ، وهذا الذي كان عليه الأسلاف رضي الله عنهم وأرضاهم ، كما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : إن من قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار.
وكان يعتب على من جعل همه مجرد القراءة ، وإن كان القارىء يؤجر بمجرد قراءته ، لكن الذي لا شك فيه أن القراءة النافعة للقلب المؤثرة في زيادة الإيمان هي القراءة المتدبرة الخاشعة ، ولهذا يقول الحسن رحمه الله:يا ابن آدم :كيف يرق قلبك وإنما همك في آخر سورتك؟! .
إن الله تعالى دعانا إلى تدبر آيات كتابه العزيز ، وبين سبحانه أن التدبر من أعظم المقاصد فقال: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29).وقال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82) .
ويقول الله عز وجل: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24).
وقد استجاب العلماء والصالحون لهذا التوجيه الرباني الكريم فرأينا منهم عجبا.
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى وكانت عيناه تذرفان حين قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) [النساء:41] فهل تتوقع أن يكون ذلك من غير تدبر؟
وكان يدعو الأمة إلى التدبر وفهم معاني القرآن، فحين نزل قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:190، 191]. قال صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها".
أما أصحابه فكان الواحد منهم ربما قام الليلة بآية واحدة يرددها ويتدبرها فلا يتجاوزها ،؛ لما فيها من العجائب أو الوعد والوعيد،يقول محمد بن كعب القُرَظِي قال: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ(إذا زلزلت) و(القارعة) لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحبُّ إليَّ من أن أَهُذَّ القرآن (أي أقرأه بسرعة)".
وإذا قرأ العبد القرآن لتدبر ازداد إيمانا وفاز بالعديد من الثمرات التي ذكر الإما ابن القيم رحمه الله شيئا منها حين قال: "فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما. وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وتَتُلُّ في يده(تضع) مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة. وتثبت قواعد الإيمان في قلبه. وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم. وتبصره مواقع العبر. وتشهده عدل الله وفضله. وتعرفه ذاته، وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها. وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم. ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه. وافتراقهم فيما يفترقون فيه.
وبالجملة تعرِّفُهُ الرب المدعو إليه، وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه.
وتعرفه في مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلة إليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه".
نسأل الله تعالى أن يرزقنا تدبر كتابه ، وأن يزيدنا إيمانا.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
إن التوبة إلى الله عز وجل هي وظيفة العمر التي لا يستغني عنها المسلم أبدًا، فهو يحتاج إلى التوبة كل يوم ، كيف لا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة؟!
وقد دعا الله عباده إلى التوبة فقال: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31]. وما من نبي من الأنبياء إلا دعا قومه إلى التوبة، كما قصص الله علينا ذلك في كتابه الكريم في مواضع متفرقة من كتابه.
معنى التوبة:
التوبة في اللغة تدل على الرجوع؛ قال ابن منظور: أصل تاب عاد إلى الله ورجع. ومعنى تاب الله عليه: أي عاد عليه بالمغفرة.
والتواب بالنسبة إلى الله تعني كثرة قبوله التوبة عن عباده، أما بالنسبة للعبد: فهو العبد كثير التوبة.
والمعنى الاصطلاحي قريب من المعنى السابق.
شروط التوبة الصحيحة:
ذكر العلماء للتوبة الصحيحة شروطًا ينبغي أن تتوفر وهي:
أولاً: الإقلاع عن الذنب: فيترك التائب الذنب الذي أراد التوبة منه باختياره، سواء كان هذا الذنب من الكبائر أم من الصغائر.
ثانيًا: الندم على الذنب: بمعنى أن يندم التائب على فعلته التي كان وقع فيها ويشعر بالحزن والأسف كلما ذكرها.
ثالثًا: العزم على عدم العودة إلى الذنب: وهو شرط مرتبط بنية التائب، وهو بمثابة عهد يقطعه على نفسه بعدم الرجوع إلى الذنب.
رابعًا: التحلل من حقوق الناس: وهذا إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق الناس، فلابد أن يعيد الحق لأصحابه، أو يطلب منهم المسامحة.
إلى متى تصح التوبة؟
سؤال يطرح نفسه إلى متى يقبل الله تعالى توبة عبده إذا تاب؟ ويأتي الجواب في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [النساء:17، 18]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"..
ولابد أن تكون التوبة أيضًا قبل طلوع الشمس من مغربها؛ لقوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) [الأنعام:158].
التوبة النصوح:
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) [التحريم:8]، وقد ذكر العلماء في تفسيرها أنها التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن في الضرع. وقيل: هي الخالصة. وقيل: النصوح أن يبغض الذنب الذي أحبه ويستغفر إذا ذكر.
ولا شك أن التوبة النصوح تشمل هذه المعاني كلها، فصاحبها قد وثَّق العزم على عدم العودة إلى الذنب، ولم يُبق على عمله أثرًا من المعصية سرًا أو جهرًا، وهذه هي التوبة التي تورث صاحبها الفلاح عاجلاً وآجلاً.
أقبل فإن الله يحب التائبين:
ليس شيءٌ أحب إلى الله تعالى من الرحمة، من أجل ذلك فتح لعباده أبواب التوبة ودعاهم للدخول عليه لنيل رحمته ومغفرته، وأخبر أنه ليس فقط يقبل التوبة ممن تاب، بل يحبه ويفرح به: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) [البقرة:222].
وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله. قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده".
لا تيأس فقد دعا إلى التوبة من كان أشد منك جرمًا:
لا تدع لليأس إلى قلبك طريقًا بسبب ذنب وقعت فيه وإن عَظُم، فقد دعا الله إلى التوبة أقوامًا ارتكبوا الفواحش العظام والموبقات الجسام، فهؤلاء قومٌ قتلوا عباده المؤمنين وحرقوهم بالنار، ذكر الله قصتهم في سورة البروج، ومع ذلك دعاهم إلى التوبة: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) [البروج:10].
وهؤلاء قوم نسبوا إليه الصاحبة والولد فبين كفرهم وضلالهم، ثم دعاهم إلى التوبة: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة:74].
وهذه امرأة زنت فحملت من الزنا لكنها تابت وأتت النبي صلى الله عليه وسلم معلنة توبتها، طالبة تطهيرها، فلما رجمها المسلمون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تابت توبة لو قُسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم".
واستمع معي إلى هذا النداء الرباني الذي يفيض رحمة: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [الزمر:53].
فماذا تنتظر بعد هذا؟ فقط أقلع واندم واعزم على عدم العودة، واطرق باب مولاك: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) [ البقرة:186]. أذرف دموع الندم، واعترف بين يدي مولاك، وعاهده على سلوك سبيل الطاعة، وقل كما قال القائل:
أنا العبــد الــذي كسب الذنوبا و صـدتــه الأمـاني أن يتـوبَ
أنا العبــد الذي أضحى حزينــاً علـى زلاتــــه قـلـقـاً كـئيبـــا
أنا العـبد الــذي سطــرت عليه صحـائف لم يخف فيهـا الرقيبا
أنا العبــد المســيء عصيت سراً فمـا لي الآن لا أبــدي النحيـبا
أنا العبــد المفرط ضــاع عمري فلـم أرع الشـبيـبة و المشيــبـا
أنا الـعـبد الغـريـق بلــج بحـر أصيــح لربمــا ألقى مجيـــبــا
أنا العبـد السقيــم من الخطــايا وقــد أقبلـت ألتــمس الطبيبـــا
أنا العبــد المخـلف عـن أنــاس حووا من كل معـروف نصيبـا
أنا العبـد الشــريد ظلمت نفسـي وقـــد وافــيـت بابكــم مـنـيبــا
أنا العبــد الفقــير مـددت كفي إليكـم فادفعــوا عني الخطــوبـا
أنا الغدار كم عاهــدت عهــداً وكنت على الوفــاء به كــذوبـا
أنا المقطوع فارحمـني و صلـني و يسـر منك لي فرجــاً قريبــا
أنا المضطر أرجـو منك عفـواً و من يرجو رضاك فلن يخيبــا
وتذكر قول الله عز وجل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) (طـه:82)









